يحدث الان
   16:25   
الامن الداخلي: أوقف عناصر حاجز ضهر البيدر م.س.(1975) لوجود بحقه مذكرة توقيف بجرم سرقة
   16:18   
حذر حزب الكتائب بعد اجتماعه الدوري من التأخير المتكرر في انتخاب رئيس للجمهورية
   16:18   
وزارة الخارجية: الدافع وراء قتل القنصل الفخري للبنان أسعد الشاغوري في بنين هو السرقة
   16:14   
مراسل الـmtv: الافراج عن المواطن نقولا المر الذي خطف بعد ظهر اليوم في بلدة طليا
   15:33   
وزارة الصحة الفلسطينية: حصيلة العدوان المستمر على غزة بلغت 1390 قتيل و8 آلاف جريح
   المزيد   




الثلاثاء 24 أيلول 2013 - العدد 4815 - صفحة 8
التقرير العربي الرابع للأهداف الإنمائية للألفية 2013: تأخر بنسبة , % مكاسب تبدّدها النزاعات وانعدام الحكم السليم وغياب الإصلاح والأمن الغذائي
  
يكشف التقرير العربي الرابع للأهداف الإنمائية للألفية للعام2013 أن «المكاسب التي تحققت في الحد من الفقر في بعض البلدان العربية تبددت بسبب التحوّلات السياسية والنزاعات التي توسّع بدورها دوامة الفقر والبطالة والجوع. ففي الجمهورية العربية السورية، تسبب النزاع الذي اندلع مؤخراً بإهدار عقد كامل من التقدّم. وقد انخفض الفقر المدقع في هذا البلد من 7.9 في المئة عام 1997 إلى 0.3 في المئة عام 2007. ونتيجة للنزاع الجاري، تشير التقديرات إلى أن معدّل الفقر عاد وارتفع إلى 7.2 في المئة في الفترة من 2012 إلى 2013، وإلى أن القضاء على الفقر في المنطقة العربية يبقى مستبعداً بحلول عام 2015 ، وربما سيبلغ حداً لا تقوى على رصده المقاييس الدولية«.

ويلحظ التقرير «تأخر المنطقة العربية في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بنسبة 9.6 في المئة، إلا أن هذا المتوسط يبقى أفضل من متوسط التأخير لجميع المناطق النامية وهو 13.3 في المئة. وإذ يسجل مكاسب كبيرة في تعميم الالتحاق بالتعليم الابتدائي، خصوصا للفتيات، يتحدث عن إنجازات بطيئة في اتجاه خفض معدل وفيات الأطفال والرّضع وتحسين صحة الأمهات. كما أن التقدم في تعميم الحصول على خدمات الصحة الانجابية في معظم البلدان العربية يصطدم بحواجز جغرافية واقتصادية. وفي حين ينضم ملايين الأفراد إلى الحاصلين على مياه الشرب من مصادر محسنة وعلى خدمات الصرف الصحي، لا تزال الفجوة عميقة بين الريف والحضر. كما يعاني أكثر من 50 مليون شخص في المنطقة العربية، من نقص في الغذاء، ويعاني 21.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي«.

ويشير في فصله الأول، إلى أن «المنطقة العربية أحرزت تقدماً كبيراً نحو تحقيق بعض الأهداف الإنمائية للألفية. فقد سجلت تحسّناً في معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي والإلمام بالقراءة والكتابة، واقترب العديد من بلدانها من تحقيق المساواة التامة بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي والعالي، غير أن المنطقة لا تزال متأخرة في بعض الغايات، ولا سيما في مكافحة الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي، والحصول على المياه، وتأمين خدمات الصرف الصحي المحسّن للمناطق الريفية، وتخفيض معدّل وفيات الأطفال والأمهات. وكان تزايد الفقر من أبرز مظاهر التعثر التي أصابت المنطقة نتيجة لحالات عدم الاستقرار السياسي والنزاعات التي تشهدها منذ عام 2010».

