يحدث الان
   18:57   
ممثل بريطانيا في مجلس الأمن: أعمال الحوثيين في اليمن تثير قلق مجلس الأمن
   18:02   
اهالي فنيدق: لتأكيد او نفي رسمي لصحة صور قتل الرقيب علي السيد
   17:55   
أ.ف.ب: واشنطن تفرض عقوبات جديدة على إيران على صلة ببرنامجها النووي والصاروخي
   17:27   
رئيس الوزراء الباكستاني ينأى بنفسه عن الجيش مع استمرار الأزمة
   17:25   
فابيوس: نسعى لعقد مؤتمر دولي لبحث سبل مواجهة خطر داعش
   المزيد   




السبت 15 أيلول 2012 - العدد 4460 - صفحة 2
«سلامي أعطيكم» و«يبارككم الله جميعاً» تحية منه الى مستقبليه في مطار رفيق الحريري الدولي
البابا: التوازن اللبناني الشهير نموذج للشرق الأوسط والعالم
  
باسمة عطوي
تأهب لبنان برؤسائه ووزرائه ونوابه وشخصياته الروحية وشعبه المؤمن أمس لاستقبال الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر الذي أعلن في مستهل زيارته عن سروره البالغ لوجوده في لبنان، مؤكداً أن «التوازن اللبناني الشهير» يمكن أن يشكل نموذجاً لكل الشرق الأوسط وللعالم بأسره، وهذا التوازن سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الإرادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعاً.

حطت طائرة البابا في الثانية إلا ربعاً من بعد ظهر أمس على أرض مطار رفيق الحريري الدولي، وصعد اليها السفير البابوي في لبنان المونسنيور غبريال كاتشيا، ورئيس فرع المراسم والعلاقات العامة في القصر الجمهوري لحود لحود. مرت دقائق وأطل البابا بقامته المتوسطة وهالته البيضاء، ونزل سلم الطائرة الى حيث كان في انتظاره رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومعه مكونات الدولة اللبنانية جميعها من مسؤولين سياسيين ودينيين وعسكريين وشابات وشباب لبنانيين من كل الطوائف، جاؤوا للتعبير عن سرورهم لقدوم ضيف استثنائي، أتى ليقول «سلامي أعطيكم» و«يبارككم الله جميعاً»، وسيرسم بزيارته القصيرة لبلدهم مساراً جديداً و«خارطة طريق» للسنوات المقبلة، على حد تعبير البابا نفسه، في معرض شرحه لأهداف زيارته من على أرض المطار، واصفاً التوقيع على الإرشاد الرسولي للمجمع الخاص بالشرق الأوسط لسينودس الأساقفة بأنه «حدث كنسي مهم جداً».

ولفت البابا أيضاً إلى أن من أهداف زيارته «التعبير عن تجلّي هذه الصداقة بين الكرسي الرسولي ولبنان، وهي صداقة قديمة نوّد أن نستمر في تعزيزها»، مشيراً الى أن «وجودي اليوم في لبنان يعبّر عن التقدير والتعاون الذي يجمع بينكم والاحترام المتبادل بين الطوائف المختلفة في لبنان. إن هذا التوازن اللبناني الشهير ناجم عن الإرادة الجيدة وعن التزام كل اللبنانيين، وعندما يتوفّر ذلك قد ينتشر هذا التوازن في المنطقة لا بل في العالم».

ورحب رئيس الجمهورية باسم العائلة اللبنانية، بجميع مكوناتها وطوائفها، بالبابا، آملاً في «أن تأتي زيارته بالخير والبركات على لبنان واللبنانيين وعلى شعوب المنطقة ومكوناتها، ومن بينهم المسيحيون المشرقيون». ولفت الى «ارتباط الكرسي الرسولي بعلاقة تاريخية متواصلة مع لبنان الذي لقي منه على الدوام دعماً وتقديراً لموقعه ولدوره في بناء حضارة قائمة على التلاقي والتسامح والخير».

