يحدث الان
   13:56   
"القوات" نفت ما يتم تداوله عن مرشحين في زحلة: أسابيع وتكتمل الترشيحات   تتمة
   13:52   
شرطة إسبانيا تداهم إدارات حكومية في كاتالونيا وتعتقل وزيرا محليا   تتمة
   13:49   
القبض على ثلاثة مُشتبه بهم آخرين في تفجير قطار أنفاق في لندن
   13:47   
القائد العام لليونيفيل ترأس إجتماعا ثلاثيا عاديا أمس   تتمة
   13:37   
الجيش: طائرة معادية خرقت الاجواء امس   تتمة
   المزيد   




الثلاثاء 26 كانون الثاني 2010 - العدد 3549 - صفحة 10
لبنان يتّشح بالأسود حداداً على ضحايا الطائرة الاثيوبية المنكوبة
النبطية والفجيعة الأكبر: 16 ضحية من أبنائها ومغدوشة حزينة والخرايب تستعيد مشهد كوتونو
النبطية- الزهراني- رأفت نعيم
وكأنه كتب على اللبناني والجنوبي بشكل خاص أن يدفع حياته ضريبة سعيه وراء لقمة العيش وثمن تعلقه بأرضه .

وكأن التاريخ يعيد نفسه ، ويستعيد المشهد المأسوي نفسه الذي وزع لوعة فقد الأحبة على بيوت الجنوبيين في العام 2003 بطائرة الموت الأولى في كوتونو ، فإذا بالحزن والأسى اليوم يدخل مجددا ودون استئذان بيوتا جنوبية لا تزال أعتابها تعبق برائحة أحبة غادروا منذ برهة أجسادا وقامات يافعة وطاقات شابة ليعودوا خبراً يتصدر شاشات التلفزة ، فيسقط كما الصاعقة على عائلاتهم.. طائرة أثيوبية تقل لبنانيين وأجانب تتحطم وتسقط في البحر قبالة السواحل اللبنانية ..

شيئاً فشيئاً بدأت تتوالى أخبار الكارثة، وترد أسماء الضحايا، فإذا بمعظمهم من منطقتي النبطية وصور وبعض قرى الزهراني.. ولكل منهم قصة كتب القدر نهايتها المأسوية .

استفاقت مدينة النبطية على وقع صدمة خبر سقوط الطائرة الأثيوبية ، فعاشت عائلات 16 راكبا من المدينة وقراها كانوا بين ركاب الطائرة لحظات عصيبة وسط حال من الذهول الممزوج بعواصف من البكاء والحسرة على من قضى شهيد لقمة العيش. وجوم وحزن ارتسم على الوجوه ، وتساؤلات تبحث عن أجوبة . الأبصار والأسماع مشدودة الى التلفاز ، عائلات المفقودين تتابع الأخبار التي ترد تباعا حول عمليات الانقاذ علها تحمل اليهم خبرا عن حبيب أو قريب كان على متن الطائرة، وبصيص أمل يطل مع خبر من هنا، وسرعان ما يتلاشى مع خبر آخر من هناك.

عائلة جابر أكثر العائلات التي نكبت بهذه الكارثة ، ففقدت أربعة منها ، من بينهم الشقيقان عباس وفؤاد جابر اللذان كانا حضرا الى لبنان للمشاركة في مراسم تشييع والدتهما ، وقررا البقاء للذكرى الأربعين لوفاتها .. وهناك أيضا قريباهما علي يوسف جابر، وعلي أحمد جابر، وفقدت النبطية أيضاً من ابنائها «باسم قاسم خزعل، خليل محمد مدني، مصطفى هيثم أرناؤووط ، هيفاء ابراهيم الفران ، حسن يوسف حاج علي» . وكان في عداد ركاب الطائرة من قرى النبطية» «حسين موسى بركات (يحمر) ، عماد احمد حازر (انصار)، علي سهيل ياغي (زوطر)، أنيس مصطفى صفا (زبدين )، وحسين كمال حايك (كفرتبنيت) ،ومحمد علي قاضباي (ارنون)، بالاضافة الى جمال خاتون (من جويا مقيم في أنصار). وعلمت المستقبل أن جميع هؤلاء المغتربين كانوا متجهين الى بعض دول أفريقيا، وانهم قاموا بحجوزات من أحدى وكالات السياحة والسفر في النبطية .

