يحدث الان
   00:56   
‏اشتباكات متفرقة تندلع في مدينة القدس وتعزيز انتشار القوات الاسرائيلية في المدينة
   00:49   
‏الأمم المتحدة لن ترسل مساعدات إنسانية إلى سكان كوباني من دون قرار صادر عن مجلس الأمن
   00:44   
زعيتر: البحث جار عن راكبي الطائرة المفقودة في المياه الاقليمية القبرصية
   00:39   
حوري لـ”السياسة” الكويتية: التمديد محور محادثات الحريري وجعجع والجميل
   00:34   
عراجي لـ «الأنباء» الكويتية: ندفع ثمن تبني حزب الله للأجندة الإيرانية
   المزيد   




الإثنين 6 شباط 2006 - العدد 2173 - صفحة 20
محمد عابد الجابري: في نقد الحاجة الى الإصلاح
  
عمر كوش
يدخل كتاب "في نقد الحاجة الى الإصلاح"، (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2005) في ذات النسيج الفكري الذي درج عليه محمد عابد الجابري منذ ثمانينات القرن العشرين المنصرم، حيث لا يخرج عن ملامسة قضايا الفكر العربي المعاصر بتناوله مسائل تتصل بالديموقراطية والهوية والإسلام والغرب والدين والدولة والمدنية والعلمانية.. إلخ. وهي تدخل جميعاً في سياق الإشكاليات النهضوية التي تواجه العالم العربي، والتي بقيت منذ القرن التاسع عشر هي ذاتها في مضمونها العام، تكتسي في كل مرحلة أبعاداً جديدة وصيغاً متنوعة. وعليه يرى الجابري أن قضايا النهضة في الفكر العربي الحديث والمعاصر يتجاذبها محوران: أولهما، يخص تجديد النظر في القضايا التي تجد مرجعيتها في التراث العربي والإسلامي. وثانيهما، يتعلق بطريقة فهمنا واستيعابنا لمسائل التحديث والحداثة التي مرجعها الفكر الأوروبي الحديث والمعاصر. لذلك يبحث الجابري، ضمن إطار من المنهجية المترابطة المشوبة بمنطق المقايسة، في مفهوم الإصلاح، قصد تحديد مضمونه، وحتى لا يبقى مكبلاً بالشبهات، ذلك أن "الإصلاح" الذي تريد الإدارة الأميركية إقامته في الشرق الأوسط يربك الطريق الى الإصلاح الحقيقي.

أما عبارة "نقد الحاجة الى الإصلاح"، فهي ترمي النظر الى الإصلاح لا من حيث هو دعوة آتية من الخارج، ولا من حيث هو شعار سارعت الى التشبث به مجموعة من القوى الداخلية، بل من حيث كونه "حاجة"، وإذا حددنا أولاً الحاجة أو الحاجات التي تبرر جعل الإصلاح مطلباً في العالم العربي والإسلامي، أمكن حينئذ تحديد الأهداف المرجوة منه، ثم تعيين الوسائل الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف. وبما أن الأمر يتعلق بمفهوم يحدد الرؤية والمنهج، كما يتحددان به، فإنه لا بد من التوافق، بالدرجة الأولى، على مضمون هذا المفهوم، سواء في المرجعية العربية الإسلامية أو في المرجعية الأوروبية. وعليه يعود الجابري الى النصوص التراثية، كي يلاحظ فقر معنى لفظ إصلاح على صعيد التعريف والتحديد في تلك النصوص، فيما الأمر معكوس تماماً في المرجعية الأوروبية حيث الإصلاح يعني "إعادة تشكيل" أو "إعطاء صورة أخرى للشيء".

ويفيد الإصلاح في المجالين العربي والإسلامي بحصول الفساد في الشيء، مادة وصورة، لذلك تؤول مسألة الإصلاح فيه الى الرجوع به الى الحال التي كان عليها قبل حدوث الفساد يه، أي إعادته الى وضعه السابق. في حين أن فكرة الإصلاح تعاني تكبيلها بالشبهات، لذلك فإن كل جديد يأتي به الإصلاح يعتبر عند بعضهم مستحدثاً، و"كل مستحدثة بدعة".

وعلى الخلفية الآنفة الذكر تتأسس فكرة الإصلاح في الفكر السلفي الحديث، ويدعم الجابري تصوره لهذه الخلفية بالقولة المنسوبة الى الإمام مالك: "لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"، إذ يرى أن هذه المقولة تؤسس لفكرة الإصلاح في مجمل الفكر السلفي الحديث من محمد عبدالوهاب الى جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.

