يحدث الان
   19:59   
‏الجيش اللبناني أحبط عملية إنتحارية كانت تستهدف دورية قرب بلدة عرسال
   19:55   
‏‫لافروف‬ يبحث مع نظيره الفرنسي الجديد الأوضاع في ليبيا‬ والعراق‬ وأوكرانيا‬
   19:50   
رئيس الجمهورية دان الهجوم الارهابي في المنيا وابرق الى السيسي وتواضروس الثاني معزيا   تتمة
   19:43   
السعودية‬ - الديوان الملكي: ‫المحكمة العليا‬ تؤكد ثبوت رؤية هلال رمضان‬ لهذا العام ويوم غد السبت هو أول أيام شهر
   19:43   
‏‫البنتاغون‬: مقتل ثلاثة من قادة داعش في سوريا‬ والعراق
   المزيد   




الجمعة 7 تشرين الثاني 2014 - العدد 5200 - صفحة 20
«كيف تحولت سورية من دولة مارقة الى دولة فاشلة؟»
صدر «كيف تحولت سورية من دولة مارقة الى دولة فاشلة» لروبرت آي روتنبرغ وسيث د. كابلان (عن رياض الريس للكتب والنشر في بيروت 400 صفحة من القطع المتوسط). ويتناول فيه المؤلف بلغة علمية، إحصائية، وأرقام وخرائط، مختلف الأشكال التي جعلت سوريا تنتقل من دولة مارقة الى فاشلة.

الكتاب من قسمين وفصول عدة. القسم الأول بعنوان: أسوأ الأسوأ: التعامل مع الدول القمعية، عبر أربعة فصول: 1): الدول القومية القمعية المارقة: ما مدى قبحها وخطورتها. 2): منتهكو حقوق الإنسان عنيفون، خطرون أم الإثنان معاً. 3): إدارة الأرقام، منظور مقارن، 4): تقييم القمع في سوريا.

أما القسم الثاني وعنوانه إصلاح الدول الفاشلة، نموذج جديد للتنمية، فيتألف من خمسة فصول: 1): لماذا تعتبر الدول الفاشلة مهمة؟. 2): تبني التنمية: المكونات المفقودة. 3): دول ضعيفة ومجتمعات ممزقة. 4): نموذج جديد للتنمية. 5): سورية: مقاومة الطائفية بتوحيد المؤسسات.

يضاف «فهرس الأماكن».

هذا التحليل العلمي الاختصاصي الذي ترجمه د. حازم نهار، وراجعه وقدّم له د. رضوان زيادة، يعتبر من بين أهم الكتب التي صدرت عن هذا النظام القمعي الاستبدادي.

[المقدمة

قديماً قالت العرب «الغزاة يجلبهم الطغاة». ولا ينطبق هذا الوصف كما ينطبق اليوم على الدول العربية، وبخاصة العراق وليبيا وسوريا، إذ تطرح علينا سوريا اليوم السؤال ذاته الذي طُرح مراراً وتكراراً مع العراق وليبيا وهو هل يمكن تغيير النظام من دون تفتيتٍ لأسس الدولة ومؤسساتها؟ بالتأكيد يحمل هذا السؤال براءة من نوع وهل امتلكت هذه الدول أصلاً مؤسسات حتى تستطيع الحفاظ عليها، أم أنها كانت مجرد واجهات لبنية تركيبية قائمة على عنف السلطة الأعمى بصرف النظر عن شرعيتها السياسية والاجتماعية، وأن هذه المؤسسات الوهمية كانت مجرد غلالة لأنظمة قبلية وعائلية بالغة الشَّخْصَنَة أنجبت أنظمة شديدة القمعية عسيرة على المقاومة بالعمل السياسي المدنيّ فضلاً عن التغيير بالوسائل السلمية. بل إنّه لم يحدث أن تمّ إسقاط أيّ من الأنظمة العربية المذكورة من دون عاملين: أحدهما التدخّل الأجنبيّ وثانيهما تدمير مؤسسات الدّولة وبناها؛ فقد تماهت عائلة الأسد في مؤسسات الدولة السورية التي انبثقت عقب الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي بحيث أصبح الفكاك عنها هو المستحيل بعينه، وترافق ذلك مع تغيير جذري في التركيبة الاجتماعية السورية، بهدف حماية عائلة الأسد وموقعها في هرم السلطة السورية، فكاد يستحيل إسقاط النظام من دون ذهاب مؤسسات الدّولة معه.

