يحدث الان
   18:32   
ارسلان دان محاولة استهداف الحرم المكي: دليل أن لا رب لهذا الارهاب   تتمة
   18:08   
اشكال في عكار تطور الى اطلاق نار !   تتمة
   17:51   
‏وسائل إعلام بريطانية: هجوم إلكتروني على البرلمان
   17:26   
‏"الخارجية الأميركية": قوات شرطة وجيش العراق وقوات الحشد العشائري ألقت القبض على 400 مقاتل من "داعش" في الأشهر الثلاث الماضية.
   17:25   
‏ العربية: الغارة الإسرائيلية على القنيطرة جاءت بعد سقوط 10 قذائف على الجولان
   المزيد   




الجمعة 21 تموز 2006 - العدد 2331 - صفحة 2
"المجتمع الدولي" الذي شجّع الحوار الداخليّ حول التطبيق "الذاتي" للـ1559 يعجز عن ضبط "اللعبة" بعد عرقلة دمشق وتصعيد إيران
لا مخرج من المحنة إلاّ بتفويض لبنانيّ للسنيورة وبدعم دوليّ له
نصير الأسعد
لا شك أن ثمّة "صدمة" لبنانية كبيرة، لا بل ثمّة خيبة أمل عميقة لدى اللبنانيين حيال "المجتمع الدولي"، وذلك منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي، في ضوء "الإجازة" المعطاة لإسرائيل كي تشنّ عملياتها الحربية، وفي ضوء "التفويض" الأميركي الممنوح لها لتنفيذ القرار 1559 بحيث تبدو الحرب العدوانية تحت سقف "الشرعية الدولية".

"الصدمة" و"خيبة الأمل"

المصدر الأول للصدمة وخيبة الأمل إذاً هو "المفاجأة" التي جعلت المجتمع الدولي ـ والولايات المتحدة بالدرجة الأولى ـ يضع إسرائيل تحت مظلة شرعيته، الأمر الذي يعني أن المطالب اللبنانية الداعية إلى وقف إطلاق النار وإلى التفاوض حول مضامينه وشروطه، تصطدم بقدرة إسرائيل على القول إنها تخوض الحرب على أرض لبنان نيابة عن المجتمع الدولي وتنفيذاً لقراراته.

ربّ قائل ان ليس في ما يحصل أي جديد لأن إسرائيل حظيت دائماً في الحروب التي خاضتها عبر سنوات وجودها بغطاء دولي، وأميركي تحديداً. بيد أن من يقول ذلك، لا يكتفي فقط بترداد مقولات العداء لـ"الامبريالية"، بل هو يتجاهل أو يجهل بالفعل الفارق بين "غطاء" توفّره واشنطن بحكم طبيعة العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية تاريخياً من ناحية وبين إجازة دولية "عامة" أو شبه عامة تجعل الحرب الإسرائيلية "شرعية" في نظر المجتمع الدولي.. مع تفاوت بين الدول "الكبرى" في الحماس لـ"شرعية" هذه الحرب الإسرائيلية.

أمّا المصدر الثاني للصدمة وخيبة الأمل، فهو أنهما ناجمتين عن قناعة تكوّنت في العامين الماضيين منذ صدور القرار 1559 في مطلع أيلول 2004 بأن ثمّة رعاية دولية تعكسها القرارات العديدة الصادرة عن مجلس الأمن دعماً للبنان، وبأن ثمّة حماية دولية تالياً للمسار الاستقلالي والديموقراطي و"الحداثي" في لبنان، طالما أن معظم الدول أسبغ على لبنان صفة "النموذج" في المنطقة.

غير أنه، وفي ما يتجاوز الصدمة وخيبة الأمل، أي بعد "استيعابهما"، لا بدّ من التوقف عند محطات في مسار العلاقة بين لبنان والمجتمع الدولي، بما يقود إلى استنتاجات تتعلق بالظرف الراهن.

خلال عامين "فترة سماح" دولية للبننة الـ1559

في العام الماضي، وتحديداً بعد انتفاضة الاستقلال التي أعقبت جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأدّت إلى سقوط نظام الوصاية السوري في لبنان، بدا واضحاً أن المجتمع الدولي الذي كان أصدر القرار 1559 قبل ذلك ببضعة أشهر، قد أعطى لبنان وحكومته الاستقلالية "فترة سماح" غير محدّدة زمنياً للقيام بتطبيق لبناني "ذاتي" للقرار الدولي، أي لتنفيذ هذا القرار بـ"الشروط" وبـ"الصيغ" اللبنانية التي تناسبه وتناسب وحدته الوطنية.