فكرة الإصلاح

في حين أن فكرة الإصلاح في المجال التداولي الأوروبي تجعل الجابري يعود الى الإصلاح الديني الذي قاده لوثر، حيث كان الموروث العربي الإسلامي ـ في ذلك الوقت ـ يمارس سلطة واسعة على الفكر الأوروبي، وبالتالي فإن هذا الأخير لا بد وأن يكون قد تأثر، بصورة أو بأخرى، بالثقافة العربية الإسلامية ونظرتها الى الإنسان بوصفه أرقى المخلوقات، وبنفيها الوساطة بين الله والإنسان. وفي هذا المجال لا بد من أن يكون لترجمة أعمال ابن رشد وغيرها من المخطوطات العربية الى اللاتينية، أثرها في ما عرفته أوروبا من الإصلاح والنهضة منذ القرن الثاني عشر الى القرن الثامن عشر، حيث تلقف الرشديون اللاتين نظرية ابن رشد في علاقة الدين بالفلسفة وإثبات سلطة العقل مستقلة عن الكنيسة ونداً لها، الأمر الذي مهد الطريق الى المناداة بالفصل بين الكنيسة والدولة، أي فتح الطريق الى "اللائكية" أو "العلمانية" التي لا تجد ما يؤسسها في اللغة العربية، سواء على صعيد اللغة أو على صعيد المضمون. ذلك أن اللائكية تجد معناها في عدم الانتظام في سلك الكهنوت الكنسي، وللائكيون بهذا المعنى، هم العامة من الناس مقابل "الخاصة" رجال الكنيسة. ويستنتج الجابري من هذا أن العلمانية لا يجمعها مع التجربة العربية الإسلامية فضاء حضاري واحد، وإنما طرحت في المشرق العربي في منتصف القرن التاسع عشر، من قبل مفكرين مسيحيين من الشام، وذلك في سياق "الاستقلال عن الترك"، بما كان يعني قيام دولة عربية واحدة، وارتباط المفاهيم الثلاثة ببعضها ارتباطاً عضوياً: العلمانية والاستقلال والوحدة، لتعني شيئاً واحداً هو قيام دولة عربية في المشرق غير خاضعة للسلطنة العثمانية. كذلك فقد طرحت العلمانية مع طرف منظري العروبة والقومية العربية في إطار اتقاء شر الطائفية، وكحل لمشكلة الأقليات الدينية في الدولة القومية العربية الواحدة. وبناء عليه فإن الطرح العلماني في القرنين الماضيين، إنما هو طرح مزيّف، يجب أن يستبعد من قاموس الفكر العربي، وتعويضه بشعاري الديموقراطية والعقلانية، خصوصاً وأن هذين الشعارين لا يستبعدان الدين الإسلامي، المقوم الأساس للوجود العربي. ولعل هذا الاستنتاج الذي توصل إليه الجابري حول الاقتباس الخاطئ لمسألة العلمانية، من شأنه أن يشكل مدخلاً خلافياً الى قراءة المسائل الآنفة الذكر في ضوء خلفياتها التاريخية، وبعيداً عن عقلية القسر والمقايسة. فقد افترض الجابري وجود ترابط عضوي بين الطرح العلماني في المشرق العربي ومسألة الاستقلال عن الأترك والوحدة العربية، فيما رواد الطرح العلماني في منتصف القرن التاسع عشر عثمانيو الولاء، ولم يقل بالاستقلال عن الدولة العثمانية كل من بطرس البستاني وفرنسيس المراش أو سواهم، حيث لم ينادوا بالوحدة العربية، بل كانوا يتمتعون بدعم دعاة إصلاح السلطنة العثمانية والمتنورين العثمانيين. ومن كان يدعو الى الاستقلال عن الدولة العثمانية وإلى الوحدة العربية جاء من بعدهم، من أمثال سعدالله الجابري وهاشم الأتاسي ورفاقهما لم يكونوا مسيحيين بل مسلمين. كما أن اعتبار الجابري الطرح العلماني طرحاً مزيفاً فيه شيء من التجني، وأن اقتراحه استبدال العلمنية بالعقلانية والديموقراطية هو اقتراح زائف، ذلك أن الديموقراطية من دون العلمانية والمفاهيم الحديثة الأخر هي ديموقراطية صورية، لا يمكنها أن تحقق مبدأ المساواة في المواطنة وفي الحقوق من غير فصل ما بين السلطة الدينية والسلطة المدنية.

