يحدث الان
   00:57   
‏اتحاد تنسيقيات الثورة: الطيران الحربي يفتح رشاشاته على الطريق الواصل بين تفتناز و بنش في ادلب
   00:50   
غرفة التحكم المروري:‏ حادث اصطدام بين 5 سيارات على اوتوستراد جونيه المسلك الشرقي والاضرار مادية
   00:38   
النائب طوني أبو خاطر لـ”السياسة” الكويتية: الفريق الآخر لا يريد الانتخابات
   00:27   
النائب هنري حلو لـ“السياسة” الكويتية: يهمني أن يكون هناك إجماع حول مرشح توافقي يجتمع الكل حوله
   00:14   
‏جنوب السودان يعلن الافراج عن مسجونين سياسيين في سبيل "المصالحة الوطنية"
   المزيد   




الأربعاء 5 أيلول 2012 - العدد 4450 - صفحة 19
كلام جميل لمرسي.. يبقى مشروع الدولة!
  
خيرالله خيرالله
انتهت قمة دول عدم الانحياز في طهران مباشرة بعد الجلسة الافتتاحية. خطف الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي القمة. كان كافيا ان يلقي خطابا منطقيا وواقعيا يدين فيه النظام السوري «الظالم» معلنا وقوفه مع الحق ومع الحرية والكرامة...اي مع الشعب السوري وثورته، كي يصير في الامكان القول ان مصر انقذت، عن طريق رئيسها، القمة التي ارادت ايران الاستفادة منها الى ابعد حدود. حال الخطاب الرئاسي المصري دون انحياز القمة الى القاتل بدل وقوفها مع الضحية. انقذ ايضا حركة عدم الانحياز.

كان خطاب مرسي في غاية الاهمّية نظرا الى انه ذكّر بحقيقة الدور المفترض ان تلعبه حركة عدم الانحياز تفاديا للسقوط في الشعارات الفارغة والبيانات المملة التي لا تقدّم ولا تؤخر بمقدار ما انها تستخدم في المتاجرة بالشعوب وقضاياها العادلة لا اكثر.

كان الخطاب الرئاسي استثنائيا بالفعل. لم يتردد، وان في سياق معيّن، في الاتيان على ذكر جمال عبدالناصر، بالاسم، ودوره في قيام حركة عدم الانحياز. وضع على الرف الحساسيات التي بين الاخوان المسلمين والرئيس المصري الراحل، وحتى العداء التاريخي بين الجانبين. انها صورة رجل الدولة المصري المنتخب من الناس، اي الرئيس الذي يمتلك شرعية حقيقية. انها الصورة التي يحاول مرسي الظهور بها. ولا شك ان خطابه في افتتاح قمة طهران ساعد في الترويج لهذه الصورة في المنطقة كلها وحتى دوليا.

كان طبيعيا ان تسعى السلطات الايرانية الى التزوير لدى ترجمة خطاب الرئيس المصري من العربية الى الفارسية. استبدلت في ترجمتها الفورية للخطاب البحرين بسوريا. بالنسبة الى ايران، الشريكة في الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري، لا توجد مشكلة من اي نوع كان بين بشّار الاسد والشعب، بل «سوء فهم» حسب تعبير احد الوزراء السوريين. يا له من سوء فهم شرّد الى الآن ما يزيد على مليوني سوري وقضى على اكثر بكثير من ثلاثين الف سوري وازال مدنا واحياء وقرى من الوجود!

ما لا يمكن تجاهله ان لايران حساباتها الخاصة التي جاء مرسي يفسدها. كانت تريد ان تكون القمة منبرا للترويج لمبادرتها السورية التي تستهدف انقاذ النظام ولا شيء آخر غير ذلك. جاء خطاب مرسي لينسف المبادرة الايرانية من اساسها ويؤكد ان هناك مبادئ عامة لا يمكن لحركة عدم الانحياز ان تحيد عنها في حال كانت تسعى بالفعل الى اظهار انها تمثّل مبادئ معيّنة وانّها غير منحازة للقتل والقمع والظلم والديكتاتوريات.