وبالفعل، وبعد فترة من "التجاذب" اللبناني الداخلي حول الـ1559، كانت دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي افتُتِح في الثاني من آذار الماضي، ووضع القرار الدولي على طاولة البحث، لا بل شكّلت بنوده بنودَ جدول أعمال الحوار. ولا يخفى أن الرئيس برّي، كي تنجح دعوته إلى الحوار وكي ينعقد الحوار أصلاً، حصل على دعم عربي وعلى تأييد دولي، ما جعل الطاولة، بعد أخذ وردّ، مكتملة النصاب.

الدعم العربي والدولي لمؤتمر الحوار

وخلال الشهور الخمسة التي انعقدت خلالها تسع جولات، كان "الثناء" العربي والدولي يتوالى على مؤتمر الحوار وما حققه وما "يمكن" أن يحققه. وسمع المسؤولون والقادة اللبنانيون خلال زياراتهم العربية والدولية تشجيعاً لا حدود له على مواصلة الحوار، وكانت الولايات المتحدة في "قلب" هذا التشجيع. وأكثر من ذلك، ذهبت دول رئيسية عدة إلى حدّ الدعوة إلى جعل مؤتمر الحوار "مؤسسة" دائمة تحت عنوان الاستمرار في الحوار "إلى الأبد".

إذاً، إن المجتمع الدولي الذي أعطى لبنان وحكومته "فترة سماح" لتنفيذ "سياسي" لبناني للقرار 1559، بدا من خلال موقفه هذا مقتنعاً بأن لا تنفيذ عنفياً أي بالقوة للقرار الدولي.

التعطيل السوري

لمقررات الحوار

ينبغي هنا التذكير بعدد من النقاط. فمؤتمر الحوار أخفق في التوصّل إلى قرار بالنسبة إلى بند رئيسي في الـ1559، هو ذلك المتعلّق بإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة ومن دون تدخل أجنبيّ، علماً أن القرار 1559 صدر عشيّة التمديد المشؤوم لاميل لحود وللحؤول دون حصوله، وعلماً أيضاً أن المجتمع الدولي ظلّ منذ أيلول 2004 وحتى اليوم يشدد على لا شرعية لحود من وجهة نظر القانون الدولي وبالصلة مع الدستور اللبناني نفسه.

والإخفاق في التوصّل إلى تغيير رئاسي في لبنان، يقف وراءه النظام السوري اقليمياً، والعماد ميشال عون داخلياً.

كذلك، لم "يتمكّن" مؤتمر الحوار الوطني من الوصول إلى مرحلة القرار في ما يتعلّق بسلاح "حزب الله"، ولا يمكن تقدير، الآن خصوصاً بعد التطورات الدراماتيكية الأخيرة، أن مؤتمر الحوار الوطني كان سيصل إلى اتفاق حول هذا البند، في ظلّ المقاربات المختلفة، لا بل المتناقضة لما سمّي "الاستراتيجية الدفاعية".

أمّا المقررات التي توصّل إليها المؤتمر بـ"الإجماع" والمتصلة بسائر أوجه العلاقات اللبنانية ـ السورية وبموضوع السلاح الفلسطيني، فقد أجهضها النظام السوري صراحة وعلناً. وأكثر من ذلك، كان الوضع اللبناني على مشارف مشروع ضربة سورية لفكرة المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وذلك بالرغم من الموقف الإجماعي في المؤتمر حول تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي وتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية إلى سائر الجرائم الحاصلة بين تشرين الأول 2004 وكانون الأول 2005.

يجب القول هنا إن "فترة السماح" التي منحها المجتمع الدولي للبنان والحكومة "اصطدمت" بواقع أن ثمّة بنوداً في الـ1559 لم يتمّ التوصل إلى قرارات بشأنها، وأن البنود التي تمّ اتخاذ قرارات فيها لم تنفذ.

.. والتصعيد الإيراني

ومن الواضح في هذا المجال أن "اصطدام" السماح الدولي بهذه المعطيات اللبنانية، تزامن مع تصعيد إيراني في وجه المجتمع الدولي بالنسبة إلى الملفّ النووي، ومع تصعيد سوري في لبنان وفلسطين، ومن جانب "حماس" كما من جانب "حزب الله" في وجه إسرائيل.

وإذا أُخذ ذلك كلّه في الاعتبار، يمكن القول إن المجتمع الدولي في ظلّ التطورات السالف ذكرها، عجز عن ضبط "اللعبة"، خصوصاً أنه اعتبر أن ليس فقط لم ينفّذ القرار 1559 لا بل إن ثمّة "تفجيراً" أقدم عليه "حزب الله" عبر عملية أسر الجنديين الإسرائيليين خارج الخط الأزرق، التي نفذها في 12 تموز الجاري.

إن ما تقدّم إذ يؤكد الصدمة وخيبة الأمل اللبنانيين إزاء المجتمع الدولي، يحاول في الوقت نفسه "تفسير" الموقف الدولي الراهن في محصّلته المعروفة، وليس ثمّة أي "تبرير" لهذه المحصّلة الدوليّة التي ترقى إلى مستوى "شرعنة" الحرب الإسرائيلية على لبنان.