سوريا كانت وخلال سنوات حكم عائلة الأسد دولة هشّة وضعيفة بالمعنى السياسي والاجتماعي والمؤسساتي وكانت مؤشرات فشلها أكثر بكثير من مؤشرات قدرتها على النمو والتحول الديموقراطي، فقد تعمدت عائلة الأسد تحطيم الإرث المؤسساتي الضعيف الذي نشأ بعد الاستقلال وتحولت من دولة تأسست على الفكرة الجمهورية إلى دولة يمكن توريثها من الأب إلى الابن من دون أي مقاومة سياسية تذكر، من برلمان منتخب شهد أكثر المعارك السياسية سخونة في تاريخ الشرق الأوسط حول صلاحيات الجهاز التنفيذي ورئيس الدولة آنذاك شكري القوتلي حتى منعه من رفع راتبه من 500 ليرة إلى 700 ليرة وإصلاح سيارته التي تتعطل يومياً مرات ومرات لقطع المسافة القصيرة من قصر المهاجرين إلى قبة البرلمان بسبب الأوضاع في فلسطين، إلى رئيس مطلق الصلاحيات كما في دستوري عام 1973 وعام 2012، إذ يستطيع أن يمارس صلاحياته السوبر التنفيذية كاملة فضلاً عن التشريعية في ظل عدم انعقاد مجلس الشعب، فضلاً عن القضائية بوصفه رئيس مجلس القضاء الأعلى. لقد تعمدت عائلة الأسد تحطيم هذا الإرث الذي كان مصدر فخر السوريين جميعهم بكل طوائفهم وتلويناتهم السياسية والأيديولوجية، لأنه السبيل الوحيد الذي يستطيع السيطرة على مقاليد السلطة والحفاظ عليها لعقود وعقود وتوريثها من الآباء إلى الأبناء.

وما زالت آلة القتل الأسدية الكيماوية وغير الكيماوية تفتك بالسوريين وتشردهم، وما زال العالم متواطئاً معه في تفتيت سوريا وتحويل شعبها العزيز الكريم إلى شعب جائع متسول يعيش ثلثه الآن تحت خط الفقر المدقع؛ فسوريا اليوم بكل تأكيد في منتصف المرحلة الانتقالية، فهي حتماً لن تعود سوريا الأسد لكننا لا نعرف على وجه الدقة أي سوريا ستكون؟

قد يحاجج البعض أن «الثورة السورية» أدت إلى أن تكون سوريا كبلد ودولة حطاماً ودولة فاشلة. في الحقيقة تبدو الإجابة واضحة في هذا الكتاب على الرغم من أن فصوله المختلفة كانت قد كُتبت قبل بدء الثورة السورية؛ فهو يقدم دراسة نظرية معمّقة لمفهوم الدولة المارقة ومن ثم الفاشلة، وكلا المصطلحين ينطبقان على سوريا، وقد قام الباحثون أنفسهم بدراسة سوريا كحالة دراسية وتطبيقية لكلا المفهومين.

في تعريف للدولة الفاشلة بأنها تقوم على «تنافس المجموعات على استخدام المؤسسات الرسمية لأغراضهم الشخصية؛ فإذا ما سيطرت مجموعة ما على أدوات الدولة، فإنها تُقْحِم عناصرها في المناصب المهمة وتبدأ باستنزاف ثروات البلد. وعوضاً عن تشكيل سياسة قد تشجع النمو، تعمل العُصْبَة الحاكمة على التحكم بالأصول المالية لتكوين الثروات، وتُقَّيد الأسواق، وتحرم جمهور الناخبين من بعض حقوقهم المشروعة وحتى أنها تخدع الأجانب من أجل تقديم مساعدات أكثر؛ فالمجموعات التي تكون خارج السلطة ترى أن الدولة غير شرعية وتسعى إلى تجاوزها. وحين يمتد التعاون عبر روابط العشيرة، فإن هذا التعاون غالباً ما يكون لمصالح موقتة، مثل تنافس العصابات ذات الخلفيات المختلفة لنيل المكاسب في ظل غياب القانون عموماً داخل المجتمع، ليمتص الأموال من كل شيء، بدءاً من مشاريع بناء الدولة مروراً بمناجم الذهب وحتى من الصراعات. في مثل هذه الحالات يمكن التلاعب بتمزق الانتماءات لمكاسب شخصية أو سياسية قصيرة الأمد، ما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين المجموعات».

والخلاصة أن سوريا أشبه بالدولة الفاشلة «فهذه البلدان لا يمكنها إنشاء المؤسسات القوية التي يفترض أن توفر للدولة حركة سياسية اجتماعية ديناميكية وبيئة مؤسساتية غير رسمية، لأن القلة، إن وُجدت من الشعب إما أن تتظاهر بالولاء للدولة أو أن لا يكون لديها أي حافز لاحترام قوانينها. ولا يمكن إصلاح الحكم الفاسد في هذه البلدان بمجرد إحداث خطوات اقتصادية واسعة أو إصلاحات إدارية لأن الخلل الوظيفي فيها بسبب قضايا أساسية عميقة جداً. وبشكل عام؛ فإن مثل هذه الدول، في أيٍّ من حالاتها، لديها نُدرة في الموظفين الكفوئين والشرفاء الراغبين في دعم نظام موضوعي، الأمر الذي يعتبر مطلباً لازماً لتقديم إصلاحٍ فعال».

