يحدث الان
   13:22   
سليمان شارك برتبة دفن المسيح في الكسليك
   13:17   
خاطفو الدبلوماسي التونسي في ليبيا يطالبون بالافراج عن متشددين في تونس
   13:19   
وزير الدفاع الإيطالي يصل بيروت
   13:19   
العلامة فضل الله: لمعالجة القضايا المصيرية بعيدا من التجاذبات والصراعات
   10:45   
أ.ف.ب: الانفصاليون في اوكرانيا غير ملزمين باتفاق جنيف
   المزيد   




الأحد 1 كانون الثاني 2012 - العدد S2616 - صفحة 10
اكتشاف رواية للشاعر نجيب سرور يحكي فيها عن اختطافه عام واعتقاله في مستشفى المجانين
  
القاهرة ـ «المستقبل»
كنت غارقاً في حكايات ثورة تموز (يوليو)، لم تشغلني الأسئلة المعروفة سلفاً، ولا تلك التي تبحث عن أحكام جديدة أو قديمة. تشغلني الحكايات أكثر من التقييم. كيف ترى دراما ما حدث في نصف قرن. أبطال يظهرون لك من بين تفاصيل منسية. يقودونك إلى أبطال آخرين تراهم في موقع آخر غير الذي تعودته. وهنا قفز نجيب سرور في منتصف الدراما. ابنه شهدي من زوجته الروسية «ساشا كورساكوفا» (حكمت عليه محكمة ابتدائية في القاهرة أخيراً بالسجن لمدة عام وتغريمه جنيه في القضية رقم بتهمة «نشر مواد مخلة بالآداب على الشبكة الدولية للمعلومات) الانترنت». (الـ..«أميات» ويتضمن قصائد هجاء سياسي تصل إلى حد استخدام الفاظ وشتائم لوصف شخصيات معروفة في مجالات الفن والصحافة والأدب إلى جانب أوصاف للسلطة والنظام السياسي تتهمه بالعمالة لإسرائيل والتفريط في حقوق مصر وبيعها في سوق النخاسة). والأوصاف من قاموس سرور (هذه المادة هي ديوان كامل لنجيب سرور مشهور تحت اسم يستخدم سرور لغة تصل في جرأتها أحياناً إلى حد البذاءة.. ولا تعترف بالرقابة السياسية والأخلاقية التي يتعامل بها الكتاب ليصفوا ما يريدون وفق قانون اجتماعي يلف ويدور على الأوصاف ليقولوا الحقيقة بصيغ مهذبة. والمعروف ان نجيب سرور هو أشهر حكاية في تاريخ علاقة البوليس بالأدب) تلك العلاقة التي تنتمي إلى حد كبير إلى فكرة الثورة عن عسكرة المجتمع.. ونظرتها للأدباء على انهم جنود دعاية.. وهي نظرة تزامنت مع مرحلة امتزج فيها الانتماء الايديولوجي بالثقافة. وأصبح الأديب هو عضو تنظيم سري في نفس الوقت وليس على طريقة نجيب محفوظ أو توفيق الحكيم البعيدة عن الممارسة المباشرة للسياسة. نجيب سرور من الأدباء الذين تصلح حياتهم مشاريع أفلام وروايات ومسرحيات.. يتحولون فيها إلى أبطال.. ربما أكثر ثراء من الأبطال الذين كتبوا عنهم. المدهش ان هذه الاثارة لم تتوقف برحيله في غيبوبة سكر على سرير في المستشفى العام بدمنهور (أكتوبر ) أثناء زيارة عائلية لشقيقه. وقتها كان عمره لم يقترب حتى من الخمسين عاماً (.. وكان وحيداً كالعادة وتطارده هستيريا الموت غير الطبيعي. كان نجيب.. ينتظر مؤامرة كونية. الموساد والمباحث والأجهزة الحساسة في السلطة تخطط للتخلص منه. لكنه مات مثل الشخصيات العادية. وهذه مفارقة لم يكن يتوقعها وهو الذي خاض مغامرات تقترب من الجنون الذي دفع ثمنه كل من اقترب من شخصية نجيب سرور النارية التي تستمتع بتدمير ذاتها.. وكأنه يقدم نفسه قرباناً في سبيل قيم عليا وأحلام كبرى!! آخر هؤلاء كان: شهدي. دعارة سياسية.. وفنية في الـ..«أميات» نسي نجيب سرور التهذيب وربط بين مأساته الشخصية وبين نظرته إلى الأحوال العامة في البلد، ليرى ان الجامع المشترك لما يحدث حوله هو الدعارة. دعارة سياسية باعت البلد. ودعارة في الوسط الفني. زوجته المقصودة ممثلة وهي غير والدة شهدي، تصعد بالمومسات الى مصاف النجوم. هذا هو محور القصائد التي كان تجيب يقولها في الجلسات وعلى المقاهي بين عام وعام ثم جمعها مريدوه ومحبو هذا النوع من النقد الفاضح.. في شرائط كاسيت ومخطوطة ظلت سرية إلى ان تم نشرها منذ عامين على شبكة الانترنت في سياق اسماها: شعر الصدمة. وهكذا فان الميزة الوحيدة لما فعلته