يحدث الان
   20:32   
‏وزير الخارجية البحريني: كلام الرئيس الإيراني أمس عن مملكة البحرين غير مقبول وسنرد عليه
   19:28   
‏ترامب يعلن إصداره أوامر تنفيذية لفرض عقوبات على أشخاص وشركات يقومون بأعمال تجارية مع كوريا الشمالية
   19:07   
‏هادي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: المشكلة في ‫اليمن‬ ليست خلافاً سياسياً فقط بل محاولة لفرض معتقدات متطرفة
   18:19   
‏3 قتلى و20 مصاباً بهجوم على موكب وزير هندي في كشمير
   17:51   
‏عون تلقى تهنئة رئيس الجلسة بعد إلقاء كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
   المزيد   




الخميس 14 أيلول 2017 - العدد 6181 - صفحة 13
حوار العمر مع الممثل الفرنسي الكبير جان ـــــ لوي ترنتنيان: لعبت في 130 فيلماً مئة منها لا لزوم لها!
إنه جان - لوي ترنتنيان، أحد كبار الممثلين الفرنسيين، لكن أكثرهم ابتعاداً عن «النجومية». يخافها، أن تجرفه الى حيرة لا يريد. الى السعي وراء الأفلام التي يستمتع بأدائها. أو وراء المال.. 130 فيلماً وراءه، وهو اليوم في الثالثة والثمانين «محكوم» بسنّه، أي بالأدوار التي يمكن أن يؤديها. لكن، وبحسب قوله، لطالما عنّى على باله ترك هذه المهنة. منذ السبعينات، وإن حقق بعدها بعض أهم أفلامه. صاحب «زد»، و«رجل وامرأة» و«غرام»،... شخص يصيبه ما سمّاه قلق وجودي جراء مهنته. يحبّها ولا يحبّها. يحبّها عندما تكون ممتعة، كما لعبة الأطفال، ويكرهها عندما تكون موجهة الى شبابيك التذاكر. يحب المخرجين الودودين، الميسرين، ويكره المقعدين، والشائكين. لعب في السينما الفرنسية والايطالية وأحبّ «الطليان اللطفاء». لا يريد أن يسلك طريق بلموندو، وألن ديلوك. ونعرف السبب: هو في العمق شخص مثقف، يحب الشعر؛ وقد أحيا في السنوات الأخيرة أمسيات شعرية عدة قرأ فيها لكبار الشعراء الفرنسيين وغير الفرنسيين. لكن برغم ذلك، كأنه في سنه اليوم، «يعاني» شبه «تقاعد».... لا يقترح عليه أفلاماً سوى المخرج هانيكي.

مصاب بالسرطان. يقاومه أحياناً بالسينما، وأخرى بالشعر، وأخرى بالانتظار. إنه على كل حال فنان الانتظار.

هنا مقاطع من حوار أجرته معه مجلة بروميير الفرنسية.

] جان - لوي ترانتنيان: هل أستطيع تقديم سيجارة لك؟

ــــــ أدخن «تشي»، أدخن على اليسار. (ضحك)، كنت توقفت عن التدخين، حتى جاء لي صديق وقال لي: «آه، بسنك، بمَ تجازف»؟. من قبل كنت أخشى السرطان. الآن لا، فأنا مصاب به. عندما أوقع أوتوغرافات - بما أنني ما عدت أرى شيئاً، فهذا صعب ولكنني أوقع جان لوي ترانتنيان، وأوضح في الأسفل «في نهاية حياته». إذاً تريدني أن أتكلم عن فيلم هانيكي - أليس كذلك؟

] «بروميير»: بين أمور أخرى، نعم.

- لن تنجح في جعلي أتكلم بشكل سيئ عن هذا الرجل: إنه عبقري، رائع، أكبر مخرج في عصرنا. في «نهاية سعيدة»، مدهش. سيكون أقل نجاحاً من «غرام»، مع أنه أفضل. مع الفيلم الآخر نلنا «السعفة الذهب»، والآن لا شيء. أتساءل الى أي درجة يمكن أن يكون ذلك انتقاماً منه.

] وهل تحسب حساباً للجوائز؟

- ليس فعلاً، لكن ذلك جميل. لا أكثر ولا أقل.

