يحدث الان
   21:42   
أوغلو: علينا مكافحة الإرهاب والتيارات العنصرية معا
   21:17   
اصابات في حادث سير على اوتوستراد ريفون أدى الى زحمة سير في الاتجاهين
   21:13   
الحريري: للوقوف جميعا خلف الجيش والقوى الشرعية في حماية الحدود ومواجهة مخاطر الارهاب من اي جهة أتى
   21:13   
الحريري: مصير داعش لن يختلف عن مصير الاسد فالاثنان يتحركان فوق آلة القتل والدمار والاثنان سيلقيان نفس المصير
   21:12   
الحريري: لقد راهنوا طويلا على انتصار بشار الاسد وها هو يغرق امام اعينهم وينسحب لمصلحة داعش في مؤامرة مكشوفة
   المزيد   




الإثنين 3 تشرين الأول 2005 - العدد 2058 - صفحة 20
مراسلات الموسيقي كلود ديبوسي (1872 ـ 1918): أشعر بسوداوية تماماً مثل ولد صغير في مدرسة داخلية
  
إعداد: كوليت مرشليان
صدرت مراسلات الموسيقي الفرنسي كلود ديبوسي عن دار غاليمار في باريس بعنوان "المراسلات الكاملة: 1872 ـ 1918" وقد أعدّها كل من فرانسوا لوزور ودنيز هيرلين. وتعتبر هذه المراسلات من أجمل مخطوطات أدب الرسائل في فرنسا ويصنّفها النقّاد على أنها تتربع بسهولة الى جانب مراسلات العديد من الأدباء والفنانين.

وكلود ديبوسي المولود عام 1862 واحد من أهم موسيقيّ فرنسا في نهاية القرن التاسع عشر، الى جانب رايل وسترانسكي، خصوصاً في رائعتيه "بيلياس وميليزاند"، 1902، و"البحر"، 1905.

وديبوسي، الى جانب عبقريته الموسيقية، كان شغوفاً بالكتابة وكتب الرسائل منذ كان في العاشرة وحتى وفاته عام 1918. وهذا مع أن ديبوسي لم يدخل الجامعة وكان يجهل فنون الآداب والكتابة ولا يتقن فن المراسلة كما يجب لكنه كان يمتلك شغفين ـ حسب قوله ـ الموسيقى واللغة الفرنسية. وكان يقول: لا أملك إلاّ هاتين الإثنتين ويمكنني أن أستعملهما كما أشاء وساعة أشاء من دون أن يعترضني أحدهم". وكتب رسائل للحب وكانت عفوية الى درجة لا توصف، كما كتب للأصدقاء وأيضاً رسائل عمل ورسائل حنين خاصة الى ابنته.

أما عن مضمون رسائله، فهي كلها تقول إن ديبوسي لم يكن إنساناً سعيداً. ومنذ رسائله الأولى، بدأ يشتكي. يصف باريس على أنها ليست على مستوى أحلامه. ثم يصف مشاكله المادية وظروفه الصعبة.

كتب في إحدى رسائله: "أنا جائع بشكل فظيع! دائم المرض! لست جيداً في أي مكان. يمكن أن أهدي كل سمفونيات بيتهون موصولة بأعمال ريتشارد شتراوس لأكون في باريس (...)" ثم يعود ويتذمر من باريس.

وتفضح رسائل ديبوسي كل مراحل حياته حتى آخر مغامراته التي لم يكن يرغب يوماً بفضحها. علاقته بزوجته وحالة الإفلاس الدائم التي كان يعانيها، كتب لصديق عن المرحلة: "في الصباح الأول لزواجنا، أردت أن أقدّم لها فطوراً لذيذاً. ذهبت مسرعاً الى أحد تلامذتي وأعطيته درساً على البيانو. بعد ساعة عدت ومعي بعض النقود لأشتري لها طعاماً" (...) مع زوجته، تبادل ديبوسي أجمل الرسائل "المشتعلة" بفعل الشغف والحب، لكن سرعان ما انطفأت هذه الشعلة ويبدو الأمر واضحاً في مضمون رسائل "المرحلة الثانية" حيث لم يعد يكتب لها إلاّ كليشيهات الرسائل التقليدية كالسلام والحديث عن الطقس! أما انقطاع الرسائل في "المرحلة الثالثة"، فهو يتزامن مع رسائل مع مكان آخر. في تلك المرحلة، دخلت العشيقة "إيما" حياته واستقطبت كل اهتمامه. كذلك تدلّ رسائله المتبادلة مع أصدقائه الذين كان يكتب لهم بشكل متواصل على أنه عاش انقطاعاً عن العالم الثقافي وعن المجتمع الباريسي بسبب انفصاله عن زوجته وتشرده مع "إيما" من مكان الى آخر.

