يحدث الان
   00:59   
‫بعد إيقاف نجمه ليونيل ميسي وبغيابه تلقى منتخب الارجنتين خسارة غير متوقعة امام مضيفه بوليفيا ٠-٢ ضمن تصفيات المونديال‬
   00:30   
‏اردوغان: لن نغادر سوريا إلّا بعد تصفية التهديد الإرهابي على حدودنا
   00:15   
‏تيريزا ماي توقع طلب الخروج من الاتحاد الأوروبي
   00:17   
‫فوز اسبانيا على فرنسا ٢-٠ وايطاليا على هولندا ٢-١ والسويد على البرتغال ٣-٢ وديا‬ الثلاثاء
   23:57   
‏البيت الأبيض: الرئيس المصري يجتمع مع ترامب الإثنين
   المزيد   




الأحد 18 أيار 2014 - العدد 5036 - صفحة 5
جمهورية الرئيس السلاح
بيضون: هل ترضى بكركي بمرشد لرئيس الجمهورية في طهران؟
هو السلاح، اللاشرعيّ، الخارج عن مرجعية الدولة والمتنكّر لقانونها، المتنصل من «اعلان بعبدا« والمقاطع لجلسات الحوار، لكنه أيضاً سلاح تعطيل عملية انتخاب رئيس إلا اذا خضعت العملية لإملاءاته وأحواله. هو السلاح الملوِّح بالفراغ اذاً عشية استحقاق يقترب من اللحظة الحرجة، لحظة انتهاء ولاية الرئيس الحالي العماد ميشال سليمان. هو السلاح المتفاخر بأنه في غنى عن الاجماع الوطني، لكنه في الوقت نفسه لا يقبل بأن يصل الى قصر بعبدا من يذكّره بحقيقته، حقيقة أنه أضحى خارج أي اجماع. لكن، ما الذي يمكن أصلاً لرئيس الجمهورية العتيد، اذا ما حيّدنا مسألة الفراغ الذي يداهمنا، أن يقوم به تجاه مسألة السلاح، وتجاه البحث عن استراتيجية دفاعية لبنانية؟ في حلقة اليوم من هذا الملف، يفرّق الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون بين رئيس معيّن وبين رئيس منتخب. الأول تفرضه الأطراف الخارجية، فتعرف هويته قبل جلسة الانتخاب، ويأتي معلّباً مطواعاً، لا مساحة حقيقية للاختيار والمبادرة لديه. الثاني رئيس منتخب، تكون هويته غير مضمونة قبل فعل الانتخاب ذاته، ويكون انتخابه المنشود هذا بداية الطريق لمعالجة مسألة السلاح التي هي أيضاً كما يذكّرنا بيضون مسألة طغيان الحياة الميليشيوية على الدولة، ومسألة تزوير النظام الديموقراطي، وإيثار الثنائية التي تتحكم بالطائفة الشيعية اليوم لسياسة وثقافة لا تشبه المسار التاريخي ولا ثوابت هذه الطائفة، وتتناقض بشكل سافر مع توجه الامام المغيب موسى الصدر لجعل قرار الحرب والسلم بل وقرار الجنوب بيد الدولة. الحديث عن حل مسألة السلاح يدفع بيضون الى طرح السؤال عن هوية الشخص القادر على الوصول الى قصر بعبدا والذي يستطيع ان يتوجه الى جمهور الطائفة الشيعية بلغة احتضان وثقة متعافية وجديدة. في الوقت نفسه، يبقى بيضون متشائماً، اذ يتوقع ان يمتد الفراغ لغاية سنة أو أكثر، وهو يضع العرب والعالم أمام مسؤولياتهم لجهة تحرير لبنان من «الوصاية الايرانية»، خليفة «الوصاية السورية»، ولجهة إرجاع الديموقراطية الى لبنان. النموذج «الايراني» يفرض ثنائية «مرشد ورئيس» كما ثنائية «جيش وحرس ثورة». التحرر من هذا النموذج يتطلب ضغطاً شعبياً، وتمسكاً بالقرارات الدولية لا سيما الـ1701، وقراراً من المجتمع الدولي. في المقابل، يغلب على رأي الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد الياس حنا الموقف الذي يدعو رئيس الجمهورية العتيد الى الاحاطة والتدرّج عند مقاربة موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وهي كما يشخّصها حنا «كائن حي يتبدّل عند كل تحوّل». واذا كان حنا يعتبر أن سلاح «حزب الله» يتبع لمنظومة السلاح الايراني في المنطقة، لكنه يعتبر ان مسألة «حصرية السلاح انتهت»، كما لو انه مطلوب