] أنت لم تنل كثيراً من المكافأة، جائزة الأداء في «كان» عن فيلم «زد»، وأخرى في برلين عن «الرجل الذي يكذب»، ثم «سيزار» عن فيلم «غرام»...

- كونك ذكرتها. وهذا مصدر سرور. مع هذا لم أكن جيداً في «غرام» أفضل عليه «نهاية سعيدة». أحس أنني أقرب من هذا الشخص الطاعن في السن الذي يريد أن ينتحر. ثم، كنت أتفاهم جيداً مع شريكتي هذه الفتاة الصغيرة الرائعة (فانيش هاردون).. وللعودة الى هانيكي، فإنه شخص في غاية اللطف. وأخيراً مع الممثلين، غالباً ما يقول «لا أريد أن أفسد هذا المشهد بسبب التقنية». جولييت بينوش قالت لي إنه كان يمكن أن يعمل 30 إعادة في التصوير، لأنه مهووس بالاتقان. لا أحب كل ذلك، وفي النهاية، نادراً ما عمد الى 40 مرة تصوير معي.

] هل يعني ذلك أنك أقل جودة من بينوش؟

- كلا، وهذا يعني تحديداً أنه يصغي لرغبات الممثلين. خصوصاً عندما يكونون متقدمين في السن. وبشكل أقل للتقنيين. لا أحب العمل مع المخرجين المعتبرين «صعبين» كان عليّ أن أعمل مع زولاوسكي في فترة ما، في فيلم، لم ينفذ أصلاً «مرض، حب جاك ديري»، لكن مايستروني قال لي إنه كان سخيفاً. عندها جعلته يصدّق أنني مصاب بالسرطان. لكنني أخطأت في موقف. فوّت فرصاً من مخرجين كبار. خصوصاً فيليني في فيلم «كازانوفا»، طلب مني سنتين من أجل التصوير. أنا، في تلك الفترة، كنت أصوّر أربعة أفلام في السنة....

] قررت التقاعد مرات عديدة. مع فيلم «الذين يحبونني يستقلون القطار»، بعد «غرام» عندنا انطباع بأن هانيكي وحده قادر على اخراجك من هذه الحالة.

- بعد مشاهدة فيلم «Cacté»، قلت لنفسي ما عدت أريد أن أصنع أفلاماً، لكن إذا عرض عليّ هانيكي شيئاً، فسألبي. ويحدث أنه الوحيد الذي يعرض علي أفلاماً.

] من الصعب تصديق ذلك؟

- موافق، هذا صحيح، أنا أبالغ، فقد اقترحت عليه التزام الصمت. لكنني لم أكن راغباً في ذلك... المسألة كانت معقدة، والأجر زهيد.

] هل كان هناك نوع من الحياء في هذا التقاعد؟

- ماذا تعني؟

] رغبة في عدم الشيخوخة على الشاشة؟

- آه، كلا، إطلاقاً. ثم ترى أني بكل وضوح شاركت في «غرام» وهو فيلم عن الشيخوخة. الواقع أنني ما عدت أقدر سوى على أداء أدوار المتقدمين في السن. اليوم، إذا عرضوا على مسرحية «هاملت» فهذا سيعجبني، رغم ذلك لا أريد أن أصنع شيئاً بعد «نهاية سعيدة». بيتي هنا، في الجنوب، جميل وهذا يكفيني. ليس عندي شقة في باريس. ليس مثلك (صمت). وليس مثلك.

] أجل، نحن في باريس لأننا نعمل هناك...؟

- نعم، أنا أستفزك، أنا لم يعد عندي منزل في العاصمة منذ 1975.

تقاعد جغرافي

] انه تقاعد، بالمعنى الجغرافي للكلمة؟

- لا أحب كلمة «تقاعد». لا أعرف ماذا تعني.

- يبدو أن فكرة التوقف عن كل شيء كانت تراودك منذ عام 1970.

] نعم، هذا صحيح، ذلك يعود الى انني لست ربما ممثلاً.

] وهل كانت تضجرك السينما الى هذا الحد؟

- كلا، ولكن هناك مرحلة من العمر، تصبح فيه السينما أقل اهتماماً نحو الخامسة والأربعين، بدأت أضجر قليلاً... وابتداء من ذلك التاريخ، ما عدت اؤدي سوى دور المتقدم في السن.