إذاً، قاد حكم الاستبداد الطويل سوريا إلى أن تكون دولة فاشلة عبر تجويف وانهيار مؤسساتها الرسمية وتحطيم نسيجها الاجتماعي وتفككه باتجاه عصبيات قبلية وطائفية وإثنية، وهذا ما يحاول الكتاب أن يشرحه على المستوى النظري ودراسة سوريا كحالة تطبيقية إضافة الى دول أخرى في العالم تمتلك نظاماً سياسياً شبيهاً وتجربة تاريخية متماثلة.

لقد استطاع الأسد تحويل سوريا من بلد ذي تاريخ في الثقافة السياسية الديموقراطية بعد الاستقلال، إلى بلدٍ تسوده العصبية القبلية المتأصلة في الثقافة السياسية التي رعاها وبناها الأسد بهدف تحطيمها، ومن ثم إقناع الجميع بأنه الوحيد القادر على جمعها معاً وحكمها ومنع نشوء أي بناء بيروقراطي سياسي لمؤسسات الدولة قادر على كسب ولاء الشعب السوري.. وتعميق ذلك عبر تغيير البنى الاجتماعية بسبب سنوات الاستبداد الطويل من خلال إقحام عناصرها في المناصب المهمة الأمنية والعسكرية التي بدأت باستنزاف ثروات البلد في وقت مبكر. وهذا ما قاد إلى خلل اجتماعي خطير كان من المستحيل على سوريا أن تبقى كما هي من دون تغييره، فالتركيبة الأمنية والعسكرية التي تقتصر في حكرها على طائفة محددة ستولد من دون أي شك طال الزمن أو قصر، مقاومة تهدف إلى تصحيح هذا الخلل السياسي والاجتماعي، وهذا بالضبط ما يفسر سبب اندلاع الثورة السورية ويبررها، وهو محاولة تعديل هذا الخلل في التركيبة الاجتماعية والسياسية عبر إصلاحه بالوسائل السلمية من خلال التظاهرات التي قادها أبطال لا مثيل لهم عبر التاريخ على الإطلاق؛ ففي كل لحظة نكون فيها شهوداً على آلة العنف الأسدية نكون شهوداً على أبطال قرروا الخروج للاحتجاج سلمياً وهم يعرفون أن مصيرهم الوحيد هو القتل، لا خيار آخر، لا بديل آخر، وعلى رغم ذلك يستمرون ويستمرون في التظاهر، هؤلاء سيخلّدهم التاريخ السوري كأبطال الاستقلال الثاني الحقيقيين، كأبطال ندين لهم في الحقيقة بكل شيء، بحريتنا وبالأمل الذي صنعوه لنا.

بيد أن الأسد فشل في قراءة مغزى هذه التظاهرات بكل إصرارها وتحديها الذي لا مثيل لهما كما قلت، ورفض أن يكون شريكاً للسوريين في تصحيح هذا الخلل الاجتماعي وهو أن خمسة في المئة من السكان تتحكم بمصير شعب بأكمله، وذلك بالوسائل السياسية والسلمية، هذا الخلل أخذ طريقه الى التصحيح لكن بأسوأ الوسائل الممكنة، وهو الخيار الذي تم استبعاده من قبل السوريون ورفضوا اختياره على الرغم من التضحيات الغالية التي دفعوها، لكن في النهاية أجبرهم الأسد على المرور فيه، ومن خلاله يتم تصحيح هذا الخلل الاجتماعي، ووظيفتنا أن نقود هذا التصحيح بكل قوة ممكنة كي لا يقود إلى خلل آخر تدفع سوريا به الكثير، ويكفيها ما دفعت الى سنوات من الفشل والفوضى واللااستقرار.

الكتاب يُعد مهماً للغاية على مستوى التحليل النظري كما قلت في الفكر السياسي العربي لمفهوم الدولة الفاشلة، ومهم من زواية الدراسة التطبيقية للحالة السورية.

رضوان زيادة

(واشنطن 25 11 - 2013)

  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 24-05-2017 : «خواطر على الطريق» للأب سليم دكاش اليسوعي: يجب العمل لتصبح الهُويّة الدينية خياراً شخصياً
Almusqtabal/ 18-05-2017 : «أشياء ليس لها كلمات» لجرجس شكري الصرخة الصامتة! - بول شاوول
Almusqtabal/ 16-05-2017 : كتاب «فتحية أحمد مطربة القطرين» ملكة المواويل - سحر طه
Almusqtabal/ 20-05-2017 : تامر حسني يفتتح «أضواء المدينة»
Almusqtabal/ 20-05-2017 : حضور سينمائي لبناني مميّز في اليوم الثاني من مهرجان «كانّ»
Almusqtabal/ 21-05-2017 : اصدارات
Almusqtabal/ 17-05-2017 : بلا جدران .. بلا وجوه .. وبلا زمن - يقظان التقي
Almusqtabal/ 25-05-2017 : «الملك يموت» لجورج خباز مجدداً على مسرح المدينة
Almusqtabal/ 17-05-2017 : منير والطويل ويوسو ندور في أغنية للاجئين
Almusqtabal/ 18-05-2017 : افتتاح أسبوع التصميم في الزيتونة باي