مباحث الآداب انها اعادت النص المنبوذ الى دائرة الاهتمام.. بل وأعادت صاحبه إلى الضوء الذي بدا انه انسحب عنه قليلاً. ها هي مغامراته في روسيا () حيث اراد ان يصبح بطلاً فشتم نظام عبد الناصر علانية فحرم من منحة الإخراج المسرحي.. (لكنه رفض العودة فسحبت الجنسية منه وعاش ببطاقة روسية مخصصة للمعارضين السياسيين وهو الذي لم يمارس سياسة من قبل.. أصبح زعيماً.. لمجموعة اسمها «الطلبة الديموقراطيون».. حتى شعر بالورطة وأصيب بالخوف.. وشعر بأنه مطارد من عناصر صهيونية.. فغادر موسكو إلى بودابست وهناك عمل في القسم العربي بالإذاعة.. هناك أيضاً شعر بمطاردة نفس العناصر.. أحس بالرعب.. وأكلته الغربة.. وقرر تسليم نفسه للسفارة المصرية هناك لتعيده إلى القاهرة. تحكى أساطير عن تلك الرحلة بداية من انه قابل عبد القادر حاتم وزير الاعلام وطلب وساطته.. إلى انه عاد في طائرة عسكرية.. وانه قبّل أرض المطار في اللحظة التي هبط فيها من على سلم الطائرة (ربما كان رومانسياً متحمساً بدرجة زائدة.. وفوضوياً.. لكنه لم يكن مسيساً.. بل كان عاطفياً إلى درجة التهور). المهم انه عندما عاد إلى القاهرة بدأت رحلته مع النجومية في التأليف والاخراج للمسرح. بل والتمثيل أيضاً. أصبح ملء السمع والبصر. لكن فوبيا المؤامرة لم تتركه. كان يعيش مأساة عائلية. ساشا والولدان: شهدي وفريد، ممنوعان من الخروج من الاتحاد السوفييتي.. وهو ممنوع من الدخول إليه. وهو هنا لم يقدر على الوحدة فدخل في تجربة أخرى (زواج من زميلته في المسرح والأكاديمية..). التجربة حطمته. فقد كان كتلة لهب متحركة.. وهي كانت تصعد بطريقتها. خانته مع زملاء المهنة (مخرجين وممثلين) ومع وزراء مهمين ونجوم في الآداب والفن والصحافة.. قادته التجربة إلى حافة الجنون فقرر كتابتها شعراً.. وقرر المهمون مطاردته.. اختطفوه من الشارع واقتادوه إلى مستشفى المجانين بالعباسية. بالصدفة عرفه طبيب يعمل بالمستشفى بعد ستة أشهر.. عثر عليه يرتدي ملابس مهلهلة وبدون ملابس داخلية.. ويطلب منه سيجارة.. تعرف عليه وأرشد الأصدقاء الذين يئسوا من معرفة طريقه. خرج نجيب أكثر سخطاً.. وقرأ في كل مكان.. «أميته» التي أصبحت بين يوم وليلة أشهر قصائد هجاء ، بل انها وصلت إلى الرئيس عبد الناصر.. وبعد ذلك أصبحت هي أشهر أعمال نجيب سرور. الغريب ان لعنة نجيب تطارد شهدي منذ كان طفلاً يحمل اسم عائلة أمه الروسية: الكسندر نجيبوفيتش كورساكوفا.. وعندما قررت الزوجة المحبة المخلصة ان تسافر وراء زوجها.. بدا الشاب رحلة لمدة عامين لكي يصبح: شهدي محمد نجيب محمد هجرس).. سرور..وهو الذي عرف القاهرة لأول مرة في حالة من حالات جنون أبيه حيث كان يحمله على كتفه ويلف شوارع القاهرة يصرخ.. ويطلب من الناس ان يساعدوه. أحب شهدي ( عاماً) قصائد الـ.. «أميات» لأنها تتضمن وصية أبيه له. وها هو يواجه عقوبة الحب.. يمكن اعتبار ان هذه الرواية اكتشاف مثير لأكثر من سبب. الأول انه لم يكن معروفاً أن نجيب سرور كتب الرواية أبداً. واقتصر المعروف عنه على المسرحيات الشعرية والنثرية والمجموعات الشعرية والمقالات النقدية إلى جانب القطع الهزلية الساخرة. السبب الثاني: ان الرواية تحكي بالتفاصيل عن تجربة اختطاف شاعر بالقوة واعتقاله في مستشفى الأمراض المستوطنة وهي أقرب إلى حكاية نجيب سرور الحقيقية عندما اختطف من الشارع وتم اعتقاله في مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية ستة أشهر كاملة اختفى فيها وراء الشمس لا يعرف أحداً عنه شيئاً. كان هذا في عام عن أزمته الشخصية مع زوجته الممثلة التي حكى لكل الناس انه ضبطها تخونه مع «طوب الأرض» بداية من وزير هام وقتها وحتى روائي شهير كتب عنه نجيب سرور كتاباً نقدياً كاملاً. كانت علاقة مدمرة كما يمكن ان نرى تأثيرها في نصوص الـ.. «أميات» فالزوجة حاضرة بشكل مكثف. بل انه في