يحدث الان
   12:48   
‏يلدريم: إدخال منطقة كركوك المتنازع عليها في استفتاء كردستان العراق كارثة
   12:47   
‏قوى الامن: أوقفت شعبة المعلومات في محلة الحمرا (ج.م.) 1964 لبناني بحقه 5 خلاصات أحكام بجرم شيك دون رصيد.
   12:38   
‏وزير المال ​سيتشاور مع رئيس مجلس الوزراء ​سعد الحريري​ في تداعيات القرار الدستوري
   12:11   
‏مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية: الحديث المنسوب الى الرئيس عون في موقع "المونيتور" تضمن مواقف غير دقيقة وبعضها اتى خارج سياق العرض
   12:00   
‏المجلس الدستوري يصدر قرارا بالاجماع على ابطال قانون الضرائب بكامله
   المزيد   




الثلاثاء 21 آذار 2017 - العدد 6017 - صفحة 12
مأساة مسلمي ميانمار
محمد السمّاك

تقدّر دراسة للأمم المتحدة عدد الدول التي تشهد صراعات داخلية على خلفية دينية أو عنصرية بخمسين دولة. أدت هذه الصراعات الى تهجير نسبة كبيرة من سكان هذه الدول. فبلغ عدد المهجرين 65 مليون شخص.

غير ان الملاحظة اللافتة هي ان معظم هذه الدول تنتمي الى العالم الاسلامي في آسيا وافريقيا. وحدها ميانمار(بورما سابقاً) لا تنتمي الى هذا العالم، غير ان المسلمين من سكانها يواجهون حرباً عنصرية تستهدف وجودهم. وتستمر هذه الحرب تحت مظلة حملة الكراهية التي اتسع نطاقها ضد المسلمين على خلفية الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبها تنظيم داعش بإسم الاسلام.

فالمسلمون في ميانمار هم من سكانها الاصليين منذ قرابة ألف عام. الا انه خلال الاحتلال البريطاني للهند وللصين، هاجر مسلمون من الدولتين الى ميانمار في الفترة بين بداية الاحتلال عام 1824 ونهايته عام 1948.

وهؤلاء المهاجرون هم الذين يطلق عليهم اسم «الروهينغا». وهم يعتبرون مهاجرين غير شرعيين؛ ويعزز هذا الاعتبار عدم معرفتهم باللغة البورمية لغة البلاد الوطنية، والتي هي لغة المسلمين الآخرين من سكان الدولة ذاتها. وتعترف ميانمار بالاسلام ديناً رسمياً من الأديان المنتشرة في الدولة. ولذلك فانها تقول انها ليست ضد الاسلام كدين، أو ضد المسلمين عامة، ولكنها ضد المهاجرين غير الشرعيين الذين صدف انهم مسلمون قدموا الى البلاد من بنغلادش ومن شمال الهند.

وفي الواقع فان تلك الهجرات أدت الى زيادة عدد المسلمين. الا انهم مع ذلك لا يشكلون حتى الآن سوى 4 في المئة فقط من السكان الذين يبلغ عددهم 54 مليوناً، يعتنق 90 في المئة منهم العقيدة البوذية. أما الباقون فيتوزعون على المسيحية (4 في المئة) والهندوسية (واحد في المئة). والى جانب التعدد الديني، فان ميانمار تتمتع بتعدد عنصري أيضاً، إذ يبلغ عدد العناصر التي تؤلف الشعب هناك 135 عنصراً مختلفاً. ولكل عنصر لغته المحلية، وله عاداته وتقاليده وازياؤه الخاصة به.

صحيح ان المسلمين يتجمعون تاريخياً في ولاية واحدة هي ولاية «راخين»، الا انهم ينتشرون أيضاً في 14 ولاية أخرى. ولم يسبق لهم ان تعرضوا الى اي مشكلة الى أن لجأ الى ميانمار، أو تحديدا الى ولاية راخين، مجموعات من المهاجرين البنغاليين المسلمين بحثاً عن فرص أفضل للحياة.

