يحدث الان
   11:20   
الجيش: تمارين تدريبية في عرض البحر مقابل انفه   تتمة
   11:17   
اسرائيل تتراجع عن تركيب كاميرات إلكترونية على أبواب الأقصى   تتمة
   11:13   
‏النائب وليد سكرية ل"الحدث" : لا أوامر سياسية للجيش اللبناني بالمشاركة ميدانياً في المعركة
   11:09   
‏الرئيس عون لوفد من القضاة: الاستقامة أولاً ثم إرادة العمل وبعدهما المعرفة القانونية
   11:07   
بوتين لترامب: القراصنة الروس محترفون ولايتركون أي أثر لعملهم   تتمة
   المزيد   




الخميس 4 أيار 2006 - العدد 2255 - صفحة 9
"نادي لكلّ الناس" يُحيي أفلام الطلاب في مهرجان سنوي خاص
"اللوتو" حلم والساتلايت ملك السُفرة والفن بابه مخلوع
كارل كوسا
للسنة الرابعة على التوالي، يُكرّم شباب "نادي لكل الناس" أفلام طلاب ومتخرّجيّ معاهد الفنون والتمثيل والعلوم السمعية والبصرية، في مهرجان أقيم للغاية.. وهو، وإن لم يستوعب أعمال الشباب الفنية كلها.. فيكفيه شرف محاولة تحفيزالطلاب على الإبداع والاستمرارية، من خلال عرض تلك الأفلام (المشاريع) على الملأ عروضاً جماهيرية.. بتذكرة رمزية، لا تُرهق جيوب المتفرّجين، وتسمح للنادي بالمضيّ قدماً نحوالأمام، عبر تمويل ذاتي (حتى الساعة) يسعى للنهوض بحركة ثقافية كانت، ذات بيروت، شريان العاصمة الأساس وسفيرتها إلى العالم أجمع.

13 فيلماً (جامعياً) لطلاب من: جامعة القديس يوسف، جامعة الألبا، جامعة الكسليك، الجامعة اللبنانيّة ـ الأميركيّة، والجامعة اللبنانيّة (بفرعيها الأوّل والثاني)، عُرِضوا في مسرح المدينة يومَي الأربعاء والخميس (26 ـ 27 نيسان)، ضمن مهرجان "أفلام الطلاب الرابع"، ليس بهدف التنافس أو التسابق والتباري. بل لتأخذ تلك الأفلام حقّها من العرض والمشاهدة، وحتى النقد.. خصوصاً، بعد أن تكبّد صانعوها جهوداً مادية ومعنوية وفنية ونفسية.. ليكون مصيرها، كما جرت العادة، على الأرجح الوأد والاهمال، وذلك من بعد عمليات "التحكيم"، مباشرة!

إقبال الشباب على العروض لم يكن كثيفاً، كما يُفترض. فطلاب "الفنون" والتربية المسرحية والإعلام وحدهم كان بإمكانهم ملء الصالة كلها (علماً بأن الأفلام كانت تُعرض في المسرح الصغير). فهل "باب النجّار..مخلوع!" مثلما يقول المثل الشعبي الشائع، أمّ أن غيرة ما منعت الزملاء"المُبعَدين" أو غير المُختارين للمشاركة..

"loto"

يبدو لمتتبع فيلم "freez frame" لمارك سلامة بأن المخرج أراد التطرق إلى موضوع أزمة الفن التمثيلي في لبنان. وإذ بمارك (الذي رفض التحدّث إلى إحدى الفضائيات عن فيلمه!) يُفاجئ الكلّ أثناء مناقشة الأفلام، بقوله: "إن هدف هذا الفيلم هو إبراز لوحة تشكيليّة وصاحبها الرسّام، الذي أعجبت به كثيراً.. فصنعته لأجلهما". إذاً، فهو يستعين بشخصيات وأحداث "أكسسوار" وبقضية وهمية لأزمة حقيقية، من أجل تكريم رسامه المفضّل في بعض اللقطات، لا أكثر!

يسخر سلامة من الفتيات اللواتي يتقدّمن إلى "casting" ما، ويُظهرهنّ بأنهنّ "ما خصهن بشيء اسمه تمثيل". الأولى "مهروقة"، الثانية "رسامة"، الثالثة "شاعرة" والرابعة "طبّاخة". ينتهي الفيلم كما بدأ، تقريباً، (طريقة اتّبعت في أكثر من فيلم معروض): بعصبيّة تنتاب المخرج، وتململ وقرف من كل شيء.