ويوضح التقرير أن «التقدّم في تحقيق الأهداف لم يكن متوازناً بين مجموعات المنطقة ولا بين بلدان المجموعة الواحدة ولا داخل البلد الواحد. فمن المستبعد أن تتمكن أقل البلدان نمواً من تحقيق معظم الأهداف في المهلة المحدّدة. وعلى هذه البلدان أن تتجاوز الكثير من الحواجز من أهمها النقص في الموارد المالية، والضعف في البنى التحتية، وتصاعد النزاعات في بعض الحالات».

وإذ يلفت إلى أن «بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأكثر تقدّماً في المجال الاقتصادي، تمكنت من تحقيق الكثير من الأهداف»، يؤكد أن «هذه البلدان لا تزال تسجل فوارق كبيرة بين مناطقها، وتشهد تأخراً في تحقيق المساواة لصالح المرأة. كما أنها تعتمد بشدّة على الموارد الطبيعية، وتواجه تحديات في إدارة هذه الموارد بطرق مستدامة».

يأتي إعداد هذا التقرير استجابة لطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إجراء تقييم دوري للتقدّم المحرز في المنطقة العربية نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وقد شاركت في إعداده جامعة الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة الأعضاء في آلية التنسيق الإقليمية ومجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية للبلدان العربية، وتولت مهام التنسيق اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وساهمت فيه وزارات الشؤون الاجتماعية في الدول العربية.

ولغرض تحليل التقدم المحرز في بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية، عمدت جامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى تقسيم البلدان العربية إلى مجموعات، هي: بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتتضمن الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت وعُمان والمملكة العربية السعودية؛ وأقل البلدان نمواً، وتتضمن جزر القمر وجيبوتي والسودان والصومال وموريتانيا واليمن؛ والمغرب العربي، ويتضمن تونس والجزائر وليبيا والمغرب؛ والمشرق العربي، ويتضمن الأردن والجمهورية العربية السورية والعراق وفلسطين ولبنان ومصر.

لمحة عامة:

المنطقة عند مفترق طرق

يصدر التقرير العربي الرابع عن الأهداف الإنمائية للألفية، والمنطقة عند مفترق طرق. ففي البلدان التي تشهد تحوّلاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، تبدو المكاسب الإنمائية التي استغرق تحقيقها الكثير من الوقت والجهد عرضة في بعض الحالات للتعثر أو للتراجع.

وفيما يقترب عام 2015، وهو العام الذي تنتهي فيه مهلة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، يصدر هذا التقرير الأخير في سلسلة تقارير عن هذا الموضوع، ويتضمن تقييماً للإنجازات المحققة على صعيد الأهداف الإنمائية للألفية في المنطقة العربية عموماً وفي مجموعات البلدان التي تكوّنها.

ويتناول التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية منذ اعتمادها عام 1990 حتى آخر سنة تتوافر عنها بيانات. ويستعرض الإنجازات والتحديات الإنمائية، ويتوقف عند المسببات الرئيسية لحالة الاضطراب السياسي التي تعيشها بعض البلدان العربية وآثارها على الأهداف الإنمائية للألفية. كما يقدّم رؤية حول صياغة خطة للتنمية لما بعد عام 2015، تتعهدها وتلتزم بها الحكومات الوطنية.

ويستعرض التقرير الإنجازات والثغرات من خلال بناء دليل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. ويفيد بتحقيق مكاسب مهمة في العديد من الأهداف تقابلها ثغرات كبيرة أيضاً. ويوضح أن الحكم السليم هو الحلقة الأساسية المفقودة بين النمو المُحقق والتنمية المنشودة. والواقع أن بعض البلدان العربية، بصرف النظر عما شهدته المنطقة من اضطرابات اجتماعية مؤخراً، هي من البلدان التي حققت أفضل أداء في الكثير من الأهداف الإنمائية للألفية. وهذا يطرح تساؤلات هامة حول ضعف مقوّمات الحكم والمشاركة، ويؤكد ضرورة التنبه إلى عدم المساواة ضمن البلد الواحد في أي مقياس للتنمية.