ونوه «بإظهار لبنان على الدوام مقدرة على المقاومة والتضحية والاستشهاد في سبيل الدفاع عن سيادته واستقلاله وحريته ووحدته وقيمه، وبمساهمة من هاجر من أبنائه في إعمار الدول التي استقروا فيها على كل الصعد»، الى «استضافته على أرضه أكثر من 400 ألف لاجئ فلسطيني يسعى، بالتنسيق مع وكالة الأونروا، الى تأمين احتياجاتهم الحياتية الأساسية»، مؤكداً أن «رعاية شؤون هؤلاء على الصعيد الإنساني هي مسؤولية دولية قبل كل شيء بانتظار إيجاد حل سياسي عادل لقضيتهم ولقضية الشرق الأوسط، يضمن حقهم الطبيعي في العودة إلى أرضهم وديارهم الأصلية، ويحول دون أي شكل من أشكال توطينهم في لبنان، وفقاً لمندرجات المبادرة العربية للسلام، ولما ينص عليه الدستور اللبناني وما تقتضيه مستلزمات الوفاق الوطني».

بدأت الاستعدادات لاستقبال الضيف المميز منذ ساعات الصباح الأولى. ورفعت صور البابا والأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان واللافتات المرحبة به على طول الطرق المؤدية الى مطار رفيق الحريري الدولي والتي سيسلكها موكبه. وحملت اللافتات عبارات الترحيب والتقدير لما خص به لبنان من لفتة جعلت أنظار العالم كله تتجه نحو هذا البلد خلال زيارته له. ووقعت اللافتات باسم العديد من الشخصيات والبلديات والمناطق باللغات العربية والفرنسية والانكليزية واللاتينية.

وأشرفت القوى الأمنية الرسمية على تأمين وصول الوفود الرسمية والشخصيات التي ستشارك في استقبال البابا في المطار وتسهيله. وسيرت دوريات راجلة ومؤللة على طول طريق المطار منذ الصباح الباكر.

الوصول

في الساعة 13,15 بدأ خروج المستقبلين من الرسميين والوفود من قاعة كبار الزوار في المطار لأخذ أمكنتهم والجلوس في الأماكن المخصصة لهم في ساحة الطائرات مقابل المنصة الرئيسية التي سيقف عليها الحبر الأعظم ورئيس الجمهورية. وخصصت الجهة اليمنى من المنصة للرسميين اللبنانيين وأعضاء السلك الديبلوماسي وكبار الشخصيات المحددة في الاستقبال، وفي الجهة الأخرى رؤساء الطوائف ورجال الدين. وأشرف وزير الداخلية والبلديات مروان شربل على التحضيرات كافة داخل القاعة.

وفي الساعة الأولى و35 دقيقة وصلت الطائرة التي أقلت البابا وهي من نوع «إيرباص 320»، تحمل الرقم 4000 اليطاليا، وحطت على أرض المطار أمام المبنى المخصص لاستقبال كبار الزوار. وكان في استقبال البابا عند أسفل السلم الرئيس سليمان وعقيلته السيد وفاء، رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته رندة، رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وعقيلته مي، البطريرك بشارة بطرس الراعي، الكاردينال نصر الله بطرس صفير، رؤساء وممثلو الطوائف الروحية اللبنانية، الرئيس أمين الجميل، النائب ميشال عون، الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، ووزراء ونواب، وسفراء وقناصل عرب وأجانب وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية وحشد من الشخصيات والفاعليات ولفيف من الأساقفة والكهنة.

وفور وصل الطائرة بدأ الحاضرون بالتصفيق وترديد الهتافات المرحبة بالحبر الأعظم تعزفها «شبيبة لبنان» التي تضم مسلمين ومسيحيين. كما رفعت لافتة كتب عليها «هنيئاً للبنان، لقد وصل البابا»، وأخرى عليها «لبنان أكثر من وطن، إنه رسالة»، مستعيدة كلمات البابا الراحل يوحنا بولس الثاني خلال زيارته للبنان في العام 1997. فيما احتشد المواطنون على جانبي الطريق المؤدية الى المطار رافعين اللافتات المرحبة والأعلام اللبنانية والبابوية.

