يحدث الان
   23:20   
قوى الامن توقف في عيترون الحدودية "ح،ا" ٥٣ عاما لتحرشه بطفلة عمرها سبع سنوات وتودعه مخفر بنت جبيل لاجراء التحقيق
   22:46   
المملكة العربية السعودية تدين وتستنكر التفجير الانتحاري بسيارة مفخخة في العاصمة الأفغانية كابول
   22:43   
‏الداخلية العراقية: قتلى وجرحى بتفجير استهدف مقهى في مدينة الرمادي
   22:30   
‏السيسي عبر تويتر: التدخل في شئون الدول ودعم الإرهاب هما أسباب لما وصلت إليه المنطقة من أزمات
   22:15   
‏ملك الأردن يطالب نتنياهو بإلغاء الإجراءات الأمنية في الحرم القدسي
   المزيد   




الخميس 12 كانون الثاني 2017 - العدد 5951 - صفحة 11
الغيتو الإسرائيلي.. إلى أين؟
محمد السمّاك


يكثر الحديث عن مشاريع ومخططات لإعادة النظر في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط. ويتناول هذا الحديث كل دول المنطقة. وحدها إسرائيل مستبعَدة من الخرائط الجديدة التي تتنافس مراكز الدراسات والأبحاث في الولايات المتحدة على وضعها.

غير ان إسرائيل تسارع الخطى في التحول من الصهيونية الى اليهودية. اي من دولة مدنية الى دولة دينية.. وكلما تقدمت في هذا الاتجاه تتراجع امكانات التسوية السياسية مع السلطة الفلسطينية. ويتقدم مخطط الاستيطان والتهويد وضمّ الأراضي المحتلة، ويتراجع مشروع حلّ الدولتين الذي كانت الأمم المتحدة قد أقرتّه للمرة الأولى في عام 1947، عندما كانت فلسطين تعيش أيامها الأخيرة تحت الانتداب البريطاني.

خلافاً للصورة المتداولة في العالم العربي، لا يوجد اجماع في إسرائيل على المضي قدماً في هذا التحول. والانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في الربيع المقبل قد تحسم هذا الأمر.

لقد مرّت على رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو ثلاث دورات رئاسية حتى الآن. وفي كل دورة كان يقدم تنازلات جديدة لأحزاب اليمين الديني حتى يكسب تأييدها في الانتخابات البرلمانية وفي رئاسة الحكومة. وبذلك اصبح اليوم أسير برنامج التهويد الذي يتناقض مع المبادئ المدنية الصهيونية التي انتزعت فلسطين من أهلها، وقامت إسرائيل على أساسها.

يعترض اليوم كثير من المفكرين السياسيين الإسرائيليين، ومن قادة حزب العمال تحديداً، على ان إسرائيل تتحول، بل انها تحولت فعلاً، الى غيتو يهودي منغلق على ذاته. وهو ما حذر منه قادة الحركة الصهيونية ودعوا الى وجوب تجنبّه.

ويقوم هذا الاعتراف ليس على أساس الخوف من مقاومة فلسطينية، أو من رد فعل عربي عسكري (مع الأسف)، ولكنه يقوم على أساس التحولات في الرأي العام الدولي. وتتمثل هذه التحولات في ارتفاع عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية، وفي ارتفاع عدد البرلمانات في العالم التي تدعو حكوماتها الى الاعتراف بهذه الدولة. وكذلك في ارتفاع عدد الجامعات، حتى داخل الولايات المتحدة ذاتها، الداعية الى مقاطعة الجامعات الإسرائيلية على خلفية تواطئها مع السلطة الإسرائيلية بانتهاك القانون الدولي وبانتهاك حقوق الانسان في الأراضي المحتلة.

ولا شك في ان الضربة القاضية التي تلقتها حكومة نتنياهو جاءت من قبضة مجلس الامن الدولي، الذي أقرّ بالإجماع (وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت) إدانة بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهو أول قرار من نوعه يصدر عن مجلس الامن الدولي يدين إسرائيل من دون أن يصطدم بالفيتو الأميركي وحتى من دون اعتراض اي دولة !

انطلاقاً من ذلك، قام تحالف سياسي – انتخابي جديد بين حزب العمال الذي يترأسه اسحق هيرتزوغ وبين وزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني التي تولت مهمة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية في الحكومة السابقة.

ويتلاقى مع هذا الثنائي الحزبي الرئيس الإسرائيلي الحالي روفين ريفلين، الذي يأخذ عليه المتشددون والمتطرفون الدينيون استعماله عبارة «الحقوق العربية». وكأن لا حقوق لعرب فلسطين (مسلمين مسيحيين) في قاموسهم السياسي – الديني!

ويوحي هذا التحالف بإمكانية تجاوز مرحلة نتنياهو ليس حباً بالفلسطينيين، ولكن خوفاً على إسرائيل من أن تصبح مرذولة ومرفوضة على المستوى العالمي.

يقول هرتزوغ – وهو ابن وزير الدفاع الاسبق – ان نتنياهو يقود اسرائيل الى طريق مسدود ونحو المجهول. وانه بذلك يعزلها عن العالم.. ويعمق من انقساماتها الداخلية.

وفي مقال صحافي كتبه المعلق السياسي الإسرائيلي أوفر كانينغ، قال: «ان علينا في الانتخابات المقبلة ان نختار بين أن نكون أمة صهيونية ليبرالية، أو أن نعود الى الانغلاق العنصري الوطني.. انني أخاف على مصير الديمقراطية عندنا».

غير ان نتنياهو لا يقف مكتوف الأيدي متفرجاً أمام هذه المواقف المستجدة والأصوات المرتفعة. فهو ينفخ في أبواق التحريض على كراهية الفلسطينيين خاصة والعرب والمسلمين عامة، ويؤكد على سياسته التي تقوم على أساس ان الحل لا يتحقق الا بالقوة (تعزيز القوات الإسرائيلية بمزيد من الغواصات الألمانية وبطائرات الشبح الأميركية) وهو يراهن على ان الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، انطلاقاً من كراهيته للمسلمين وليس بالضرورة من حبه للإسرائيليين، سوف يعمل على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، مما يعطي دفعة قوية وعملية لمشروع التهويد.

غير ان نتنياهو يعرف ان ثمة قنبلة فلسطينية موقوتة قد تنفجر فيه وفي مشروعه. وهي قنبلة غزة. ففي مساحة تقل عن 140 ميلاً مربعاً فقط، يعيش حوالي المليونين من الفلسطينيين في حالة مأسوية بعد اربع حروب شنتها إسرائيل عليهم.

ولكن حتى لا تنفجر هذه القنبلة بين يديه، يحاول نتنياهو جاهداً تفجيرها بين يدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي بلغ الثمانين عاماً هذا الشهر، والذي مارس السلطة طوال عقد كامل حتى الآن من دون أن يتوصل الى اي تسوية مع إسرائيل أو الى اي تفاهم مع قادة حماس في غزة.. رغم كثرة المحاولات والوساطات التي بذلت هنا وهناك.

الغيتو الإسرائيلي اذا لم يجد من يخنقه فانه كفيل بأن يخنق ذاته بيديه!