تحسين شروط الاعتراف بثنائية «السلاحين». يعتقد حنا «ان على الرئيس المقبل ان لا يأتي على فكرة حصرية السلاح، لا بل التفكير بالسعي للاستفادة من التحولات الاقليمية تجاه لبنان وتوظيفها لخلق ارضية لنزع السلاح»، غير انه يستدرك بأن «ما لا يقبله حزب الله اليوم قد يقبل به بعد فترة. وهذا يتطلب اتفاقاً سياسياً مع حزب الله». ويبقى السؤال ما بين هاتين المقاربتين كيف لا تكون الواقعية تسليماً بهيمنة فريق على الآخرين بسلاحه، وكيف يكون الواقع اللبناني قادراً على افراز مضادات حيوية بازاء معادلات السلاح، يتفاعل معها الرئيس العتيد، ويوجهها بالشكل الذي يحفظ للجمهورية اللبنانية استمراريتها؟ وكيف يؤدي قبل ذلك الموقف المطالب بمعالجة السلاح في كنف الدولة دوراً حيوياً في انقاذ الانتخابات الرئاسية وتلافي الفراغ؟ لا ديموقراطية مع الميليشيات بل فرض تحت عنوان التوافق على الرئيس الجديد أن يحيي في خطابه صورة الصدر
يقظان التقي وصلاح تقي الدين
لا يرى الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون إمكانية لإطلاق ديناميكية حقيقية للتغيير في واقع السلام «إذا لم يأتِ الرئيس العتيد بوهج شعبي، وخصوصاً أنه يُحكى مجدداً عن إعادة الحياة الى فكرة الرئيس التوافقي، أي الرئيس المعيّن الذي تتفق عليه الأطراف أو تتفق عليه الدول الخارجية، دول الوصاية ودول الضغط على الوصاية، فهذا الرئيس «المعيّن« ليس بإمكانه إطلاق ديناميكية حقيقية لمعالجة ملف السلاح. فالرئيس المعيّن سيكون خاضعاً لإرادات الأطراف الخارجية التي عيّنته. وتجربة الرئيس العماد ميشال سليمان تقول إنه عندما حاول إطلاق ديناميكية معيّنة خلال الأشهر الأخيرة من ولايته لمعالجة قضية السلاح وتعيد للدولة اللبنانية هيبتها ودورها، جاءته الضربات من جميع الأطراف. لم يوفره أحد، لا «حزب الله» الذي اعتبر نفسه متضرراً جداً من مواقف سليمان وصولاً الى النائب ميشال عون الذي لم يوفّره بأي موقف. واليوم، سيكون على لبنان أن يضع موضع الاختبار صدقية الكلام الذي تقوله جميع الأطراف: نريد رئيساً «صناعة محلية«، علماً أنني مقتنع أن 8 آذار بأطرافها الثلاثة «حزب الله»، عون والرئيس نبيه بري لا يريدون رئيساً «صناعة محلية«، يريدون رئيساً مقولباً وفق حاجياتهم. لكن طالما أنهم يدعون أنهم يريدون رئيساً «صناعة محلية« فيجب أن نصل الى رئيس مُنتخب، أي أنه عندما يدخل النواب الى المجلس لانتخاب رئيس، لا تكون هوية هذا الرئيس مضمونة. يحاولون دورة أولى وثانية إلخ... وهذا ما حصل سابقاً عندما انتخب الرئيس الراحل سليمان فرنجية، فهو فاز على الياس سركيس بصوت واحد ولم تكن النتيجة معروفة سلفاً. اليوم هناك فخّ يحاول بري أن ينصبه للنواب، وهو أن يعقد جلسة أولى ثم يؤجل الدورة الثانية. فبدلاً من أن يقوم المجلس بواجباته بمجرد أن ينعقد في جلسة انتخاب أولى وأن ينتخب في جلسة ثانية، يقوم بري تعزيزاً لمبدأ «تعيين الرئيس»، برفع كاهل المسؤولية عنه أمام المسيحيين فيقول «لقد عيّنت لكم جلسة انتخاب« ثم يرفعها ونذهب الى الفراغ. الأساس هو أن على اللبنانيين أن يعرفوا أنه مضى علينا فترة طويلة ونحن لا نعيش حياة ديموقراطية، نحن نعيش حياة ميليشيوية. البلد تسيطر عليه الميليشيات وخصوصاً مجلس النواب الذي تتحكم فيه الميليشيات. بوجود هذه الحياة الميليشيوية لا توجد ديموقراطية بل يوجد فرض تحت عنوان التوافق، وعملياً هناك تعطيل للآليات الديموقراطية في البلد، آلية الانتخاب في المجلس، مبدأ التوازن بين السلطات«.