... وبعد الستين

] المفارقة، أنك لعبت كثيراً من أهم أفلامك بعد تجاوزك الستين عاماً: «ثلاثة ألوان حمر»، «أنظر الى الناس يسقطون». و«غرام». إنها أفلام ستبقى، ربما أكثر من تلك التي مثلتها في الثلاثين من عمرك.

- هذا أكيد. دائماً كنت متأخراً قليلاً. لعبت في 130 فيلماً، ويبدو لي، أن 100 منها لا لزوم لها.

] وهذا برهان على أنه يمكن أن تؤدي أدواراً في كل مراحل العمر...؟

- نعم. لكن لم يعد يسلّيني كثيراً أن أمثل أفلاماً مثل «زد» وأذكر «زد» خصوصاً، لأن دوري كان فيه قصيراً، كنت ثانوياً في المشروع، لكن أي متعة. كنت أصور الفيلم في المساء، وفي نهار اليوم التالي أصوّر فيلماً آخر (ضحك).. دائماً كنت أعمل على هذه الطريقة.. وذلك كان يجعلني أرتكب أخطاء. كنت أرغب كثيراً أن أعمل مع تروفو مثلاً، الى درجة انني قبلت أن ألعب في أحد أسوأ أفلامه «Vivement Dimanche». لم يكن السيناريو رهيباً، ولا الدور، ومع هذا ذهبت. كنت ألاحق تروفو على مدى سنوات. ذات يوم، التقيته في مقهى وقلت له: «كيف يحدث أنك لم تدعوني أبداً الى فيلم نصنعه معاً؟» وأجابني «ليس عندي دور لك جان لوي». وأجبته بقسوة: «هذا ليس صحيحاً، كل الأدوار التث مثلتها أنت في أفلامك، لكنت لعبتها، وأفضل منك».

اتخذت موقفاً متباعداً مع «الموجة السينمائية الجديدة». كان هناك «ليلتي عند مود» لروهمر، «Les Biches» لشابرول، «القلب الخافق» لدانيول - لو قدر لتروفو أن يعيش أكثر، أعتقد أننا كنا صنعنا أفلاماً أخرى معاً. لكن في الستينات في فترة حيث كان غودار يملي القواعد، أنا كنت أرفع ستار «لولوش» بسبب نجاح فيلم «رجل وامرأة». كنت بالنسبة الى جماعة «الموجة الجديدة» مع معسكر «الأشرار». وفي فترة غير بعيدة عرض عليّ غودار فيلماً، فأحبته «يا للأسف، كنت أرغب كثيراً أن أشتغل معك، لكن فات الأوان اليوم» وحقق الفيلم من دوني وكان على حق.

] لمَ كان «فات الأوان»؟

- لكن ما كنت أريده، أن ألعب معه في الفترة الذهبية؛ وفترة «ملء الشمس»! آه، عفواً «ملء الشمس» لرينه كليميان. اشتغلت معه، انه فعلاً، مخرج كبير، لكنه غير لطيف. ففي فيلم «سباق الأرنب عبر الحقول» جعلني أعيد المشهد مرات عديدة في بركة متجمدة.. وعندما سألته لماذا نكرر تصوير المشهد، أجاب «أنا هو المخرج». وأضحكني ذلك كثيراً وهو استشاط غضباً «لن تعمل معي أبداً» (ضحك). على كل حال، في قلب «الموجة الجديدة»، فإن الذي كنت أحبه هو روهمر.

] لكن «موجتك الجديدة» فعلتها على بلاتوهات السينما الايطالية؟

- الايطاليون كانوا لطفاء جداً. في نهاية الخمسينات، كان كل الناس الذي يتعاطون السينما يلتقون في مطعم «أوتيلو». وكنت أحب كثيراً أن أتردد إليه.

] يمكننا العودة قليلاً الى الفكرة التي كنت تثيرها من قلبك، بالنسبة الى مهنة الممثل؟

- آه، من السهل تحديدها.. انها متعة التمثيل؛ كما يلهو الطفل، ومتعة المال.

فأجور الأفلام عالية.. عندما أكسب عشرة في المسرح أكسب في الوقت نفسه مئة من السينما.