وينبه التقرير على أن «الدروس المستقاة من تجربة المنطقة العربية يمكن أن تكون من النقاط المرجعية التي يستفاد منها في إعداد خطة التنمية لما بعد عام 2015. وفيما يبدو من الضروري أن تكثف جميع البلدان جهودها لتحقيق غايات الأهداف الإنمائية بحلول عام 2015. وأي خطة للمستقبل يجب أن تكون خطة تتعهدها الحكومات الوطنية وتلتزم بها، وتتوازن فيها الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وهذا من المهام الصعبة للمرحلة المقبلة».

وانطلاقاً من هذه الدروس يتناول الفصل الثاني من التقرير بعض الأولويات الإقليمية والوطنية المشتركة، ويرسم بعض معالم الطريق إلى المستقبل لخطة إنمائية لما بعد عام 2015. ويؤكد أن أي إطار مقترح لما بعد عام 2015 يجب أن يتضمن مؤشرات للحكم تساعد في رصد وقياس الإصلاحات اللازمة لصون حقوق الإنسان وكرامته، وضمان المشاركة التامة في اتخاذ القرار.

وقد استند هذا التقرير إلى مصادر عديدة، منها شعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى التي تُعنى بجمع البيانات عن الأهداف الإنمائية للألفية. كما استُمدّت البيانات من الهيئات الإقليمية التابعة للأمم المتحدة ومن الأجهزة الوطنية للإحصاء.

تقدم عربي غير متوازن

حققت المنطقة العربية تقدماً باهراً نحو تحقيق بعض الأهداف الإنمائية للألفية، غير أن هذا التقدم لم يأتِ متوازناً. فالمنطقة لا تزال متأخرة في بعض الغايات الهامة، ولا سيما الغاية المعنية بمكافحة الجوع. وكانت لحالة التحوّل السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي يشهدها عدد من بلدان المنطقة منذ عام 2010 آثار بالغة على مسيرة التقدم، إذ أدّت إلى تجميد الإنجازات المحققة في بعض البلدان، لا بل إلى تبديدها أحياناً. ولا تزال أقل البلدان نمواً متأخرة عن سائر البلدان في الكثير من الأهداف والغايات.

القضاء على الفقر المدقع مستبعد

فبالنسبة إلى هدف القضاء على الفقر المدقع والجوع الذي يرمي إلى تخفيض عدد الأشخاص الذين يقلّ دخلهم عن 1.25 دولار في اليوم إلى النصف بين عامي 1990 و2015، يشير التقرير إلى أن الفقر المدقع منخفض ولكنه ازداد بعد عام 2010، فالفقر المدقع، الذي يُقاس بنسبة الأشخاص الذين يقلّ دخلهم عن 1.25 دولار في اليوم، منخفض نسبياً في المنطقة العربية، ولكن تحقيق الغاية بحلول عام 2015 يبقى مستبعداً. فبعد سنواتٍ من التراجع، يبدو أن الفقر عاد ليزداد، وربما يبلغ حداً لا تقوى على رصده المقاييس الدولية. فبحلول عام 2010، بلغت عتبة الفقر المدقع في المنطقة 4.1 في المئة بعد أن كانت 5.5 عام 1990، وهذا بفضل التقدم الذي أحرزه الأردن والجمهورية العربية السورية ومصر. وتشير آخر البيانات والتوقعات العائدة إلى عام 2012 إلى أن الفقر المدقع قد يتجاوز اليوم المستوى الذي كان عليه عام 1990، إذ تشير التقديرات إلى 7.4 في المئة. ويبلغ الفقر المدقع أعلى معدل في أقل البلدان نمواً حيث وصل إلى 21.6 في المئة عام 2012، بعد أن سجل 13.9 في المئة في عام 1990.