يضيف بيضون: «إذا جاء رئيس مُنتخب أي رئيس غير معروف سلفاً يأتي قوياً ولن يكون هناك جميل لأحد عليه، وبإمكانه عندها أن يتخذ مواقف تدفع الكتل النيابية الى تأييده، والوقوف خلفه وبالتالي يصبح لديه كتلة نيابية واسعة قادرة أن تدعمه في التشريع وأولها تشريع هوية السلاح لأنه يصبح لديه أكثر من النصف زائد واحد في المرحلة المقبلة. لكن ذلك مستحيل في ظل المواقف الحالية لحزب الله وبري وعون.

ومع تأكيدي بأننا ذاهبون الى سيناريو فراغ يستمر لغاية سنة أو أكثر، يلزمنا ضغوط دولية وعربية حقيقية على 8 آذار لكي يقبل بعودة الديموقراطية. المجتمع الدولي لا يزال صامتاً تجاه الجريمة الكبرى التي تحدث في سوريا، بل إنه ساكت عما يحدث من تزوير للنظام الديموقراطي في لبنان. فالقوى الميليشيوية المتحكمة بالبلد، لا تقبل بعودة الديموقراطية من دون ضغوط حقيقية دولية وشعبية أيضاً. فتجربة 11 شهراً لم يتم خلالها تأليف حكومة سببه وقوع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف تحت ترهيب سلاح «حزب الله«. فالقضية الأساسية إذاً هي كيفية التخلص من حكم الميليشيات والعودة إلى حكم المؤسسات لكي يعالج موضوع حصرية السلاح.

هناك الآن فرصة لممارسة ضغوط عربية ودولية كتعديل الممارسة الحالية للمجتمع الدولي في لبنان، إذ كان هذا المجتمع قد وضع لبنان في الثلاجة انتظاراً لما ستؤول اليه الأوضاع في سوريا. ماذا إذا استمر الوضع في سوريا طويلاً، هل نفكك لبنان وندخله في أتون حرب مذهبية؟ هناك مسؤولية على الجانب المسيحي اللبناني الممثل بالبطريركية المارونية، تاريخياً لبنان كان ممثلاً برمزين، الأول هو رئيس الجمهورية والثاني هو البطريرك. حالياً كأن «حزب الله« يأخذنا الى نموذج في لبنان لديه رمز أول هو أمين عام «حزب الله« والرمز الثاني وليس في نفس المستوى هو رئيس الجمهورية، هل سترضى البطريركية بهذا الواقع؟ هل سترضى أن يكون لرئيس الجمهورية مرشد في حارة حريك أو دمشق أو طهران؟ أم أنهم يريدون رئيساً للجمهورية من دون مرشد؟ يجب أن يكون هناك موقف مسيحي واضح ولغاية الآن لا نرى ذلك وموقف البطريركية ليّن وكأنها تستجدي إجراء انتخابات رئاسية.