الهوامش يقول..: «يجب أن يذكر في حياتي أو بعد موتي خاصة بعد تشنيع الجرائد والمجلات. أنه قد تزوج صاحب الـ.. «أميات» من ممثلة وفيه فرق بين ممثلة ومومس بعد ان منعت زوجته الروسية وابنه من دخول مصر ثم اتضح ان الممثلة ابنة شقيق رئيس القلم المخصوص أيام الملكية ومدير عام الجوازات والجنسية فيما بعد».. و«.. لا تنسى دورها السري كدسيسة للمخابرات بعلم عمها رئيس المخابرات وقلم مكافحة الشيوعية».. من هنا فإن الرواية ستكون وثيقة إضافية عن حياة نجيب سرور. لكنها اقل اضطراباً من الـ.. «أميات» المشحونة بالهجاء الصريح والبذاءة المباشرة. وعلى الرغم من ذلك فان قراءة الرواية ستكشف عن الهواجس التي كانت تطارد سرور، بداية من المباحث.. وحتى الموساد. فقد كان يتخيل ان كل من حوله إما مخبرون يتلصصون عليه أو عناصر سرية «يهودية» ستشترك في المؤامرة على حياته. وهي هواجس عاشت معه طويلاً منذ رحلته الى موسكو في الخمسينات ثم بودابست في أوائل الستينات واستمرت حتى غيبوبة السكر الأخيرة التي أنهت حياته في دمنهور يوم تشرين الأول (كتوبر) . هناك سبب ثالث: وهو أن الرواية مكتوبة بأسلوب أقرب إلى السيرة الذاتية، بطلها اسمه نبيل منصور وهو اسم قريب من ايقاع اسم نجيب سرور. بل انه يحمل دلالة روائية تجعله أقرب إلى الصورة التي يتخيلها عن نفسه فهو: فارس نبيل.. ويحلم بالانتصار على المؤامرة الكونية المدبرة ضده. هذا ربما سر تسمية الرواية بهذا الاسم النرجسي: «فارس آخر زمن» وهو نفس اسم المجموعة الشعرية التي كتبها سرور قبل رحيله في . هل معنى هذا ان الرواية مكتوبة في نفس الزمن تقريباً؟ لا احد يعرف خاصة ان الرواية لم تكتمل كما يبدو من النهاية المفاجئة التي لم تكتمل معها الأحداث. كما انه ليس هناك إشارة إلى تاريخ الكتابة في النص الذي يشغل صفحة فولوسكاب من الورق المسطر. هنا ملاحظة أخرى وهي ان هذه النسخة ليست «مسودة» يخطط فيها الكاتب عالمه الروائي أو يجمع شخصياته والأحداث. والمعروف ان نجيب سرور كان يكتب بعصبية ويحذف ويشطب أكثر من مرة... (لكنها أقرب إلى «التبييض» أو الكتابة الثانية المعدة للنشر). على الصفحة الأولى العنوان مكتوب في نصف الصفحة بينما اسم المؤلف في أعلى اليمين بينما في أسفل اليسار كلمة: رواية. وحتى صفحة كان اسم الرواية يكتب تحت رقم كل صفحة.. والظاهر أيضاً ان عملية التبييض كتبت على مرحلتين. يكشف ذلك اختلاف الخط الذي كتبت به الصفحات الأولى عن الخط في الصفحات الأخيرة. وربما قام بعملية التبييض شخص آخر أو اثنان غير نجيب سرور وهو ما تكرر من قبل في الـ.. «أميات» حيث كانت أغلب النصوص المكتوبة شفاهية.. ويقوم أحد المعجبين) أو الدراويش كما يسميهم فاروق عبد القادر (بتفريغ القصائد من شرائط الكاسيت. تبدأ الرواية بمشهد عملية الاختطاف: «عند مدخل شبرا أحاطت به أربع سيارات سوداء.. كان في التاكسي.. وكان في طريقه إلى الاسكندرية.. اقتحم ثلاثة رجال طوال القامة التاكسي.. جلس أحدهم بجوار السائق.. وجلس اثنان في الخلف.. أحدهما على يمينه ودون كلمة تحرك التاكسي.. وكان السائق يعرف الطريق بحكم العادة.. وبعد دقائق وجد نفسه في أحد أقسام البوليس.. جذبته الأيدي الثقيلة إلى خارج التاكسي.. ثم عادت فدفعته إلى مدخل القسم.. ثم إلى سلم.. ارتقى السلم ومشى في طرقة صغيرة ودخل.. فوجد نفسه أمام مكتبين يجلس إلى كل منهما أحد الضباط الشبان.. أجلسوه على أريكة بين الضابطين وأغلقوا الحاجز الخشبي الذي يفصل بين المكتبين ومدخل الغرفة الضيقة. فجأة رن جرس التليفون.. رفع الضابط الذي على يمينه السماعة.. ايوة يا افندم.. أيوة.. مفهوم والتفت إليه. ثم وضع السماعة.. فهم هو ان المكالمة خاصة به.. هكذا بسرعة؟ ! انهم لا يضيعون الوقت حين تدعو الضرورة إلى الاستعجال.. ويبدو انهم في عجلة من أمرهم هذه المرة.. كان يعرف مصيره جيداً.. ولذلك قرر بينه وبين نفسه ألا يترك العالم دون فضيحة.. لم تمض دقائق حتى امتلأت الغرفة الضيقة بعشرات من النسوة والرجال والصبيان من كل المهن.. من أين جاءوا بهذه الكثرة؟ وفي هذه المدة القصيرة؟ «انها البارانويا» الإحساس بالاضطهاد... (البطل) والمؤلف طبعاً (يشعر أنه ضحية مؤامرة كبيرة.. شبكة تلتف من حوله وتطارده.. تحكم حلقاتها عليه في سيناريو جاهز للتنفيذ.. ها هو خياله يلح عليه بالهواجس والتخيلات المخيفة:«أصبحت الغرفة والطرقة وسلم القسم اشبه بخلية نحل.. وكانت الضوضاء أشبه بضوضاء السوق... توجس شراً... فمن الجائز أن كل هذا مدبر للتغطية على صراخه فيما لو بدأوا جولة التعذيب الأولى. أم أن البحث الأسود سيخلف ميعاده هذه المرة ولهذا جاء كل هؤلاء الناس من كل الأصناف والأعمار... ليكونوا شهود الإثبات على جريمة توشك أن تتم!

راح يتأمل العيون المحدقة فيه... كان فيها أسى وأسف.. قرأ في بعضها نظرات تشجيع صامتة مكتومة... في لحظات الضعف والوحدة... لحظات المصير... تشبث بالأمل في أي شيء.. تراهم يعرفون ما سيحدث له؟ كم مرة حدث بعلمهم هذا الشيء الذي يوشك أن يحدث! وهو ما رقمه في السلسلة الطويلة في الفهرس الطويل ممن حاصرهم الرجال ذوو القامات الطويلة والأيدي الثقيلة.. في الأزقة والحارات والشوارع والورش والمصانع والمدارس والمنازل!!

لهذا لا بد أن نكون نحن أيضاً هنا لا هم فحسب.. لا بد أن نكون في كل زاوية وركن مثلهم تماماً.. نرى كل شيء ونسمع كل شيء حتى ولو بدا أننا عاجزون عن فعل أي شيء.. إلى أن تحين لحظة الحساب فنفرد نحن أيضاً دفاترنا كما يفعل حضرة الضابط الآن »!! لم نعرف حتى الآن ما هي تهمة الشاعر نبيل منصور. لكننا نفهم من السياق انه: معتقل سياسي، وانه خطر على السلطة التي يتصور انها ستتخلص منه بطريقتها المحفوظة..: «نهض الضابط على يمينه وجذبه بشدة فأوقفه ثم جذبه مرة أخرى ودفعه أمامه بقسوة إلى خارج الحاجز الخشبي.. فتلقفه العسكري من ياقة قميصه وضيّق على رقبته الخناق وسحبه إلى الطرق الخارجية... كانت الطرقة تنتهي إلى بلكونة صغيرة تطل على ساحة خارج القسم رآها من التاكسي مزدحمة بالمارة والباعة والسيارات... ولاحظ محل أحذية صغيراً متواضعاً على يمين الداخل إلى القسم.. ودون تفكير ترك قميصه في يد العسكري ووقف في البلكونة يصرخ.. كان صوته جهورياً : نبيل منصور الشاعر يتشنق ليه؟! نبيل منصور.. راح يكرر هذه العبارة كالاسطوانة وبأعلى ما وهبته الطبيعة من صوت... وقف المارة أمام القسم وازدحمت الساحة كما لو كانت مظاهرة... كان يقف في البلكونة بحيث يمكنه أن يرى ما وراءه داخل القسم وما أمامه في الساحة.. وقف الضابطان والعساكر والناس في الطرقة ينظرون إليه ولا يتحركون... فهم انهم يخشون الاقتراب منه فربما قذف بنفسه من البلكونة إلى الساحة.. وهو ما زال يكرر نفس العبارة.. فتحت نافذة فوق رأسه وناداه بصوت ـ تعال يا نبيل .. اطلع أنا عايزك قال احد العساكر ـ سيادة المأمور عايزك. صرخ نبيل: عايزني في ايه المأمور؟ علشان يبقى الشنق دكاكيني؟ لا.. خلوها كده ع البهلى... على عينك يا شايف... نبيل منصور الشاعر يتشنق ليه؟»! انه مناخ مسرح.. يكمله بالمونولوجات الداخلية:« لا تكف عن الصراخ حتى الموت... العب بكل ما تبقى لديك.. حتى بأنفاسك الأخيرة».. والعيار اللي ما يصيبش يدوش...» هم يلعبون بالصمت والرعب... العب بالصراخ والجنون... انت تعلم المصير الذي ينتظرك وكنت تعلم منذ زمن بعيد.. وها قد حانت لحظات النهاية ولن يغير منها في شيء ان تخرس... أو تبدو عاقلاً أو معتوهاً أو مهذبا أو قليل الأدب... المصير نفسه عاجز عن أن يأتي إليك بأفجع مما جاء به طوال أربعين عاماً.. نجيب سرور مولود في بقرية أخطاب التابعة للدقهلية... عاماً بين قريتك وموسكو وبوادبست ودمشق.. كنت تتوقع دائماً النهايات الفاجعة.. لأنك تعودت البدايات الفاجعة.