ويكشف التقرير أن «المكاسب التي تحققت في الحد من الفقر في بعض البلدان تبددت بسبب التحوّلات السياسية والنزاعات. ففي الجمهورية العربية السورية، تسبب النزاع الذي اندلع مؤخراً بإهدار عقد كامل من التقدّم. وقد انخفض الفقر المدقع في هذا البلد من 7.9 في المئة عام 1997 إلى 0.3 في المئة عام 2007. ونتيجة للنزاع الجاري، تشير التقديرات إلى أن معدّل الفقر عاد وارتفع إلى 7.2 في المئة في الفترة من 2012 إلى 2013. أما معدّلات الفقر المحسوب بنسبة الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم، منخفضة إلى حدّ لا يذكر في بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

أما نسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع في المنطقة العربية فهي أقل من النسب المسجلة في مناطق نامية أخرى. وباستثناء أوروبا وشرق آسيا، سجلت المنطقة العربية أدنى نسبة للفقر المدقع عامي 1990 و2010. أما في تخفيض نسبة الفقر المدقع، فسجلت المنطقة العربية أقل قدر من التقدم بين عامي 1990 و2010، مقارنة بما سجلته المناطق النامية الأخرى، باستثناء جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.

وتظهر تقديرات الفقر للبلدان العربية وللمناطق النامية أن أكثر من خُمس سكان المنطقة العربية هم من الفقراء، وأن حالة الفقر لم تشهد أيّ تغيير يذكر بين التسعينات وعام 2010. وفي ذلك الحين، كان معدل الفقر في المنطقة العربية مماثلاً لمعدّل أوروبا وشرق آسيا. وفي العام 2010، تراجع الفقر في أوروبا وشرق آسيا أكثر من النصف، بينما راوح الفقر عند المستوى نفسه تقريباً في المنطقة العربية. والواقع أن المنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة التي لم تشهد أي تغيّر يذكر في حالة الفقر، على الرغم مما سجلته من نمو في الدخل بلغ معدّله السنوي 2 في المئة. ومصر هي أوضح مثال على هذا الواقع.

البطالة ستقارب 14,8 في المئة

سجلت المنطقة العربية أدنى معدّل للمشاركة في القوى العاملة بين جميع مناطق العالم، وذلك بسبب انخفاض مشاركة المرأة، الذي لا يتجاوز 26 في المئة أي أنه المعدل الأدنى بين جميع المناطق، إذ لا يتجاوز نصف المتوسط العالمي البالغ 51 في المئة عام 2010. فالفقر، وتعثر التنمية الريفية، وانتشار النزاعات المسلحة، والتمييز في القوانين، وانتشار التقاليد المحافظة كالزواج المبكر، جميعها من العوامل التي تعوق انخراط المرأة في الشأن العام، ولا سيما في سوق العمل.

وفي الآونة الأخيرة، آلت الأزمات الاقتصادية والاضطرابات السياسية في بعض البلدان العربية بظروف العمل إلى مزيد من التدهور في مختلف أنحاء المنطقة. وتشير الأرقام الأولية إلى ارتفاع في معدّلات البطالة من 10.0 في المئة في عام 2010 إلى 14.5 في المائة عام 2012. وقد شهدت أقل البلدان نمواً أعلى ارتفاع من 8.4 في المئة إلى 18.4 في المئة، تليها بلدان المشرق حيث ارتفع معدّل البطالة من 11.3 في المئة إلى 16.3 في المئة. أما بلدان المغرب فحافظت على معدّل مستقر نسبياً عند 10 في المئة. ومن المتوقع أن ترتفع معدلات البطالة إلى 14.8 في المئة عام 2013 في المنطقة العربية.

تسعة بلدان تعاني سوء تغذية حقيقية

ويحذّر التقرير من أن «المنطقة لا تزال متأخرة جداً عن تخفيض معدّل سوء التغذية إلى النصف، علما أن قضية سوء التغذية تطرح مشكلة حقيقية في تسعة بلدان عربية تضم مجتمعة 40.4 مليون شخص يعانون هذه المشكلة. كما أنه من مؤشرات الإخفاق في التنمية في المنطقة العربية انتشار الجوع وانعدام الأمن الغذائي الذي يعوق تحقيق العديد من الأهداف الإنمائية. وتعاني أقل البلدان نمواً من معدّلات مرتفعة ومتزايدة من سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة، حيث ارتفعت نسبة الأطفال الناقصي الوزن دون سن الخامسة في المنطقة من 14.5 في المئة في التسعينات إلى 15.3 في المئة في عام 2010.