وينتقل بيضون الى الظروف الإقليمية فيقول: «هناك موقف واضح من السعودية بعدم التعاطي مع إيران بالطريقة التقليدية، إذ اعتبرت أن طهران خرقت كل المحرمات وهي تعمل على ضرب الوحدة الوطنية في أكثر من دولة عربية، في العراق، اليمن، البحرين، لبنان وسوريا. هذا الاختراق الإيراني يعبّر عن عهد بائد إذ إن الاتحاد السوفياتي فشل في سياسة النفوذ. ادعاءات إيران بالممانعة ضربت الوحدة الوطنية في كل هذه البلدان العربية وخلقت واقعاً أفضى الى حرب بين السنّة والشيعة. إزاء هذا الواقع قررت السعودية عدم التعاطي مع إيران على اعتبار أنها طرف ويجب أخذ ما تسميه نفوذها بالاعتبار. طبعاً إيران تحاول أن تتقارب مع السعودية وشرط السعودية للتقارب هو وقف هذه الأذرع الإيرانية. لا أعتقد أن المنطق السعودي سيكون متساهلاً في هذا الأمر. في لبنان جماعة «8 آذار« تريد أن يُمارس النفوذ الإيراني، وقد بدأ الرئيس بري باسم «حزب الله« الترويج الى أن الانتخابات الرئاسية بحاجة الى تفاهم سعودي إيراني. ومع الأسف، إن البعض في «14 آذار« يقعون في هذا الفخ علماً أن السعودية كررت مراراً على لسان كبار المسؤولين ومؤخراً على لسان السفير السعودي أن المملكة لا تتدخل بهذا الشأن، أصلاً هم لا يريدون إعطاء إيران نافذة تتدخل من خلالها في تعيين رئيس هنا أو وزير هناك أو موظف في مكان آخر، هذا في الواقع أمر خطير لأنه يسمح عندها لإيران بالقول إن سوريا محافظة ولبنان محافظة تابعتين لها، وهذا منطق الوصاية القديم نفسه. من هنا يجب القيام بحملة دولية وأوروبية خصوصاً، استناداً الى مقولة إن روسيا بوتين التي ضمت القرم ولديها أسباب عديدة لذلك، ووجهت بتهديد فرض عقوبات دولية قد تكون بداية النهاية لبوتين، روسيا خرقت الحدود الدولية لدولة أخرى، فكيف بالحري بالنسبة لإيران التي تخترق الحدود الدولية لأربع أو خمس دول أخرى.. يجب أن يكون هناك موقف عربي ودولي مواجه لإيران. حتى لو انتخبنا رئيساً لا نريد أن يصيبه ما أصاب الرئيس سليمان عندما قرر أنه يجب «إعادة» تفعيل المؤسسات. وآخر إساءاتهم بحق الرئيس سليمان كان معيباً بحق الرئيس والبلد، أي أنه عندما تم التمديد الميليشيوي لمجلس النواب عملوا على تعطيل انعقاد المجلس الدستوري الذي كان حتماً سيبطل قرار التمديد. سيعمدون الى التعاطي نفسه مع الرئيس المقبل إن لم يأتِ مسلحاً بموقف عربي قوي«.

ويرى بيضون أن سلاح «حزب الله« «أخذ شرعيته من مكان رئيسي فالمقاومة شعار ومكمن قوة سلاح «حزب الله« أنه تمكن من الهيمنة على الطائفة الشيعية بالسلاح. هناك واقعة لا أحد يريد الاعتراف بها وهي أن توجه الطائفة الشيعية الأساس كان توجه الإمام موسى الصدر، وهو أن قرار الحرب والسلم وقرار الجنوب خاصة هو بيد الدولة اللبنانية ولا أحد غيرها. عندما وقعت المعارك بين «حزب الله« وحركة «أمل«، قاد نبيه بري بكل أسف حركة «أمل» وبالتالي الطائفة الشيعية الى الهزيمة أمام «حزب الله«، وساعدت سوريا على هذه الهزيمة. فالواقع الحقيقي إذاً هو أن قرار الطائفة الشيعية انهزم وهيمن عليه السلاح وأخذها الى الموقع الإيراني لكي تصبح ساحة نفوذ لإيران. الرئيس الجديد وعندما نتحدث عن خطابه الوطني عليه أن يحيي صورة موسى الصدر، وعليه أن يتحدث بلغة جديدة مع الطائفة الشيعية. الشيعة من دون لبنان يكونون كمن يسبح خارج مياهه. الطائفة الشيعية تميزت دائماً بأنها الوجه الطليعي لكافة الحركات القومية والتقدمية وتحولت اليوم على يد «حزب الله« الى الوجه الرجعي، والثنائية الشيعية الحالية هي الأكثر رجعية في تاريخ لبنان. هناك حركات سميت منذ مطلع القرن العشرين بالحركات الفاشستية وما نراه اليوم على يد الثنائية الشيعية فاشستية أكثر من هذه الحركات. على الرئيس الجديد إذاً أن يخاطب الطائفة الشيعية بلغة جديدة، فهل لدينا هذه الشخصية التي عليها أن تحتضن الشيعة لكي ينزعها من هيمنة السلاح غير الشرعي؟ هل هناك شخصية تستطيع أن تخاطب اللبنانيين جميعاً مثلما فعل على سبيل المثال الرئيس بشير الجميل بعدما انتخب رئيساً وهو دفع حياته ثمناً لمخاطبته اللبنانيين كلهم وليس المسيحيين فقط بعدما خرج خلال 17 يوماً من خطاب الى خطاب آخر؟».