] تقول إنك تحب المال، عال، لكن عندما تراجع أفلامك، وبعد اكتساب الشهرة، نراك تستمر في العمل في أفلام مميزة كثيراً، وغريبة جداً، كأنما لا يهمك شباك التذاكر؟

- نعم، لا يهمني إطلاقاً. فأنا آتٍ من الريف. عندي بعض الأفلام التي راجت كثيراً، وأخرى في ايطاليا.

لا بد، أحياناً من تحقيق بعض النجاح للاستمرار في العمل، لكنني لا أملك هذه، كما هي عند ديلون أو بلموندو...

] لقد اكتشفا أسطورتيهما بسرعة، كانا يلعبان دور «ديلون» أو «بلموندو»، من ناحيتك، نشعر أن ذلك لم يصبك إلا في فترة فيلم «غرام»، يعني وأنت في الثالثة والثمانين من عمرك..؟

- هذا صحيح، لكنني لم أكن نجماً مثلهما.

] أو أنك اخترت بألا تصبح ذلك؟

- فلنقل إنني كنت أريد أن ألعب أدواراً بعيدة عنّي. لهذا يوفر لي مزيداً من المتعة، عملياً، لم أكن أريد أن ألعب دور «جان - لوي ترانتنيان» ميشال بيكومي الى حد هكذا أيضاً؛ في التسعين أبدع.

] وكنت مع بريجيت باردو، في الفترة التي كانت فيها أجمل امرأة في العالم. وهذا يساعد الى وعي فيزيائه وكاريزماه.

- هذا أفادني، وآخرين أيضاً، بسبب نظام، النجم الرائج. كنت أكره ذلك. المخدرات تساعدني لتجاوز هذا الخجل ولو لم أتعاطَ هذه الأمور، لكنت ذلك الشخص الوحيد، في أقصى الغرفة. لا أريد بيع المخدرات لكن بريجيت باردو والمخدرات ساعدتني كثيراً.

] حيث الخوف من أن تصبح نجماً؟

- أكيد؟ أن أصبح نجماً كما هو رائج، يصيبني بالرعب.

] هل هذا يعني أن مهنتك كانت في النهاية ثانوية في حياتك؟

- نعم! تركت نفسي الى حد تنساق. أديت كل أدواري، حتى الرديء منها، لكن ليس في مهنتي. كنت أصوّر مع زملاء. لم تكن الأفلام بهذه الأهمية. قال لي والد كاسوفيتش بيتر، ذات يوم «ليس خطيراً أن نصنع أفلاماً رديئة، ليس وكأننا كنا معماريين». لا بد من صنع أفلام ناجحة من وقت الى آخر. اكتشف أنني عشت حياتي مصاباً بقلق وجودي بسبب هذه المهنة، الجملة الوحيدة التي يحسب لها حساب في نظري ما قاله الشاعر بيار ريفردي «لا نستطيع النوم بهناء، عندما تكون أحد عيوننا مفتوحة».

الترجمةوالتقديم:

بول شاوول


  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 16-09-2017 : «يوميات توتة» تأليف وإخراج نادين أبو زكي في مسرح المدينة مسرحية الشجرة! - يقظان التقي
Almusqtabal/ 12-09-2017 : محاضرة البروفسور كاترين بروم في مركز الدراسات اللبنانية
Almusqtabal/ 12-09-2017 : BEASTS تختتم مهرجانها «عم نحلمك لبنان»
Almusqtabal/ 12-09-2017 : ريسيتال موسيقي ديني في جونية
Almusqtabal/ 12-09-2017 : البروفسور سيرجيو جليل في بيروت أميركا اللاتينية وأزمة فنزويلا
Almusqtabal/ 12-09-2017 : الدورة الأولى من «مهرجان شرم الشيخ الأفريقي الآسيوي»
Almusqtabal/ 16-09-2017 : ليدي غاغا في استراحة من وتيرة عملها
Almusqtabal/ 12-09-2017 : ألبوم المصوّر الفوتوغرافي فانسنت فلوري: القبض على اللحظة المعبّرة
Almusqtabal/ 17-09-2017 : اصدارات قصائد للشاعر الأرجنتيني الكبير خورخي لويس بورغيس (1899 ـــــ 1986)
Almusqtabal/ 18-09-2017 : الجزء الأخير من ثلاثية شيريدان