تسعة ملايين طفل خارج المدرسة

وقد حققت المنطقة تحسّناً كبيراً في معدّلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي، عادل المتوسط الذي حققته المناطق النامية الأخرى. ففي عام 1999، كان 85 في المئة من الأطفال في سن التعليم ملتحقين بالمدارس، وقد ارتفع هذا المعدل إلى 92 في المئة عام 2012. وبين عامي 1999 و2012، ازداد عدد الأطفال الملتحقين بالتعليم الابتدائي في المنطقة العربية نحو سبعة ملايين طفل.

وقد اقتربت بلدان عربية عديدة، مثل الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وتونس، والجزائر، وعمان، وقطر، والكويت، والمغرب، ومصر، من تحقيق غاية تعميم الالتحاق بالتعليم الابتدائي، إذ سجلت معدّل التحاق صافياً في مرحلة التعليم الابتدائي يتجاوز 95 في المئة. وحقق اثنان من البلدان العربية زيادة هامة في المعدلات الصافية للالتحاق بالتعليم الابتدائي هما المغرب وسلطنة عمان. ففي المغرب ارتفع معدل الالتحاق الصافي بالمدارس تدريجاً من 71 في المئة عام 1999 إلى 96 في المئة عام 2011، وفي سلطنة عُمان ارتفع معدل الالتحاق الصافي من 80 في المئة عام 1999 إلى 98 في المئة عام 2009. وحتى أقل البلدان نمواً حققت تقدماً كبيراً، مع أن التوقف ملياً عند الواقع يظهر أن التقدّم تباطأ اعتباراً من عام 2004. وتواجه أنظمة التعليم في هذه البلدان تحديات كبيرة ولا تزال معدّلات الالتحاق أقل بكثير من متوسط المنطقة ككل.

ويُلاحظ في هذه البلدان وجود مؤشرات مثيرة للقلق تنذر بالتراجع. فقد أدى التراجع أو الركود في معدّلات الالتحاق بالتعليم في بلدان النزاعات، مثل السودان والعراق وفلسطين، إلى إعاقة التقدّم على مستوى المنطقة. وكانت الجمهورية العربية السورية، حسب بيانات 2010، قد حققت تعميم التعليم الابتدائي، إذ بلغ معدل الالتحاق 99 في المئة. لكن الأحداث الجارية في هذا البلد يتوقع أن تعطّل هذا التقدّم أو تعوقه في الأجلين القصير والطويل، وقد تسبّبت بتدمير الكثير من المدارس. وتراجع معدل الالتحاق الصافي بالتعليم في الأردن من 99 في المئة عام 2005 إلى 91 في المئة عام 2010.

لكن الفقر وعدم المساواة يبقيان من العقبات التي تعوق التعليم. ففي مصر مثلاً، يُحرم 20 في المئة من الأطفال الفقراء من دخول المدرسة الابتدائية، بينما يلتحق 100 في المئة من الأطفال الأغنياء بالتعليم الابتدائي ويواصلون تعليمهم حتى المرحلة الثانوية. وينفق نحو 25 في المئة من الأسر الفقيرة من أموالهم على الرسوم المدرسية الإضافية لأطفالهم (الدروس الخصوصية)، مقابل 47 في المئة من الأسر الغنية. وتنفق الأسر الغنية أربعة أمثال ما تنفقه الأسر الفقيرة على التعليم.

ويشدد التقرير على أنه «حتى تتمكن البلدان العربية من تعميم التعليم الابتدائي، عليها أن تُلحق بعد بالنظام التعليمي تسعة ملايين طفل لا يزالون خارج المدرسة. ويعيش نصف الأطفال الذين لا يزالون خارج المدرسة في خمسة بلدان، هي السودان والعراق ومصر والمملكة العربية السعودية واليمن. ويشكل التحاق الفتيات بالتعليم الابتدائي تحدياً آخر، ففي الجمهورية العربية السورية والجزائر والعراق وعُمان واليمن، تشكل الفتيات أكثر من ثلثي الأطفال الذين هم خارج المدرسة».