كنت تسير في الشارع فتحس احساساً عميقاً يقينياً أن أصيص زرع سيسقط من إحدى البلكونات «.. وتتعدد السيناريوهات التي توقع أن يموت بها في فاجعة.. وهي سيناريوهات تكشف عن احساس متضخم بالأهمية... وبحب الحياة.. كما تفضح احساساً قوياً بالاضطهاد الذي بدا بالنسبة إلى بطل الرواية ونجيب سرور أيضاً.. اضطهاداً قدرياً... بدأ منذ أن كان طفلاً يعمل باليومية في أرض الباشا واتهمه طفل آخر بأنه كسر ذراعه وهو لم يره من قبل فارضاً عليه تحويشة العيد التي كان سيشتري بها الجلباب المخطط الجديد. من يومها ظلت العجوز أم الطفل.. شبحاً غير مفهوم.. تماماً كأشباح الحواديت.. أمنا الغولة... والنداهة والجنية.. عجوز شمطاء غريبة ظلت تطارده... وما زالت تطارده حتى الآن... وأيضاً بلا سبب معقول»!! المخبرون في غرفة الحجز. لا يتخلص نبيل منصور من هواجسه ويرسم بالتفصيل ما يحدث غالباً مع المعتقل السياسي: «كان بالغرفة أربعة في هيئة عمال هذا هو أول خيوط الشك.. (أغلقوا الباب الغليظ.. كانت بالباب فتحة صغيرة أطل منها رجل مخبول أو يمثل المخبول وراح يصرخ.. شعر كأن الرجل يقلده حين كان يصرخ في البلكونة... وخطر بباله مرة ثانية أن الضجة التي يفتعلها الرجل ما هي إلا نوع من التغطية على ما سيحدث الآن.. أو ربما بعد قليل في نفس هذه الغرفة... وأمام هؤلاء الرجال الأربعة... لمح المرحاض على شماله في ركن الغرفة... وحنفية مياه مربوطة بسلك.. أحس بآلام في الكلى... تعاوده كل حين. نهض ليتبول... أحس بانحباس في البول في بادئ الأمر خجلاً من العيون التي تسمرت عليه... واصل المخبول الصراخ... يا ولاد الكلب يا كفار... افتحوا الباب... افتحوا الباب يا ولاد الـ... ضحك للفظة أخيرة نطق بها الرجل... كانت جارحة... وكانت لهذا مضحكة.. مساء الخير يا افندي قالها أحد الرجال الأربعة... ورد هو التحية بصوت مكتوم: مساء النور. مرت فترة قبل أن يسأله آخر: أمال حضرتك جاي في إيه؟ كان قد اعتاد اجراءات

التعارف الأولية هذه .. لكثرة تردده على الأقسام في الشهور الأخيرة على الخصوص. بخبرته الطويلة كان يدرك انهم ليسوا متهمين... هم مجرد ديكور بشري يقوم في كل قسم أو سجن برسم الجو المناسب.. لجر أطراف الحديث مع «الزبون» الجديد الذي يصطاده الرجال طوال القامة ثقال الأيدي.. و«المرشح» لإجراءات أكثر قسوة وعنفاً لذلك لم يكن يعلق أية أهمية على أحاديثهم الملقنة لهم سلفاً ولا على جرأتهم البالغة في سب الحكومة وتبجحهم الوقح في وجه ضباط وعساكر القسم... أي قسم «يشعر انه مراقب في كل مكان وليس داخل قسم الشرطة فقط... يشعر أيضاً ان كل الناس مجرد مخبرين»... انهم مجرد ممثلين.. ولكنهم لا يجيدون التمثيل... لذلك لم يكن ينخدع فيهم.. متسولين كانوا أو ماسحي أحذية أو جرحى أو مرضى أو تجار مخدرات أو خضروات، فهم هنا للتعرف عليه لا للتعارف به، وكثيراً ما التقى ببعض جرسونات في المقاهي والبنسيونات والخمارات وبائعي السميط.. وموزعي كبريت وباعة حجر الولاعة رونسون... وأمواس حلاقة وجوارب وغير ذلك.. اذن فهم يمارسون مهنة أخرى تماماً أبعد ما تكون عن مهنهم الظاهرة»... «واللي يعيش ياما يشوف واللي يخشى أقسام البوليس يشوف أكثر» .. «هكذا سأله زملاء الحجز عن تهمته فأجاب بسرعة: تجارة المخدرات!! الباشا في لحظات الحبس يستعيد الشاعر المخطوف تفاصيل عن