ويتناول الجابري مسألة "العقد الاجتماعي" من خلال عناوين واسعة، هي: "عقد البيعة وتغييب صحيفة النبي"، "العقد الاجتماعي في الحضارة الإسلامية والتجربة الأوروبية"، "فكرة العقد الاجتماعي بين الكنيسة والامبراطور"، "العقد والعهد... والعقد المزدوج"، "العقد الاجتماعي كوسيلة لإخضاع الكنيسة للدولة"، "استبعاد الكنيسة والمؤاخاة بين القوانين الطبيعية والتشريعات الإلهية"، "الآخرة للكنيسة والدنيا للدولة"، "العقد الاجتماعي والجمعية التأسيسية". ويعتبر أن هذا العقد كان قرين العلمانية، نظراً للارتباط العضوي أو البنيوي بينهما، بحيث يمكن القول أنهما وجهان لعملة واحدة. لكن المفارقة هو أن المرجعية التراثية العربية الإسلامية التي ترفض العلمانية تتقبل قرينها "العقد الاجتماعي"، حيث تقدم له نظيراً وشبيهاً هو "عقد البيعة"، ذلك العقد الذي يؤكد حق الاختلاف داخل المسلمين والمؤمنين. ونظراً لمنطق المقايسة الذي يحكم عقل الجابري واشتغاله، فإنه يرى أن "عقد البيعة" في دولة المسلمين لم يتطور الى "عقد اجتماعي" بالمعنى الأوروبي للكلمة.

وبعد تناوله لمواضيع "المجتمع المدني"، والاجتماع "الحضري" الذي يقايسه ويقابله بالاجتماع "البدوي"، يتعرض الجابري لقضايا حقوق الإنسان، والتحول الى الديموقراطية، والإصلاح بين الداخل والخارج. ويؤكد أن الإصلاح قد يغدو شكلياً فقط، ويتعرض للتفسخ إن هو ظل مفتقراً الى المضمون الذي يغذيه بمرتكزاته الأساسية، معتبراً أن مضمون "الشكل" في قضية الإصلاح يتعلق بالسلطة وطريقة ممارستها عبر المؤسسات والفصل الكامل بين السلطات الثلاث، مع أن هذا لا يعني بالضرورة تحقق الإصلاح المنشود. أما محتوى "المضمون"، وهو قضية الخلاص، فيمكن تلخيصه في مفهوم واحد هو: العدالة الاجتماعية المتمثلة في حق العمل، وتكافؤ الفرص، والحق في التعليم والرعاية الصحية، والحصول على المنزلة المستحقة، والإفادة من الثروة الوطنية.

الملفت للنظر هو بقاء الجابري في ذات الدائرة التي بدأ فيها منذ ثمانينات القرن العشرين المنصرم، حيث التقابل بين الإسلام والغرب وبين نحن وهم وقس على ذلك. وما يزال على مراهناته، حيث انتقل من مراهنته طوبى "الذات العربية" من أجل قيام الوحدة العربية التي لم تقم لها قائمة حتى يومنا هذا، الى مراهنة جديدة على قيام "كتلة تاريخية". يستقيها من دون أن يقول من "الكتلة الملينونية"، ويتصورها كتلة فوق الطبقات والأحزاب والجامعات والإيديولوجيات والطوائف والمذاهب، من أجل إنجاز التحوّل الديموقراطي، وفي هذا التصوّر الكثير من الميتافيزيقا التي لا تأخذ بالحسبان متحقق الحال من انقسامات وصراعات ومصالح.

  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 17-10-2014 : أقصى الحنان والقسوة في علاقة الأم وابنتها؟ - إعداد يقظان التقي
Almusqtabal/ 16-10-2014 : لوحات لعلي طليس في معرض «بيروت للفن»
Almusqtabal/ 16-10-2014 : عاشق الأوبريت والوطن والنغم الشرقي الأصيل - سحر طه
Almusqtabal/ 20-10-2014 : «طيور دجلة» العراقية تحيي مهرجانها الخامس في السويد
Almusqtabal/ 18-10-2014 : رسائل الأيام الأخيرة! - كوليت مرشليان
Almusqtabal/ 20-10-2014 : عبد الكريم بدر ترك بصماته على الأغنيتين اللبنانية والعراقية في زمن التوهج - ميشيغان ـ سحر طه
Almusqtabal/ 17-10-2014 : «سألوا مرتي» جديد «MTV» مع محمد قيس
Almusqtabal/ 19-10-2014 : مئوية الشيخ عبد الله العلايلي
Almusqtabal/ 19-10-2014 : لجوء مبدع
Almusqtabal/ 16-10-2014 : إصدارات