مستوى تمثيل المرأة أقل بكثير من المستوى العالمي

حققت المنطقة تقدّما كبيراً نحو تحقيق التكافؤ بين الجنسين في التعليم، وهذا التكافؤ هو خطوة هامة نحو تحقيق المساواة في الفرص بين المرأة والرجل. ومع أن مستوى تمثيل المرأة في البرلمانات في تحسّن، لا يزال أقل بكثير من المستوى الذي تسجله سائر مناطق العالم. فحصة المرأة من المقاعد البرلمانية في المنطقة ارتفعت إلى 12.7 في المئة عام 2012، مقابل 20 في المئة على الصعيد العالمي و18 في المئة على صعيد المناطق النامية. ولا تزال ثلاث مجموعات في المنطقة دون المتوسط العالمي، بينما يبلغ متوسط بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية 18.6 في المئة، وهو أعلى من المتوسط العالمي. ويعزى ارتفاع متوسط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أساساً إلى الارتفاع الذي سجلته حصة المرأة من مقاعد البرلمان في المملكة العربية السعودية، بحيث بلغت 20 في المئة على أثر مرسوم صادر في كانون الثاني/يناير 2013.

ويلفت التقرير إلى أن «مشاركة المرأة الفاعلة في التظاهرات السياسية في بعض بلدان التحوّل الديمقراطي، لم تواكبها جهود مثمرة لزيادة تمثيل المرأة في الهيئات التشريعية. كما لا يزال العنف ضد المرأة والفتاة من أكبر التحديات التي تعوق المشاركة الكاملة لهن في المجتمع».

أطفال البلدان الأقل نمواً أقل حظاً

ويلحظ التقرير «تقدما بطيئا في تخفيض معدّل وفيات الأطفال رغم أنه انخفض قرابة الثلث في المنطقة. إلا أن تمكن مجموعة بلدان المشرق والمغرب وبلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تخفيض هذا المعدّل بمقدار يتجاوز 50 في المئة، يجعل من تحقيقه غاية في متناول هذه البلدان بحلول عام 2015. كما انخفض معدل وفيات الرضع حديثي الولادة من 29 حالة وفاة لكل 000 1 مولود حي في 1990 إلى 21 حالة وفاة لكل 1000 مولود حي في عام 2011، إلا أن الطفل المولود في أقل البلدان نمواً أقل حظاً في البقاء على قيد الحياة حتى 40 سنة».

انخفاض ملحوظ بمعدل وفيات الأمهات

ويستعرض التقرير إنجازات متباينة في تخفيض معدّل وفيات الأمهات في المنطقة، بحيث انخفض بنسبة 27 في المئة بين عامي 1990 و2010. وقد تجاوز انخفاض هذا المعدّل في مجموعتي بلدان المشرق وبلدان المغرب 60 في المئة، وأصبحت هاتان المجموعتان قريبة من تحقيق الغاية التي تقضي بتخفيض معدّل وفيات الأمهات بمقدار ثلاثة أرباع. وتمكنت بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تخفيض المعدّل بمقدار النصف فأصبح 15 وفاة لكل 100000 ولادة حية، أي أقل من المتوسط الذي سجلته المناطق المتقدمة، وهو 16 وفاة لكل 100000 ولادة حية.

ارتفاع الاصابة بالإيدز والملاريا والتهاب الكبد

تشير التقديرات الحديثة الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة المعني بفيروس نقص المناعة البشرية ومتلازمة نقص المناعة المكتسب/ الإيدز إلى زيادة في انتشار المرض وارتفاع في معدّل الوفيات بسببه. وبين عامي 2001 و2011، ارتفع عدد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية من 166000 إلى 226000. والسبب الرئيسي في ذلك، الزيادة التي سجلتها أقل البلدان نمواً وبلغت 000 25 إصابة جديدة. كما تضاعف عدد المصابين في بلدان المغرب.

