يحدث الان
   02:27   
‏اعلن برشلونة الجمعة إن المهاجم نيمار تعافى من اصابة طفيفة في الكاحل وبات جاهزا لمباراة قرطبة في استاد نو كامب الساعة ١٧.٠٠ مساء السبت
   02:22   
‏حقق بايرن ميونيخ فوزا صعبا على ماينتز ٢-١ ضمن المرحلة ال١٧ من الدوري الالماني
   00:55   
‏بلجيكا تنوي إغلاق مزيد من السفارات والقنصليات في عدد من الدول
   00:46   
عضو هيئة العلماء المسلمين سميح عز الدين لـ"الوطن" السعودية: جهودنا متواصلة لإطلاق سراح "المختطفين"
   00:37   
دو فريج لـ"الوطن" السعودية: طهران أرغمت "نصر الله" على التدخل في سورية
   المزيد   




الخميس 24 نيسان 2008 - العدد 2943 - صفحة 19
عندما تحتفل "حماس" باتفاقي كامب ديفيد...
  
خيرالله خيرالله
لم تتورع "حماس" عن الاحتفاء بالرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر على نحو استثنائي، كأن لقاء يعقد بينه وبين قادة الحركة في الداخل والخارج، في القاهرة ثم في دمشق صار انجازا عظيما وهدفا في حدّ ذاته. نسيت "حماس" ان كارتر لا يقدّم ولا يؤخر، بل يؤخّر في حال المطلوب اجراء حسابات سياسية دقيقة. ماذا يستطيع جيمي كارتر عمله للشعب الفلسطيني باستثناء اغراقه في لعبة لا فائدة منها لا تخدم سوى اسرائيل؟، ما تأثير كارتر على الرأي العام الاميركي؟، ما تأثيره داخل اسرائيل نفسها؟. من المؤسف ان ما فعلته "حماس" حتى الان اقتصر على وضع نفسها في خدمة اسرائيل من زاوية الرهان على الوقت من جهة وعلى اشخاص هامشيين يبيعون الاوهام من نوع جيمي كارتر من جهة اخرى. الوقت لا يخدم سوى الاحتلال. اسرائيل تشتري الوقت. الدليل انها تتهرب يوميا من اي خطوة جدّية تصب فعلا في مشروع اقامة دولتين مستقلتين على ارض فلسطين. ما تريده اسرائيل حاليا هو التخلص من مشروع الدولتين... ولذلك تجد مصلحتها في الرهان على "حماس" وأيدولوجيتها المتخلفة التي لا علاقة لها لا بالواقع ولا بالتاريخ ولا بالجغرافيا.

إذا كان المرء يريد ان يكون منصفا في حق جيمي كارتر، فعليه الاعتراف بأنه الرئيس الاميركي الاول الذي تحدث عن "وطن للفلسطينيين" في بداية عهده في العام 1976 وفي حال سيذكر التاريخ كارتر، فإنه سيذكر انه عرّاب اتفاقي كامب ديفيد في العام 1978. من دون جيمي كارتر، لم يكن في الامكان التوصل الى اتفاقي كامب ديفيد اللذين بقي احدهما حبرا على ورق نظرا الى انه متعلّق بالفلسطينيين. كان الاتفاق الاول الذي امكن تنفيذه، مرتبطا بالسلام بين مصر واسرائيل. وقد تحقق ذلك عندما توصل الطرفان الى معاهدة في اذار/ مارس من العام 1979. اما الاتفاق الاخر المتعلّق بالحكم الذاتي للفلسطينيين فقد طويت صفحته باكرا نظرا الى ان منظمة التحرير لم تكن قادرة على التصرف بحرية. كان هم ياسر عرفات في مرحلة ما بعد زيارة الرئيس انور السادات للقدس، فك الحصار السوري الذي كان يتعرّض له والمحافظة على وجوده المسلح في لبنان على حساب الدولة اللبنانية، في وقت كان همّ دمشق منصبا على استمرار حال اللاحرب واللاسلام في المنطقة الى ما لا نهاية معتقدة ان مثل هذه الحال ستكرس دورها الاقليمي على كل صعيد خصوصا في لبنان وبين الفلسطينيين.

ما الذي يفعله كارتر حالياً؟، هل يستطيع ان يتنكر لتاريخه بغض النظر عن ايجابيات اتفاقي كامب وسلبياتهما؟، هل يستطيع اعادة التاريخ الى الوراء اي الى العام 1978 عندما كان الاستيطان في الضفة الغربية لا يزال محدودا؟.