وفور شيوع خبر الكارثة ، شلت الحركة في السوق التجاري للنبطية واقفلت الدوائر الرسمية والبنوك أبوابها، كما علقت الدروس في معظم المدارس الرسمية والخاصة في المنطقة ونكست الرايات السوداء حدادا . وجابت سيارة اسعاف تابعة لبلدية النبطية وهي تدعو عبر مكبر للصوت الاهالي الى رفع الادعية والصلوات من اجل العثور على ناجين. كما وجهت دعوات لاقامة مجالس عزاء عن ارواح الضحايا في النادي الحسيني للمدينة. وبثت عبر الجوامع والنوادي الحسينية الايات القرأنية ورفعت الاعلام السوداء فوق أبنية ومنازل، كما رفعت لافتات باسم البلدية والجمعيات والأندية عند مداخل المدينة تتقدم بالعزاء من ذووي الضحايا.

مغدوشة.. الحزينة

لم يكن توفيق الحايك يعرف أن توديعه لولده أنطوان قبل توجهه الى المطار سيكون الوداع الأخير، وأن انطوان سيلحق بشقيقه جوزيف الذي فقدته العائلة في فترة سابقة. طوني ابن السنوات الخمس واربعين كان ينتظر موافقة على عقد عمل جديد في افريقيا ، وتبلغ مؤخرا قبوله في هذا العمل، فودع العائلة وغادر في رحلته الأخيرة .

وغص بيت عائلة انطوان الحايك في مغدوشة بالمعزين من ابناء البلدة يتقدمهم النائب ميشال موسى وكاهن رعية البلدة الأب توفيق حوراني .

ويروي الوالد المفجوع توفيق الحايك اللحظات الأخيرة لولده قبل توديعه له فقال: كان يسهر مساء الأحد مع عدد من رفاقه الذين جاؤوا لوداعه ، وعند الثامنة والنصف ودعته وقال لي «يا بيي ما تشغل بالك، لما أوصل بتصل فيك وبطمنك عليي»، ثم اصطحبه شقيقه وشقيقته الى المطار.

ويشير الى أن ولده كان يعمل في المجال الاداري محاسبا، وانه كان يعمل في أميركا ثم نيجيريا، وأن هناك شركة كان قدم طلبا للعمل فيها، وكان ينتظر ردها منذ ثلاثة اشهر، الى أن جاء الرد أول أمس بأنه بإمكانه السفر لأنه تم قبوله .

ويضيف وهو يمسح دموعا لم تستطع عيناه حبسها حسرة على ولده ، هذا ثاني ولد أفقده بعد شقيقه الأول الذي كان جنديا في الجيش، وفقدت زوجتي مؤخرا.. فماذا أقول. (ثم يجهش في البكاء).

الخرايب .. تستعيد مشهد كوتونو

وفي بلدة الخرايب في الزهراني ، لم يكن المشهد مختلفاً الا بخصوصية هذه البلدة التي فجعت قبل سبع سنوات بفقدان عدد من خيرة ابنائها في كارثة تحطم طائرة كوتونو، وها هي اليوم تفقد ابنها محمد عكوش( 22 سنة) ابن طبيبها كمال عكوش . وقد شهدت البلدة أجواء من الحزن والترقب، وتوافد عدد من الأهالي الى منزل عائلة عكوش وتابعوا معهم آخر التطورات المتصلة بسقوط الطائرة لمعرفة مصير ابنهم حيث جلس الوالد المفجوع في حالة من الحزن الشديد يواسيه عدد من ابناء البلدة.

وكان عكوش الذي يعمل في احدى الشركات في البحرين قد قطع اجازته اليت كانت لمدة شهر بعد تبلغه بضرورة الالتحاق بعمله.