وترحيباً بالضيف الكبير، أطلقت المدفعية 21 طلقة، فيما قدم شاب وفتاة باللباس التقليدي اللبناني باقتين من الورود اليه، قبل أن يتوجه برفقة رئيس الجمهورية الى منصة الشرف، على وقع عزف النشيدين اللبناني والفاتيكاني.

كلمة سليمان

وألقى الرئيس سليمان كلمة قال فيها: «قداسة الحبر الأعظم، تأتون إلينا كخليفة للقديس بطرس أول الأحبار، وعلى خطى سلفكم الكبير الطوباوي يوحنا بولس الثاني، في زيارة رسمية ورسولية ملؤها الرجاء والأمل. لقد ارتبط الكرسي الرسولي ولبنان بعلاقة تاريخية متواصلة، ولقي منه على الدوام دعماً وتقديراً لموقعه ولدوره في بناء حضارة قائمة على التلاقي والتسامح والخير. واليوم إذ تستقبلكم العائلة اللبنانية، بجميع مكوناتها وطوائفها، فإنها ترحب بقداستكم بعرفان الجميل والشكر، لمحبتكم الخالصة للبنان، وقد وصفتموه بـ«الكنز الغالي»، بالنظر «إلى تنوعه وتعدديته وعيشه المشترك المتفاعل». لقد شئتم من زيارتكم للبنان أن تعلنوا للعالم أجمع مدى أهمية وطننا كنموذج ومثال، في تنوعه ووحدته، على الرغم من حجم المخاطر والصعاب ولتؤكدوا مدى أهمية الوجود المشترك المسيحي والمسلم، في آن، من أجل الحفاظ على دعوة لبنان التاريخية، خصوصاً في خضم التحولات والتحديات الكبرى، التي تطاول عالمنا العربي، والتي تفرض علينا جميعاً توضيح الرؤى، وتوحيد الصفوف، وشبك الأيدي، من أجل المساهمة في بناء مجتمع قائم على الحرية والعدالة والمساواة».

أضاف: «كذلك شئتم أن تختاروا لبنان، وأن تحملوا منه، رسالة سلام ومحبة إلى منطقتنا برمتها، بشعوبها وأبنائها ودولها، من خلال الإرشاد الرسولي الخاص بمجمع الأساقفة من أجل الشرق الأوسط، الذي سيشرفني مشاركتكم في الاحتفال بالتوقيع عليه من قبل قداستكم بعد ظهر اليوم (أمس)، والسلام بنظركم، ليس نبذاً للعنف ولسيل الدماء فحسب، بل هو ارتباط وثيق بالله الواحد الذي ينتمي إليه أبناء الشرق أجمعهم. وهو سلام الحق والعدالة والاحترام، يبنى على الحوار ويترسخ بالتلاقي. وكلنا أمل في أن تأتي زيارتكم لبلادنا بالخير والبركات على اللبنانيين، وعلى شعوب

(التتمة ص 3)

   مقالات للكاتب  
Almusqtabal/ 28-08-2014 : قطار بري على سكّة تسليح الجيش وانتخاب رئيس - باسمة عطوي
Almusqtabal/ 21-08-2014 : الحكومة.. أسهم التوافق لا تتراجع أمام التباين - باسمة عطوي
Almusqtabal/ 13-08-2014 : «حزب الله» .. لا رئيس ولا من ينتخبون - باسمة عطوي
Almusqtabal/ 09-08-2014 : المكرمة السعودية.. تجاوز المحن الأمنية وتقوية جذور الشرعية - باسمة عطوي
Almusqtabal/ 08-08-2014 : ترحيب واسع بهبة خادم الحرمين: تترجم خيار مكافحة الإرهاب - باسمة عطوي
Almusqtabal/ 01-08-2014 : النزوح والتعيينات والهمّ المعيشي تحديات.. حكومية - باسمة عطوي
Almusqtabal/ 26-07-2014 : إنهاء «وثائق الاتصال».. انفصال عن زمن الوصاية - باسمة عطوي
Almusqtabal/ 21-07-2014 : الحكومة تحلّ عقدة.. انعقادها - باسمة عطوي
Almusqtabal/ 18-07-2014 : حين تهبط «الرئاسة» عن «سُلّم».. أولويات 8 آذار - باسمة عطوي