علاقته بأبيه».. كان أبوه هارباً من القرية بعد أن دس له أحدهم تحت عقب الباب رسالة صغيرة.. يخبره فيها أن الباشا قرر قتله كما قتل آخرين من قبل.. هو يتحدث هنا عن أيام الاقطاع في قريته قبل الثورة. ودخل رمضان وصممت أمه على أن تظل الدار مفتوحة ومنورة طول الشهر المبارك. وحتى لو لم يكن رب الدار موجوداً... استأجرت أحد الفقهاء... وأنارت الكلوب كالعادة كل سنة. وظل النور ينبعث من نافذة الدار في قرية تنام كلها بأمر الباشا عند الغروب... استشاط الباشا غضباً وأرسل فرقة من الشراقوة... أسهم في إخراجهم من الليمان وبسط عليهم حمايته... في مقابل قيامهم بقمع الفلاحين كعادة الباشوات في ذلك الزمان.. جاء الشراقوة إلى الدار ملثمين ومسلحين بالبنادق.. واقتحم اثنان منهم صحن الدار ورفع اريكة أخرجاها من الباب. وجلس عليها الجميع.. كانوا خمسة.. رأت الأم هذا المنظر فاهتزت غضباً.. بينما راح جده لأبيه الذي جاوز التسعين يرتعد.. لا يدري حتى الآن ( هو نبيل) أكان جده يرتعد خوفاً أم غيظاً.. ولم تمض ثوان حتى صعدت الأم والصغير في ذيلها إلى الغرفة العلوية.. وفتحت خزانة الخبز وأزاحت طبقات من البرسيم والخبز عن كمية من السلاح أخذت مسدساً وحشته كأنها مدربة على هذا العمل منذ زمن بعيد. وهبطت السلم عائدة والصغير متعلق بذيل جلبابها.. يشده وطفولته ترتعد خوفاً على أمه.. قطعت صحن الدار وخرجت حاسرة الرأس.. إلى الشراقوة الملثمين المسلحين.. وصوبت المسدس إلى صدورهم».. على طريقة أفلام الباشوات والإقطاع. وقبل أن تتهور الأم وتطلق الرصاص على العصابة.. جاء صوت أذان الفجر ليحل المشكلة.. وفي الليلة التالية..: «أشعل الصغير (طبعاً نبيل.. أو نجيب..) الكلوب في الموعد.. وجلس إلى مصحف كبير وراح يقرأ القرآن ويتغنى به كما علمه الشيخ اسماعيل في الكتاب.. كان صوته الحلو يسمع على بعد.. وكان الفلاحون العابرون يتوقفون لينظروا إليه من النافذة ويستمعوا لحظات».. لم يتوقف الصبي عن القراءة الا عندما أقنعته أمه وجده بأن صوته «قبيح» حتى يحموه من الباشا وعصابة الشراقوة!!. إلى هنا نحن أمام طفل غير عادي: يتحدى ظلم السلطة منذ نعومة أظفاره.. بعد أن وصلته رسالة الاضطهاد من القدر.. لكن بالإضافة إلى كل هذا لا بد لكي تكتمل الأسطورة ان تكون لحظة الميلاد مختلفة.. ولا مانع من مرض خطير (الالتهاب الرئوي) يطارد الطفل في سنواته الأولى! لكن المهم في هذا الجانب العائلي من الرواية الاعتراف الذي تسرب بالتدريج عن علاقة البطل (المؤلف) بالأب.. بدا المشهد بلحظة الوداع قبل سفر نبيل منصور إلى موسكو.. والأب يحكي للمرة المئة حكايته مع الفنان الكبير الذي رفض إخراج مسرحيته لأنه مؤلف مغمور.. مع النصيحة المعتادة: «لو كنت استمريت أكتب شعر ومسرحيات لحد دلوقت كانت أمك زمانها خدامة في بيت الباشا وكنت أنت زمانك لسه بتنقي دودة القطن ولا من عمال التراحيل».. وفي الرواية نعرف: «كان الأب قد ترك التدريس الالزامي والتحق بمدرسة الصيارف ثم أصبح يملك ثلاثة عشر فداناً.. ظل هذا جرحاً غائراً في قلب الإبن يستحي ان يواجه به نفسه أو يواجه به أباه.. كيف تأتى لك يا ابتي ان تملك تلك الفدادين؟! انه لا يستطيع ان يتخيل ان أباه أيضاً كان يبتز الفلاحين. فأبوه بالنسبة إليه معبود يعلو على المآخذ الأخلاقية ولا يمكن ان يكون هو والباشا شيئاً