أن تربح جائزة "اللوتو" الكبرى.. فذاك حلم مزمن يداعب مخيّلة الجميع، أمّا أن تقتل زوجتك التي فازت لتوّها بتلك الجائزة، من أجل "الاستفراد" بها.. فهذا ضرب من "الخيال" الواقعي، جسّده أنطوان واكد في فيلمه "le matelas". بحيث أكّد بأنّ ليس الفقر وحده مقبرة الحب. بل الثروة الهابطة، بشكل مفاجئ، من بعده، كذلك. الطمع قد يُفقد المرء صوابه ليعتقد بأن الزوجة يُمكن تعويضها.. على عكس "الجائزة الكبرى"، التي وإن أتت مرّة، فلا تتكرر!

عدم تقبّل الجمهور لشتائم وردت في الفيلم، كان مثار جدال وتذمّر بعض الشباب، بعد أن صدرت تعليقات أثناء التلفّظ بالشتائم، تُفيد بالصدمة. هذه الإزدواجية في تعاطي الناس مع الأمور ذاتها بمكيالين أزعجتهم. انتهى الفيلم، كذلك بصراخ استغاثة مماثل لصراخ البداية، بعدأن جُرّد من ورقة الحظ، مع منحه مكافأة.. للتعاون!

سِفاح القُربى"تابو" استطاع جيلبير الغبيري أن يكسر حاجزّي الصمت والتحفّظ اللذين يطوّقانه. مفيداً بأنه أشار إلى موضوع اجتماعي موجود في مجتمعنا.. ولكن، التقاليد الشرقية لا تسمح بطرحه في سبيل معالجته. تكتمه. لا تحبّذ حتى التكلّم عنه!

الهجرة.. كحلّ أخير!

الفيلم الأكثر رمزية وغموضاً، حمل اسم "الصحن" (من إخراج رانيا رافعي): تذمّر الكثير منه، رغم إجماع بعضهم على جمال صناعة "الصورة" فيه. تسع فتيات، بملابس أقرب إلى الريفية، يتناوبن إنجاز أعمال منزلية يوميّة، بإيقاع متكرر مملّ و"روتيني" (الفيلم صامت من أي حوار). الرموز عديدة فيه كالأسرّة وبراويز الصور. لكن البطل المطلق كان صحن "الساتلايت" الذي بدا، بأصوات المذيعين والإذاعات (المتكررة في أكثر من فيلم، كذلك) مجسّداً لفكرة: تحوّل العالم كله إلى قرية صغيرة واحدة. الصحن ينتهي بتربّعه على سفرة "العيد" وامتلائه بالتفاح (رمز الخطيئة الأولى).

"interferenc" فيلم آخر لسارة فرنسيس يترجم معاناة الشباب الذي يُضطر، في نهاية المطاف، إلى الهجرة والاغتراب، بعد فقدان الحلول البديلة، في وطنه. السفارة الكندية كانت وجهة سير بطل الفيلم، رغم محاولات عدة أجرتها حبيبته، التي تعرّف إليها بالصدفة (انتهى"كارت" التلفون خاصتها، فاستعانت بكارته) بهدف إقناعه بالعدول عن الهجرة. عزم على الفراق، وتسبب فراقه هذا بفراق من نوع آخر وأصعب.. عندما تركته حبيبته وهما في الطريق إلى المطار، لوداع بعضهما، وقبل الوصول بدقائق إلى هناك، متمنية له: "حظاً سعيداً"! فينتصر فيها العقل على العاطفة.

"قرِّب عالفَيّ".. و"عالزيح"

طرحت شادن بو دهن في فيلمها: "فراغ" قضية مجموعة من الفتيات اللواتي ينتقلن، فجأة، للعيش من بيئة إلى أخرى (القرية ـ المدينة)، من خلال التركيز على نفسيات الشخصيات والاحاسيس التي اعترتهن، فنقلها إلى المتلقّي، وليس عن طريق "الواقعية" الفجّة أو المباشرة.

"قرّب عالفيّ" ليس نداء في سوق شعبي. بل فيلم وقّعه نجاد الأسعد. يبدأ بالتفاف شلّة "زعران" حول رجل وامرأته، فيتعاركا معهم، ليَفُضَّ "غريب" هذه المعركة القائمة ويُقيم داخل منزلهما، من دون التعريف عن نفسه، لأيام عدّة.. حتى يتبيّن، آخر الفيلم، بعد مفارقات مضحكة ومخاوف متقدمة عند الزوج من زوجته.. بأن ذاك "القبضاي الجدع" ما هو إلا رجل "مخابرات". يوضّح الأسعد: "لم أقصد انتقاد سياسة معيّنة أو شخصية محددة.. فيلمي رمزي ـ سياسي، نوعاً ما، اجتماعي وبحس كوميدي".