ولا تزال التغطية بالعلاج من الفيروس غير كافية لكنها في ازدياد. ولا يزال التمييز والوصم النمطي للمصابين من العوائق الرئيسية أمام الحصول على خدمات الوقاية والعلاج. وقد ارتفعت نسبة العلاج بالمضادات الفيروسية من 18.8 في المئة عام 2009 إلى 24.7 في المئة عام 2011. وفي الوقت نفسه ازداد عدد المصابين الذين يحصلون على علاج لفيروس نقص المناعة البشرية بنسبة أكثر من 50 في المئة، فارتفع من 364 10 إلى 982 15 مصابا.

كما ينبّه التقرير إلى أن «وقف انتشار الملاريا وغيرها من الأمراض الرئيسية يبقى تحديا كبيرا أمام أقل البلدان نمواً، ففي عام 2010، بلغ عدد المصابين بالملاريا في المنطقة 1.79 مليون حالة، ويواجه خمسة من أصل البلدان الستة الأقل نمواً مشاكل صحية كبيرة تتعلق بهذا المرض. وهذه البلدان هي جزر القمر والسودان والصومال وموريتانيا واليمن. ويدور عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة بسبب الملاريا في المنطقة في فلك 11000 حالة وفاة سنوياً منذ عام 2000. وفي عام 2010، أشارت التقديرات إلى أن وفيات الأطفال بسبب هذا المرض 10180 حالة وفاة، منها 218 8 حالة وفاة في السودان والصومال. وفي جيبوتي، يبدو عبء المرض محدوداً للغاية، لكن البلد معرض لانتشار الأوبئة عقب عواصف الأمطار والتحركات السكانية غير المتوقعة».

أما معدّلات الإصابة بالسل فهي في انخفاض في المنطقة، ولكنه انخفاض بطيء. فمنذ عام 1990، انخفض معدّل الإصابة بالسل بنسبة 20 في المئة، بحيث تراجع من 77 حالة لكل 100000 نسمة عام 1990 إلى 62 لكل 100000 عام 2010. إلا أن المنطقة تواجه مخاطر كبيرة من جراء التهاب الكبد بنوعيه «بي» و»سي». وقد أصبحت أمراض الكبد المزمنة من جراء التهاب الكبد من المشاكل الخطيرة على صعيد الصحة العامة في المنطقة. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى نحو 4.3 مليون شخص يصابون بالتهاب الكبد «جيم» في شرق المتوسط كل سنة. ومصر هي من البلدان التي تسجل أعلى معدّلات الإصابة بالتهاب الكبد المزمن «سي»، حيث تصل نسبة الإصابة فيها 15 في المائة.

(التتمة ص9)

  الاكثر قراءة في « شؤون لبنانية »
Almusqtabal/ 28-07-2014 : يقال
Almusqtabal/ 23-07-2014 : قضيّتان عادلتان متوازيتان .. فلسطينية وسورية - وسام سعادة
Almusqtabal/ 22-07-2014 : يقال
Almusqtabal/ 22-07-2014 : «حزب الله».. ما بُنيَ على «داعش» فهو «داعش» - كارلا خطار
Almusqtabal/ 26-07-2014 : المصالحة المذهبية أو خراب إيران وتركيا والمنطقة - أسعد حيدر
Almusqtabal/ 23-07-2014 : يقال
Almusqtabal/ 25-07-2014 : مجلس الوزراء يعيّن 14 عميداً للجامعة ويؤمّن الرواتب من احتياطي الموازنة
Almusqtabal/ 28-07-2014 : نصرالله يبحث وجنبلاط أوضاع لبنان والمنطقة
Almusqtabal/ 24-07-2014 : يقال
Almusqtabal/ 28-07-2014 : إنهاء وثائق الاتصال... وعهد الوشاية والاعتقال - كارلا خطار