واحداً! كثيراً ما تنقل مع ابيه من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة بين الوجهين البحري والقبلي. وكان البيت دائماً مقراً لأعمال الصرافة وملتقى لأفواج الفلاحين القادمة لأداء التزامتها الثقيلة. وكأنها تقف في طابور الخراج أو في قوافل عرس قطر الندى!! لا يمكن ان يكون أبوه قد شارك بامتصاص الدم من هذه الوجوه الصفراء.. هذه المومياوات المتحركة. هذه العروق البارزة كقنوات في الأرض الشراقي».. ويظل على شكه بين يمكن ولا يمكن حتى عاد ذات مرة إلى قريته وجلس مع الفلاحين ليشرح لهم كيف يستردون أرضهم من اللصوص.. ويومها: «ضحك أحد الفلاحين وصفعه بالواقع المر: يا ريتك يا نبيل أفندي تقول الكلام ده لأبوك!! كلام ايه ـ يعني تقول له يرجع الأرض لأصحابها.. يمكن يتنازل عن التلاتاشر فدان!! وانفجر الجميع بالضحك. أبي؟ نبيل أفندي؟».. بدأ نبيل منصور يشعر بالاضطراب ويكشف عن التناقض العنيف الذي تربى عليه ها هو يحدث نفسه: «هل المشكلة الآن هي تلك الفدادين الثلاثة عشر التي يملكها أبي أم الستة آلاف فدان التي يملكها الباشا؟! ترى هل سيغير من واقعكم في شيء أن يتنازل أبي دون خلق الله عن أرض اكتسبها بعرق جبينه؟ «ثم تنتابه الصراحة العنيفة ويرد على نفسه: «انظر ها انت بدأت تدافع عن ابيك.. ما زلت ملوثاً من الداخل.. أنت ترى فرقاً لا يرونه بين أبيك والباشا.. ما الفرق بين اللص الصغير واللص الكبير؟ انظر كيف انهارت ثقافتك أمام صفعة من فلاح طالما تصوروه جاهلاً متبلداً جلفاً عديم الاحساس؟ ثم أنظر كيف تراجع تصورك للعدالة أمام محبتك غير المحدودة لأبيك؟ كل يغني على ليلاه. كل يفكر بطريقته وهؤلاء يفكرون بغريزة البقاء.. غريزة الحياة.. غريزة الصراع.. ولهم خبرة طويلة بالكلمات الحلوة.. وبالأفندية المتعلمين من أمثالك.. طظ في الكتب.. طظ في كلية الحقوق.. أنت ملوث.. أنت أقذر من أن تحمل الراية في موكب هذه الجموع الحسيرة»!! يبدو المؤلف هنا (نجيب سرور) يشعر بلذة جلد الذات وكأنه يريد أن يطهر نفسه بهذه الشتيمة الذاتية ليخرج من طابور العملاء الخونة.. واللصوص. انها طريقة مسجلة بنفسه يقابلها شعوره بالخوف.. والفوبيا.. كما يتضح من الفقرات الكثيرة في الرواية التي يتخيل فيها ان زملاء غرفة الحجز يتكلمون لغة عربية غريبة.. في نهايتها. لكنه يرجح أنها عبرية. العملاء السريون للموساد والصهيونية ينتشرون في كل مكان وزمان يطاردونه.. ويخططون لقتله في السر.. يخاف من الأكل والشرب في القسم.. لأنه يتوقع دس السم.. وينظر حوله ليكتشف ان الجميع متورطون في المؤامرة التي تدبر ضده. التفاصيل التالية تروي تفاصيل المؤامرة من وجهة نظره. وهي تفاصيل ما حدث لنجيب سرور في الواقع مع استبدال مستشفى الأمراض المتوطنة بأمبابة بمستشفى الأمراض النفسية في العباسية.. لتبقى المشاهد التالية هي وثيقة لما حدث لنجيب سرور في: « مد أحد المحبوسين يده إليه بموس حلاقة... كان قد نسي ان لحيته طويلة فهو يكره الحلاقة خوفاً من فلتة الموس..! ولتلك ظن ان الرجل يسهل له مهمة الانتحار قبل ان يأخذوه إلى حيث لا يعرف الذباب الأزرق له أثراً.. ولكنه فهم فيما بعد أن الرجل كان يناوله الموسى لكي يحلق لحيته..! كيف له يتوقع خيراً من هذه الفئران التي تتحدث بصوت عبري.. والتي تثير رعبه!! متشكر ـ خد حلق دقن! الموس.. حامي! بارد