يوم من يوميات فتاة، بودّها أن تنخرط في مجتمعها. ولكن "لا حياة.. لمن تنادي".. إضافة إلى الخروج على النمط الجماعي للفت الأنظار، وفكرة "الوقت" ومروره.. محاور دار فيلم "عالزيح" لأندريه ناكوزي في فلكها: "عندما يتواجد "أسود" واحد في جماعة بيض، لا ينصبّ تركيزنا إلا عليه. هكذا أردت أن أظهرِ تلك الفتاة".. كان هناك مشاهد أكثر اضطرّت المخرجة إلى "تشحيل" المزيد منها، لأسباب إنتاجية مادية، من دون أن يختلّ إيقاع الفيلم. في المنزل، لا مكان لها ولا في العمل. تريد أن تنتمي إلى هذا المجتمع ولكنها "out" عنه وبالنسبة إليه. تسير على الحفّة الفاصلة بين خطيّ الأوتوستراد، في نهاية الفيلم، كنوع من توازن تحاول أن تطبّقه وتمسك العصى من منتصفها.

مخطّط .. لتأجيل الموت!

اخترقت روان ناصيف مخيّم "شاتيلا"، في فيلم وثائقي وحيد بعنوان "طابتي"، لتؤكّد لنا بأن ثمّة أحلام طفولية بريئة تختبئ داخل حاراته.مبتعدة عن "النقّ" والندب والبكاء على الأطلال. برعت في إخراج "الإنسان" من كل طفل "لاجئ". عرّفت الناس بالفقر الحقيقي.. وبالأمل الكامن في التحايل على اليأس باختراعات تكاد لا تخطر على بال أحد: كتجميعهم لقطع حديد ونحاس وتنك وشحمة، من الطرقات، لبيعها.. فتأجيل الموت يوماً آخر. يفرح "سامر دروبي" بطل الفيلم بعثوره على شرائط ينتج من تقشيرها النحاس الأحمر، فثمن هذا الأخير أغلى من غيره. "شارجورات" لأجهزة خلوية خربة ومخلّفات قمامات "المرفّهين" تُشرّح لتُباع معادن. سامر فرح، لأنه سيتمكن، أخيراً، من تجميع ثمن "طابته"، جرّاء أتعاب سيتقاضاها لقيامه ببطولة أول أفلامه.

.. والحياة في مكان آخر!

وضع السينما اللبنانية بُحِثَ في "اجتماع شغل" لميريام ساسين. غياب الدعم المادي مشكلة طرحها بطل فيلمها (الذي قام بدور المخرج). أسمته بهذا الاسم، لكون معظم اجتماعات العمل في لبنان تنتهي من دون إقرار أي "شغل" أو الاتفاق عليه: "تركت الممثلين على فطرتهم.. فالتي تخلط بين الفرنسية واللبنانية بقيت كذلك.. والذي يتقن العربية ثبت عليها.. لم ألزمهم بحوار حرفي. إنما تركت لهم الحرية في صوغ جملهم كما يشعرون بها".

"شريط شائك" لمنى مرعي يكاد يكون الفيلم الوحيد الذي أنتج عام 2002، وليس 2005، كباقي الأفلام المشاركة.أراد المنظّمون التذكير به، لكونه مميزاً. وعن فيلمها تسرد: "إنه مسيرة إثنين يحاولان بناء علاقة في بلد يستحيل فيه تحقيق أحلام أبسط من ذلك..لذا، نرى البطلين لا ينفكّان يدوران و"يبرمان" بسيارتهما باحثَين عن سعادة مفتقدة وعبثية! ولأن الحبيب عاهد حبيبته، في أول الفيلم: "بموت فيكِ" أبى إلا أن يُجسّد تلك المقولة مشهداً حياً، عندما دهسته سيارة لتسيل دماؤه على كتاب معه يحمل عنوان: "الحياة في مكان آخر". نعم، فربّما الحياة في مكان آخر عن هذه الحياة أجمل، بعد أن تعذّرعلى الحياة "الدنيا" جمع حبيبين تحت سقف واحد.

الإنفصال.. منعاً للشكّ!