لعل اخطر ما في اتفاقي كامب ديفيد ان اسرائيل اخذت منهما ما تريده. ساعدها في ذلك العرب عموما عندما ساروا خلف البعثين العراقي والسوري اللذين تصالحا فجأة واتخذا قرارا بعزل مصر غير مدركين خطورة مثل هذا القرار بغض النظر عن التقويم الموضوعي لرجل مثل انور السادات ولخطوة زيارة القدس وإلقاء خطاب في الكنيست الاسرائيلية. اخذت اسرائيل ما يناسبها من كامب ديفيد. اخذت السلام مع مصر ورفضت الاقدام على اي خطوة ايجابية تجاه الفلسطينيين بما في ذلك تجميد الاستيطان كما نصّ على ذلك الاتفاق. ساعدها في ذلك الهجوم العربي العشوائي على مصر وحال الضياع الفلسطينية والضعف الذي اصاب ادارة كارتر نفسها. لم تعد الادارة تعرف كيف تتصرف نتيجة الثورة التي اطاحت الشاه في ايران وهي ثورة حقيقية كشفت كم ان الرئيس الاميركي الذي اسمه جيمي كارتر ساذج. انه رئيس يصلح لادارة جمعية الصليب الاحمر الاميركية وليس لرئاسة الولايات المتحدة.

لعل اخطر ما يمكن ان تسفر عنه لقاءات كارتر مع قادة "حماس" اقتناع هؤلاء بأنهم يحققون اختراقا ديبلوماسيا على الصعيد الدولي. لن يتغيّر شيء لا بعد اللقاءات ولا قبلها. تتصرف "حماس" بالطريقة ذاتها التي تصرف بها ياسر عرفات الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني قبل ما يزيد على ثلاثين عاما عندما كان متحمّسا للقاء اي شخصية اميركية يصادفها في طريقه. نجح ياسر عرفات، على الاقلّ، في الوصول الى البيت الابيض، لكنه فشل في نهاية المطاف في البناء على الانجازات السياسية التي حققها في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، وفشل خصوصا في التعاطي مع احداث مرحلة ما بعد الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر 2001 ودفع غاليا ثمن عجزه عن استيعاب التوازنات الاقليمية والدولية في مرحلة معينة.

لن يأخذ جيمي كارتر "حماس" والقضية الفلسطينية الى اي مكان. جاء الى الشرق الاوسط للاحتفال بذكرى مرور ثلاثين عاما على توقيع اتفاقي كامب ديفيد لا اكثر. هل تفهم "حماس" وتقتنع بأن الخدمة الوحيدة التي تستطيع تقديمها للشعب الفلسطيني تتمثّل في التراجع عن استخدامه وقودا في معارك لا علاقة له بها من قريب او بعيد. انها معارك لا تصب سوى في خدمة المحور الايراني ـ السوري، اي اسرائيل نفسها التي لا تطمح سوى الى الجمود السياسي. ان الجمود السياسي الذي تؤمنه صواريخ "حماس" الغبية هو الذي يسمح لها بالقول ان لا شريك فلسطينيا يمكن التفاوض معه وأن الانسحاب من غزة كلفها الكثير بدليل اقامة دولة "حماستان" في القطاع. يفترض في "حماس" ان تدرك ان اتفاق التهدئة الذي يمكن ان يقنعها به كارتر ليس ورقة سياسية. مثل هذا الاتفاق كانت تستطيع التوصل اليه بمجرد حصول الانسحاب الاسرائيلي من القطاع صيف العام 2005، اللهم الا اذا كان طموح الحركة الاسلامية في الحياة التسبب في مقتل اكبر عدد ممكن من ابناء الشعب الفلسطيني والمشاركة في احتفالات الذكرى الثلاثين لتوقيع اتفاقي كامب ديفيد!.

   مقالات للكاتب  
Almusqtabal/ 17-12-2014 : مصر والأردن.. صفحة جديدة - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 16-12-2014 : مصير الدولة في اليمن بات مطروحاً - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 15-12-2014 : قمّة الدوحة.. بداية جيدة - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 10-12-2014 : هل يُصلح العبادي ما أفسده المالكي؟ - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 09-12-2014 : ليتك كنت معنا يا جبران - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 08-12-2014 : اليمن استثناء.. حتى بالنسبة إلى «أنصار الله» - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 03-12-2014 : ماذا يريد تشاك هيغل؟ - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 02-12-2014 : حكاية مدينتين أو أكثر من خلال صباح - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 01-12-2014 : البحرين وتونس.. ما يجمع بين مملكة وجمهورية - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 26-11-2014 : كان هناك لوبي فلسطيني في واشنطن - خيرالله خيرالله