الاكيد، بعد الخطاب الذي القاه الرئيس المصري، ان المسؤولين الايرانيين تمنوا لو لا يزال حسني مبارك في السلطة، ولو استمرّت القطيعة بين القاهرة وطهران، ولو ان مرسي اختار الاّ يعرّج على العاصمة الايرانية بضع ساعات لحضور جلسة افتتاح القمة وتسليم الرئاسة الى محمود احمدي نجاد. فالخطاب انهى القمة قبل ان تباشر اعمالها. لم تعد من ضرورة تذكر لاي جلسات عمل من اي نوع كان. كلّ ما في الامر، ان القمّة واجهت بعد الجلسة الافتتاحية تحدّيا وحيدا يتلخص بالسؤال الآتي: هل هي مع الشعب السوري البطل وثورته، ام مع ذلك القاتل الذي يصرّ على «الحسم»، اي على افناء الشعب وتهجيره وتدمير المدن والقرى السورية.

هل يؤسس خطاب مرسي في قمة طهران لدور مصري جديد على الصعيد الاقليمي يساعد في استعادة المنطقة لتوازنها المفقود منذ الحرب الاميركية- الايرانية على العراق في العام 2003؟

في الواقع، سيعتمد كلّ شيء على مدى قدرة محمّد مرسي وفريق العمل الذي لديه على التعاطي الناجح مع مشاكل مصر. سيتوجب على الرئيس المصري مع عودته الى القاهرة العودة ايضا بالذاكرة الى جمال عبد الناصر. عليه، ربّما، ان يفعل ذلك يوميا ان يطرح على نفسه سؤالا في غاية البساطة: لماذا فشل عبدالناصر على الرغم من موهبة الخطابة التي كان يمتلكها واتقانه اطلاق كل نوع من الشعارات. لم يفشل ناصر لانّه تصدّى للاخوان المسلمين، وربّما كان ذلك من بين الاعمال الحسنة التي قام بها. فشل اوّلا لانّه لم يبن اقتصادا قويا او مؤسسات لدولة ديموقراطية في وقت كانت مصر مهيّأة لذلك. لم يدرك حتى اهمّية هجرة الجاليات الاجنبية من المدن المصرية الكبرى واهمية هذه الجاليات في جعل مصر غنية ثقافيا واجتماعيا وعلى تماس مع ما يدور في العالم المتحضّر، اي اوروبا واميركا تحديدا.

هل لدى الاخوان في مصر مشروع لدولة حديثة تدعم الخطاب السياسي لمرسي وتجعل لكلامه وزنا حقيقيا يساعد في استعادة الدور المصري على الصعيد الاقليمي بعيدا من المزايدات؟

كان خطاب الرئيس المصري في قمة طهران رائعا. لكنّ الكلام الجميل وحده لا يكفي كي يستمرّ الجمهور في التصفيق. سيصفّق الجمهور طويلا لمرسي ومصر في حال استطاع الاوّل اعادة الحياة الى الاقتصاد المصري، بما في ذلك السياحة، وفي حال عرف المواطن المصري طعم الامن مجددا وفي حال كان هناك تفكير جدّي في تطوير البرامج التعليمية وحقوق المرأة والابتعاد عن كلّ انواع التعصّب الديني والمذهبي ومواجهة مشكلة النمو السكاني. هل لدى الاخوان المسلمين مثل هذا المشروع الذي في اساسه فكرة بناء دولة حديثة تمتلك مؤسسات وطنية راسخة وليس مجرّد اجهزة امنية لا مهمّة لها سوى حماية النظام!

عندما تكون مصر قويّة من داخل، يصير للخطابات السياسية مضمون مختلف، مضمون مرتبط اوّلا واخيراً بالقدرة على الانتقال من الكلام الى التنفيذ، فلا يعود الكلام مجرّد كلام بكلام...

   مقالات للكاتب  
Almusqtabal/ 24-04-2014 : الانتخابات السورية والمهمّة الأخيرة للنظام - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 19-04-2014 : ما بعد تشظّي اليمن - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 18-04-2014 : المغرب ومغالطات البعض في شأن الصحراء.. - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 15-04-2014 : لبنان.. بين القشور والجذور - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 14-04-2014 : الفلسطينيون والتفاوض من أجل التفاوض - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 09-04-2014 : «فورمولا وان» في البحرين .. ما معنى ذلك؟ - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 08-04-2014 : ما كشفته طرابلس.. - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 07-04-2014 : بوتين وأوكرانيا.. ماذا ضدّه وماذا معه؟ - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 02-04-2014 : الجزائر تشبه بوتفليقة.. أم بوتفليقة يشبه الجزائر؟ - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 01-04-2014 : أبعد من مقاطعة «حزب الله» للحوار.. - خيرالله خيرالله