الغيرة في الحبّ، كالماء للوردة.. قليل ينعشها، وكثير يُرديها. هذا هو المستخلص من فيلم رودريغ حمـّال: "et si jamais": حبيبان غير تقليديَين. يقرّر هو في لحظة نفسية، ومن دون سابق مقدّمات، الإنفصال. كان دائماً مسكوناً بهاجس الرحيل والخوف من الفقدان. فإذا ما توارت عن عينيه، برهة، افترسته الشكوك: "ما بدّي تفلّي". لتطمئنه مجدداً: "jamais" (أي: أبداً).

اكتشاف "الجسد"، لدى المراهقين، وملذّاته الجنسية لم يُحرج وسيم سكّر، فأضاء عليه في فيلمه "إيدي عل عدرا": صبيّان يتركان صفهما، بعد نقاشات جانبية عن الجنس في قلب الصف، ليمارس أحدهما العادة السرية مع الآخر (المعلّم) للمرة الأولى، وكأنه يكتشف أكسيرالحياة. ولاكتمال الإثارة يطلب منه: "تخيّل أن فتاة نائمة تحت جسدك...". التعابير الدينية المسيحية تتردد كثيراً كـ: "ياعدرا دخلك" و"يا مارشربل".. لتبرير استعماِل الدين، في ما بعد، لردع الأطفال وتخويفهم من كل شيء، منذ الصغر!

نادٍ مستقلّ يتمنّى دعماً

معظم الجماهير أكّدت أن أفلام "اليوم الثاني" جاءت أفضل مستوى واستيعاباً من "الأول". إيما أعجبت بفيلم سارة فرنسيس الذي يدور حول فكرة "العلاقات": "شعرت بأن العالم ما زال يسير بنا وفق خطين متوازيين. وإذا ما التقيا، حصل تشويش ما، ليُنغّص الفرحة!. بعض المشاهدين رأى أن أفلام "اللبنانيّة" هي الأضعف، وأفلام "الألبا" هي الأقوى.

وعن طريقة انتقاء الأفلام المشاركة يُحدثنا نجا الأشقر (من مؤسسي نادي لكل الناس): بعثنا برسائل إلى الجامعات، فتسلّمتها إداراتها التي اختارت لنا كمية كبيرة منها، لنصطفي، نحن بدورنا، الأفضل، من وجهة نظرنا. متأسفاً من عدم تمكّن طلاب "الإعلام" من المشاركة، بسبب عامل الوقت: "ما لحقّوا": نحن لا نقوّم الأعمال. بل نمنح أصحابها فرصة عرضها جماهيرياً، في مسرح مهمّ كالمدينة، وهذا أفضل ـ برأيهم ـ من أي جوائز تكريمية أو تنافسية أخرى.

يتابع: "كنّا نتمنى أن يمتدّ المهرجان إلى ثلاثة أيام، فنعرض كمية أفلام أكبر.. لولا الظروف المادية المُعيقة. فالنادي يُموّل نفسه بنفسه، عن طريق نشاطات ثقافية يُقيمها. ومن اشتراكات الأعضاء وتبرعات الأصدقاء البسيطة: "من المفترض على وزارة الثقافة أن تدعمنا.. أكثرمن وزير أقرّ لنا مساعدات جمدتها وزارة المالية".

لا أهداف تجارية مبتغاة من أعمالهم، فحبّ السينما والثقافة هو ما يُحرّكهم. المهرجان مستمرّ سنوياً. وتتمنى ميريام ساسين (عضو في النادي): التوسّع في السنوات المقبلة، ليشمل المهرجان أفلاماً من بلدان عربية، لا لبنانية، فحسب. نحاول ـ يشرح الأشقرـ أن نقترح مشاريع موجّهة إلى الاتحاد الأوروبي،لدعمنا. قد لا ترضي تلك الخطوة معظم أصدقائنا.. ولكن، لا بديل آخر، أمامنا، في غياب التشجيع والدعم المحليين. ويطمئن ميشال الرياشي (عضو النادي) جماهير النادي: "بلّشنا مستقلّين.. وسنظلّ كذلك، رافضين تجيير نشاطاتنا". كما أن ابتعادهم عن "السياسة" و"التسييس"، قد يشكّل بالنسبة إليهم نقطة ضعف ـ في بلد مفروز، سياسيّاً ـ على المدى القريب. ولكنه.. حتماً، نقطة قوة تحسب لهم، على المدى الأبعد. لكونهم يراهنون، دائماً، على جمع الشباب بالثقافة.. مُتنقّلين بنشاطاتهم في أرجاء لبنان كلّه، ليبقوا فعلاً، لا قولاً فقط، نادياً لكل الناس..

  الاكثر قراءة في « شباب »