السنيورة أكّد الشروط اللبنانية لتنفيذ الـ 1559

لكن ماذا الآن، وبعد كل ما جرى وما يمكن أن يجري؟

لقد أعلن لبنان على لسان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مجموعة من المواقف المهمّة أبرزها إثنان.

الأول هو أن الحكومة اللبنانية هي الناطقة باسم الدولة في لبنان، وهي المعبّرة عن كافة الوظائف السيادية لهذه الدولة، وأنها مستعدة لممارسة السيادة كاملة غير منقوصة، بعد توقف العدوان الإسرائيلي.

أمّا الثاني، فهو تأكيد الرئيس السنيورة أن لبنان يتمسّك بموقفه الأصلي من القرار 1559، أي تطبيق هذا القرار بـ"الشروط" اللبنانية، بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، مما يسمح عندئذٍ، وعندئذٍ فقط بانتشار الجيش اللبناني بمؤازرة قوات دولية، وبالالتزام باتفاقية الهدنة بحسب ما ينصّ اتفاق الطائف. وبكلام آخر، يؤكد السنيورة أن لا تطبيق للقرار 1559 بالشروط الإسرائيلية، وأن لا حل إسرائيلياً لـ"الأزمة" الراهنة، بل فقط حلّ دولي ـ عربي ـ لبناني.

ويجب أن يُقال في هذه الأيّام العصيبة والمؤلمة إن "المعركة" الدائرة الآن على الأرض اللبنانية بين تصوّر اسرائيل أن في وسعها إلغاء "حزب الله" من جهة وتصوّر "حزب الله" في المقابل أن في وسعه تحقيق انتصار على إسرائيل من جهة أخرى، إن هذه "المعركة" تجعلُ "منطق" الرئيس السنيورة المنطق المتعقّل و"الفعليّ" الوحيد.

التفويض اللبناني للسنيورة مطلوب

والدعم الدولي الفعليّ للحكومة أيضاً

غير أن السنيورة وكي يستطيع التقدّم في منطقه هذا، لا بدّ أن يكون "مذخّراً"، أي أن يوافق جميع اللبنانيين، لا سيما "حزب الله" على تفويضه، مما يقتضي من الجميع الاقتناع بأنْ وحده رئيس الحكومة قادر على مخاطبة المجتمع الدولي والتفاوض معه، لأنه إن هو استطاع الالتزام أمام المجتمع الدولي، فإنه قادرٌ على أن يأخذ منه وقفاً للعدوان الإسرائيلي.

ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى متجاهلاً للسلطة اللبنانية الشرعية فيما يطالبها بتحمّل مسؤولياتها السيادية. ولذلك فإن على المجتمع الدولي أن يقدّم دعماً فعلياً للرئيس السنيورة، لا أن يكتفي بعض قادة العالم بمطالبة إسرائيل بعدم زعزعة استقرار الحكومة اللبنانية، لأن هذه "النصيحة" لا تقدّم ولا تؤخر بالفعل.

الحل إذاً، بواسطة الحكومة المعبِّرة عن الدولة، وبواسطة المجتمع الدولي الذي يحترم قراراته الداعمة لسيادة لبنان واستقلاله. لكن، وبما أن الشرطين أي التفويض اللبناني "العام" للحكومة والدعم الدولي الملموس لهذه الحكومة، غير قائمين الآن.. فإن الأمل بالخروج من المحنة الراهنة يبقى بعيداً.

  الاكثر قراءة في « شؤون لبنانية »
Almusqtabal/ 15-06-2017 : الحريري يقيم مأدبة إفطار على شرف عائلات الشهداء
Almusqtabal/ 18-06-2017 : «في العالم العربي شيء قديم مات ولم ينشأ نظام جديد بعد» حنفي لـ«المستقبل»: صراع الهويات ينتج عن ضعف الدولة القومية والوطنية
Almusqtabal/ 15-06-2017 : قانون الانتخاب الجديد: المغامرة التجريبية بما لها وما عليها - وسام سعادة
Almusqtabal/ 21-06-2017 : خالد مسعد تحت المتابعة الأمنية بانتظار.. تسليمه - صيدا ــــــ رأفت نعيم
Almusqtabal/ 16-06-2017 : طلاسم! - علي نون
Almusqtabal/ 15-06-2017 : بديهيّات.. - علي نون
Almusqtabal/ 17-06-2017 : «الاستنتاج الأخير» - علي نون
Almusqtabal/ 18-06-2017 : ثلاثة أهداف «تختصر» المقاربة الأميركية للملف اللبناني - ثريا شاهين
Almusqtabal/ 21-06-2017 : هل هرم اللبنانيّون في السنوات التسع الأخيرة؟ - وسام سعادة
Almusqtabal/ 19-06-2017 : لا جديد! - علي نون