متفرقش. طب خد احلق!! قلتلكمش عايز احلق.. ياراجل خد!! ملعون أبو الإلحاح... وملعونة هي الرتابة.. في لحظات كهذه.. ولسبب تافه كهذا ينجح فأر في ان يجعلنا نود لو ان السماء انطبقت على الأرض.. لو أن الصواعق أمطرت البشرية... كم قتلت هذه الفيران من أمثالك.. بخناقات مفتعلة ومدبرة.. في غرف الحبس أو الزنزانات؟! كم تخلي الزبانية الكبار عن مهامهم الدموية لأمثال هؤلاء من الزبانية الصغار مطمئنين إلى ان الأخيرين أقدر على فنون تعذيب الزبائن أو النزلاء أو الضيوف.. وخصوصاً «الأفندية» المشتغلين بالسياسة! كم من الأبرياء كانت تهون عليهم فنون التعذيب الا ان يمارسها معهم هؤلاء الفيران ممن يحسبون على الطبقات الكادحة؟! تلك هي الخدعة.. الخ.. الواقع المعكوس..!! وأنت تفهم هذه اللعبة.. ولذلك لا يخدعك مظهرهم ولا أحاديثهم المدروسة ولا أقنعتهم المرسومة بدقة والمكشوفة في وقت واحد..!! غرفة القسم مجرد مسرح.. مسرح صغير.. تماماً كمسرح الجيب.. وأنت خبير في التجريبية.. وخبير في التأليف والإخراج والتمثيل والديكور والملابس والمكياج والاكسسوار والمؤثرات الصوتية.. والموسيقى التصويرية: افتحوا الباب يا ولاد الـ.. فتح الباب الغليظ فجا.. ثم صوت خشن زاعق: نبيل منصور! أيوة تعال قوم!! قام وخرج العسكري... لاحظ انهم لم يستجوبوه... اذن لم يكلفوا انفسهم حتى أعباء تسجيل اسمه في دفتر الوارد... يعني مهدور الدم.. جذبه العسكري من قفاه وخرج به من القسم... تلقفه عدد من العساكر ودفعوا به في لمح البصر إلى سيارة «جيب» تقف مباشرة أمام ورشة الأحذية المجاورة للقسم...!! وقفت السيارة «الجيب» أمام مستشفى الأمراض المستوطنة بشبرا في شارع عريض مقفل! هنا غاص قلبه إلى قدميه من الرعب.. كان يتوقع كل شيء حتى الشنق. الا هذا.. كله إلا هذا..... قفزت إلى ذهنة ألوف الصور التي طالما رآها في الكتب والمجلات لما فعله النازيون بأطفال العالم والتجارب الميكروبية التي أجريت على الزهور والعصافير!. الا هذا يا ذئاب!! اذن لن يقتلوك كما توقعت.. وانما سيحقونك بالميكروبات ليتركوك حياً ميتاً مشوهاً كالمومياء.. يا بلد التحنيط.. هذه اذن نهاية المشوار... الأمراض الوطنية... آسف يا سادة الأمراض المستوطنة».. تنتهي الرواية عند صفحة لكن سيرة نجيب سرور ما زالت تثير الدهشة!! غدا نعود إلى حكايات تموز.. والمدينة التي احترقت من عاماً.

  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 14-04-2014 : مخرج فيلم حكاية الطوفان التوراتية يرد على منتقديه: لطالما اعتبرت أن «نوح» بطل خارق!
Almusqtabal/ 13-04-2014 : رسوم إبداعية لطلاب «أرض جلّول المهني» لتأهيل معهدهم - باسم سعد
Almusqtabal/ 15-04-2014 : تلاحم السينوغرافيا والكوريغرافيا في معماريتين مسرحيتين - يقظان التقي
Almusqtabal/ 13-04-2014 : «دكتور زيفاغو» والمخابرات الأميركية في الحرب الباردة
Almusqtabal/ 15-04-2014 : تواطؤاً مع الزرقة! - عبدالزهرة الركابي
Almusqtabal/ 12-04-2014 : مئة فنانة تشكيلية عراقية في معرض جماعي
Almusqtabal/ 15-04-2014 : إصدارات
Almusqtabal/ 15-04-2014 : الأكاديمي هنري العويط مديراً عاماً لمؤسسة الفكر العربي
Almusqtabal/ 13-04-2014 : مهرجانا الربيع و«رد زون »
Almusqtabal/ 13-04-2014 : عيد الفصح في وسط بيروت: نشاطات ترفيهية وهدايا