يحدث الان
   23:22   
الجيش : 7 طائرات حربية واستطلاع معادية خرقت الاجواء اللبنانية
   23:11   
الرئيس عون لماكرون: أناشدكم وأدعوكم الى دعم لبنان ليبقى مثالا للسلام الحقيقي في الشرق الاوسط
   23:11   
الرئيس عون: خضنا معارك قوية ضد داعش وانتصرنا واهديه الى كل شهداء الهجمات الارهابية في فرنسا ولندن ومصر ودول العالم
   23:09   
مقتل ثلاثة لاجئين بهجوم لـ 'العمال الكردستاني' شرقي تركيا
   23:09   
عون: لن نقبل بالتوطين مهما كان الثمن وتعريض وطننا للخطر هو بمثابة عملية انتحارية للجميع
   المزيد   




السبت 21 حزيران 2008 - العدد 2994 - صفحة 19
بقاء إسرائيل رهن الالتزام بقيمها
تامي مولدحي
النقاش الدائر بشأن مسألة الثمن الذي ينبغي لدولة إسرائيل دفعه مقابل جنودها الأسرى لا يغيب عن جدول الأعمال. ظاهريا، يتصل الأمر بنقاش صحيح ومهم. لماذا ظاهرياً؟ لأنه يُعبر عن عدم الاستعداد لدى زعمائنا للقيام بفعل ما. وهذا بالنسبة لي نقاش قيمي حقيقي.

مواطنو إسرائيل الذين يبعثون أبناءهم الى الجيش، المواطنون الذين يخدمون في الاحتياط، يدفعون ضرائب ويلتزمون بالقانون، يعرفون أنه يقف في اساس النقاش تلك العبارة القومية التي حفرها ديفيد بن غوريون: "لتعرف كل أم عبرية أنها أودعت مصير بنيها بين ايدي القادة المناسبين".

لقد قلنا دائماً إن سر قوة الدولة الصغيرة المحاطة بالأعداء هو أصل تقديس الحياة: لا نتخلى عن الجرحى في أرض المعركة، لا نتخلى عن الضعفاء، لا نترك أحداً في الخلف. بذلك، كما اعتقدنا، يكمن حقنا الأخلاقي على هذه البلاد وهذا هو الخيط الذي يربطنا ويحفظنا كشعب في مواجهة التهديدات والإغراءات.

بيد أن الواقع في إسرائيل مغاير: إذ يتبين أنه يتم التخلي عن الجرحى إذا ما بدا هذا الأمر صحيحا سياسياً، ولتنظروا الى ما حصل مع حادثة مدحت يوسف في قبر يوسف. ونحن نتخلى عن الضعفاء ولتنظروا الى المُقعدين والناجين من المحرقة. ونحن نترك خلفنا كل من لا ينجح في اللحاق بنا، وحتى إننا لا ندير الرأس لنرى ماذا تركنا خلفنا.

المجتمع الإسرائيلي في العام 2008 ممزق بين القيم الأساسية التي توجته وبين انعدام الرغبة والقدرة لدى زعمائنا على تطبيق هذه القيم.

أنا، وكثيرون أمثالي، نقف أمام سيل الكلام الذي يقال عن جدوى الثمن المطلوب دفعه مقابل إعادة الأسرى، نقف ولا نصدق ما نسمع. فأمام عائلات المصابين جراء العمليات الارهابية التي تطالب بالانتقام، يجب على زعماء هذا الشعب الوقوف بشفافية وقول ما بدا أنه واضح دائماً: نحن نقدس الحياة. سننتقم، وننتقم، لكننا سنعيد الأحياء أولاً، ومقابل حي إسرائيلي واحد لا يوجد ثمن أغلى من اللازم.

يدور النقاش اليوم بخصوص جدوى الإفراج عن مخربين مقابل حياة جلعاد شليط ومع الأمل أيضاً مقابل حياة الداد ريغف وايهود غولدفيسر. وغدا سيكون النقاش بشأن ثمن حياة ابني. اليوم يُطرح السؤال التالي: كم ينبغي لنا أن ندفع مقابل جندي واحد، وغدا سيكون السؤال كم سنوظف مقابل حياة مريض واحد، وكي تساوي حياة إسرائيل بشكل عام: أسير، مريض، معاق، ضعيف.

ظاهرياً، ثمة اتفاق على القيم المشتركة: حياة الانسان، العدل، تكافؤ الفرص وغيرها. لكننا تحولنا عمليا الى أمة تشتغل بحساب الجدوى. هل من المجدي افراح عن مخربين مقابل حياة جنود أسرى؟ هل من المجدي الاستثمار في بناء مستشفى في أشدود مقابل انقاذ حياة مرضى؟ لكن ليس هذا هو السؤال الصحيح. ذلك أنه إذا كانت القيم الواردة في وثيقة الاستقلال، والمكرسة في آلاف السنين من الثقافة اليهودية هي فعلا موقع اتفاق، فهذا يعني أنه ينبغي دوماً ومن المجدي انقاذ الحياة. وعندها السؤال الذي من الصحيح طرحه هو كيف؟ كيف نجد الموارد لفعل ذلك.

عندما يكون الزعماء مستعدين للتخلي عن حياة أبنائنا الأسرى بسبب اعتبارات تتعلق بالكلفة والجدوى، فهذا يعني أننا لم نعد نحارب من أجل الأحياء. وعندها سيتراجع عدد الأشخاص المستعدين لتعريض حياتهم للخطر وحياة أبناء عائلاتهم في الحرب المتواصلة.

عندما يحصل أنه الى جانب الاعلان عن الحق في الطبابة، التعليم والحياة باحترام، يموت أناس جراء أمراض يتوفر لها العلاج، ويُرفض أطفال في المدارس بسبب عدم القدرة على دفع ثمن التعليم، ويتحول عمال الى عبيد، عندها نفقد الأساس الأخلاقي الذي من أجله مستعدون جميعاً أن ندفع الثمن، أن نتنازل ونعمل لأجل الآخرين.

إن الجندي الأسير الذي يتم التخلي عنه، المريض الذي يُترك ليواجه الموت، العجوز الذي يعيش حال من الفقر، الجريح المتروك في ساحة المعركة، الولد الجائع أو الذي يُرسل الى بيته لأنه لا يملك المال، المُقعد المتروك لحاله ـ كل هذه الأمور مؤشرات لنفس المشكلة: فقدان القيم التي تبرر وجودنا كشعب، وجودنا هنا.

إن الامتحان الحقيقي الذي سيحدد قدرة دولة إسرائيل على البقاء على مدى الأجيال هو التنفيذ الدقيق والفعلي لهذه القيم.
("يديعوت أحرونوت" 16/6/2008) ترجمة: عباس اسماعيل
  الاكثر قراءة في « رأي و فكر »