غير ان مينامار هي ذاتها واحدة من أفقر الدول الآسيوية. ونسبة الأمية فيها مرتفعة جداً. وبإلتقاء الفقر مع الجهل، يصبح الدين الملجأ والمأوى.. وبالتالي يصبح الصراع الديني الوجه الخلفي للصراع الاجتماعي – الاقتصادي.

وهكذا اتسعت دائرة الصراع الذي بدأ محدوداً في جنوب ولاية راخين، ليشمل سائر الولايات الأخرى التي يتواجد فيها مسلمون بورميون منذ مئات السنين، حيث يتعرضون الى ما يشبه حرب الإبادة.

من هنا تشكلت لجنة دولية برئاسة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان لإعداد تصور شامل لحل هذه المأساة الانسانية بتفويض من الأمم المتحدة والى الحكومة في ميانمار، ويفترض أن يكون مشروع الحل جاهزاً قبل نهاية العام الجاري.

لم تطرح قضية مسلمي الروهينغا عندما كانت مينامار تحت الحكم العسكري. الا انه بعد سقوط حكم العسكر انفجرت القضية اثر تشكيل أحزاب سياسية على خلفية دينية، وأهمها وأقواها البوذية. وشهد عام 2012 ذروة الاضطرابات العنصرية – الدينية والتي لم تتوقف حتى الآن. ولقد اضطر أكثر من 75 ألفا من المسلمين الروهينغا الى اللجوء من ميانمار الى بنغلادش في نهاية العام الماضي. وهاجر كثير منهم ايضاً الى تايلندا في زوارق الصيد الصغيرة التي ابتلع البحر معظمها بمن فيها من بشر!

ولم يتحرك المجتمع الدولي إلا بعد أن استفحلت مأساة هؤلاء «البشر» الذين هربوا بحياتهم.. ولم تشأ اي دولة مجاورة قبولهم.. فبقوا في عرض البحر أسابيع واشهراً طويلة حتى مات بعضهم جوعاً.

ترى لو ان العالم الاسلامي في وضع افضل مما هو الآن، هل كانت تتجرأ على مسلمي ميانمار دولة صغيرة وفقيرة ومعدمة مثل ميانمار؟.. وهل كان المجتمع الدولي صمت طوال هذه السنوات على المأساة التي يتعرضون لها؟

ان في العالم اليوم ملياراً و 600 مليون مسلم، فهل تحولوا الى «غثاء كغثاء السيل»، كما تنبأ محذراً النبي محمد عليه الصلاة والسلام؟

  الاكثر قراءة في « شؤون عربية و دولية »
Almusqtabal/ 18-09-2017 : الأكراد والمصير: أبعد من استفتاء - جمانة نمّور
Almusqtabal/ 15-09-2017 : تونس تلغي حظر زواج المسلمات بغير المسلمين
Almusqtabal/ 13-09-2017 : «الآستانة 6».. أمل مرتقب لكبح الحرب السورية
Almusqtabal/ 13-09-2017 : تقرير للأمم المتحدة يكشف تعدّيات على مهاجرين في طريقهم إلى أوروبا
Almusqtabal/ 13-09-2017 : وزراء الخارجية العرب يدعون إلى توحيد الجهود للقضاء على الإرهاب
Almusqtabal/ 21-09-2017 : خطاب ترامب في الأمم المتحدة يعيد تحديد الدور الأميركي في العالم
Almusqtabal/ 14-09-2017 : أردوغان يرفض مخاوف «الأطلسي» من صفقة صواريخ «إس ــــــ 400»
Almusqtabal/ 17-09-2017 : بنغلادش تُحذّر ميانمار من خرق مجالها الجوي على خلفية أزمة اللاجئين
Almusqtabal/ 17-09-2017 : «قوات سوريا الديموقراطية» تتهم الطيران الروسي باستهدافها في دير الزور
Almusqtabal/ 19-09-2017 : أعمال عنف جديدة ضد الروهينغا ودعوات لفرض عقوبات على ميانمار