ويسافر ديبوسي للعمل، يكتب مقالات صحافية، يعطي دروساً في البيانو، ويرسل التيليغرافات من هنا وهناك الى "إيما": "أشعر بسوداوية، تماماً مثل ولد صغير في مدرسة داخلية"! أو "في هذه اللحظة، أحسد الذين يموتون بسرعة من البرد!"، أو "إيما، هناك على الطاولة، أرى قنينتي مياه ايان، تماماً كما نضعهما أنا وأنتِ في مطبخنا! يا للغباء! هذا المشهد يجعلني أفتقدكِ! لدي رغبة قوية في البكاء!".

رسائل كثيرة، ويكتب لإيما من موسكو، من بودابست... وفي رسالة طويلة يصف لإيما مشاهدات وحادثة أثرت به كثيراً: "في بودابست، سمعت على الطريق عزف شاب غجري على آلة الكمان. كان يعزف كالمجنون، وجعلني أجن من السعادة ومن فرط استمتاعي به! (...) أخيراً وجدت إنساناً شغوفاً بالموسيقى أكثر مني (...)".

المراحل الأخيرة من حياة ديبوسي طبعتها الرسائل المتبادلة مع بعض الأصدقاء المقربين منهم صديقه كابليه: "أحب أن أتبادل الأفكار والآراء معك، لأنك ترد من دون شواذ!". كذلك تبادل أجمل الرسائل مع صديقه الناشر جاك دوران الذي كان يتحمّل مزاجية ديبوسي "فقط من أجل موسيقاه الرائعة".

إيما لن تتخلى عن ديبوسي على الرغم من إفلاسه المتواصل ولن تخضع لثروة زوجها الأول الذي بقي على إصراره لاسترجاعها. وسوف تعطي ديبوسي ابنة جميلة سميت كلود إيما وكان يناديها "شوشو". وهذه الإبنة سوف تستحوذ قلب ووقت ديبوسي كذلك سوف تستحوذ كل اهتمامه وبالتالي رسائله الأخيرة ستكون كلها لها، قبل أن يصاب بالمرض ويمضي في العام 1918.

  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 21-05-2015 : «إلك يا بعلبك» وريتشارد بونا وميادة الحناوي وديسكو فانك وموسيقى كلاسيكية - يقظان التقي
Almusqtabal/ 19-05-2015 : أنتوني توما يتألق ويهدي البرنامج نجومية - يقظان التقي
Almusqtabal/ 20-05-2015 : سيرة أوباما وكلوني في دور «القيصر» - إعداد: كوليت مرشليان
Almusqtabal/ 18-05-2015 : أنا فخور بما كتب وليس بمهنة الغناء! - ترجمة: كوليت مرشليان
Almusqtabal/ 18-05-2015 : المسرح العربي في «الحداثة وما بعد الحداثيات!» 1 - بول شاوول
Almusqtabal/ 19-05-2015 : المسرح العربي في «الحداثة وما بعد الحداثيات!» 2 - بول شاوول
Almusqtabal/ 20-05-2015 : مسلسل «24 قيراط» لشهر رمضان
Almusqtabal/ 22-05-2015 : عندما ردّ أورسون ويلز على سارتر وبورخيس! - ب. ش
Almusqtabal/ 23-05-2015 : «مقدمات لتذوق الموسيقى الكلاسيكية» للدكتور سعيد الولي - ضحى عبدالرؤوف المل
Almusqtabal/ 19-05-2015 : مغامرة ثقافية تتحدى الزمن الصعب! - ب.ش