يحدث الان
   15:36   
اللواء ابراهيم من بعلبك: لن يكون في لبنان دولة ما لم تقم الدولة بدورها ووظيفتها
   15:36   
اللواء ابراهيم من بعلبك: لعيد الاستقلال هذا العام قيمة مضافة صنعها الجيش من خلال تحرير حدود لبنان الشرقية
   15:35   
مصلحة الرياضة في "تيار المستقبل" تدعو إلى أوسع مشاركة في الاستقبال الشعبي للرئيس سعد الحريري في بيت الوسط عند الواحدة من ظهر غدٍ الأربعاء
   15:29   
الشرطة العراقية: مقتل 20 شخصا في انفجار قنبلة في طوزخرماتو شمالي العراق
   15:09   
قوى الأمن توضح حقيقة ما حصل بشأن إحراق سيارتين لمواطنتين سعوديتين   تتمة
   المزيد   




الأربعاء 15 تشرين الثاني 2017 - العدد 6234 - صفحة 2
التقى خادم الحرمين ووليّ العهد وأمير الرياض والحريري
الراعي من السعودية: سمعت من المسؤولين في المملكة نشيد محبّة للبنان
الرياض ـــــ إيلي القصّيفي


كما كان متوقعاً منذ لحظة تسلّم البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لزيارة المملكة العربية السعودية، فإن هذه الزيارة كانت تاريخية من حيث مضمونها وتوقيتها في آن معاً. حتّى أنه يمكن القول إن الزيارة التي توّجت بلقاء البطريرك بالملك سلمان ووليّ عهده الأمير محمد بن سلمان، هي من أهمّ الزيارات التي قام بها البطاركة الموارنة على مرّ التاريخ، ولا سيما أسلاف البطريرك الراعي الخمسة منذ البطريرك الياس الحويك الذي حمل فكرة دولة لبنان الكبير إلى مؤتمر فرساي في فرنسا عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى.

من نوافل القول إن العلاقات اللبنانية - السعودية علاقات قديمة العهد تعود إلى عقود عدّة، وقال الراعي في كلمته أمام الجالية اللبنانية إن اللبنانيين أتوا للعمل في المملكة منذ سبعة عقود، لكن زيارة بطريرك الموارنة الكاردينال في الكنيسة الكاثوليكية إلى أرض الحرمين الشريفين هي زيارة تأسيسية لعلاقة من نوع آخر، تتجاوز السياسة والإقتصاد لتطال العلاقة الإسلامية - المسيحية على نحو غير مسبوق بالنظر إلى مكانة السعودية لدى الإسلام والمسلمين وهي أرض مكة والمدينة.

هذه الزيارة، وهي الأولى لرجل دين مسيحي بهذا الحجم إلى السعودية، والتي تميزت بالحفاوة السعودية بالضيف اللبناني والوفد المرافق، تأتي في لحظة يتساءل فيها العالم عن أفق العلاقات بين الأديان كمنظومات ثقافية واجتماعية وعقدية، ولا سيما بين المسيحية والإسلام، بعد موجات الإرهاب التي ضربت العالم من أقصاه إلى أقصاه باسم الإسلام. لذلك أتت الزيارة تحمل معنيين أساسيين، معنى الاندفاعة السعودية نحو نزع الصورة المشوهة للاسلام التي أشاعها الإرهابيون في المنطقة والعالم، ومعنى التقبل اللبناني وبالأخص المسيحي اللبناني لدور المساهمة في هذا المسعى وملاقاته وتأكيد التلاقي مع مسلمي المنطقة وإسلامها، وتحديداً من أرض الحرمين الشريفين.

من هنا لا بد أن يكون لهذه الزيارة ما يتبعها على مستوى العلاقات الاسلامية - المسيحية، وقد يترجم ذلك بدور ما لكنيسة لبنان بالقيام بجسر تواصل بين المملكة السعودية بمكانتها الاسلامية والعربية والكرسي الرسولي وامتداداته الأوروبية. وما يعزز هذا التصور أن الراعي هو أحد كرادلة الكنيسة البابوية وبصفته هذه أيضاً زار المملكة.

لكن طبعاً كان الهمّ اللبناني حاضراً بقوة في هذه الزيارة. والواقع أن هذا الهمّ كان همّين، همّ اللبنانيين المقيمين في المملكة العربية السعودية والذين خافوا وتملّكهم القلق من مهاجمة أحزاب وسياسيين لبنانيين السعودية جهاراً نهاراً وبلا انقطاع. وقد عبّر عن هذه المخاوف اللبنانيون الذين التقاهم البطريرك في السفارة اللبنانية. أما الهم الثاني فهو همّ صون علاقة لبنان التاريخية بالمملكة لما لها من أهمية اقتصادية وسياسية بالنسبة الى «بلاد الأرز».

لكن كلام البطريرك خلال الزيارة لا شك أنه بلسم هذين الهمّين وخفف من ثقلهما إلى حد كبير جداً. فهو طمأن اللبنانيين العاملين في السعودية - التي تستوعب الحجم الأكبر من العمالة اللبنانية المهاجرة - إلى «تقدير» الملك لهم، كما كان قد بدّد هواجسهم في كلمته في السفارة أمام نحو 700 شخص من الجالية اللبنانية، جاؤوا من فرحهم بلقاء البطريرك لأول مرة لكن أيضاً من حاجتهم إلى «ضمانة معنوية» في ظلّ الشائعات التي تصدر من هنا وهناك وتتناول مستقبلهم في المملكة. كذلك بالنسبة إلى العلاقات اللبنانية - السعودية فقد نقل البطريرك عن العاهل السعودي ووليّ عهده اللذين التقاهما تباعاً أمس ما أسماه «نشيد محبة» للبنان، مؤكداً أنّ «لا شيء يؤثر على العلاقة بين المملكة ولبنان حتى ولو مرّت ظروف صعبة».

أمر آخر برز أيضاً في زيارة البطريرك للسعودية، وهو لقاؤه بالرئيس سعد الحريري الذي زاره في مقر إقامته في قصر الضيافة في الديوان الملكي. ووصف الراعي اللقاء بـ «الحلو كتير»، مؤكداً أن الرئيس الحريري سيعود إلى لبنان بأسرع وقت ممكن.

وكان الراعي قد استهل نشاطه في اليوم الثاني من زيارته للرياض، بلقاء خادم الحرمين الشريفين الذي استقبله في مكتبه في قصر اليمامة. وذكرت وكالة الانباء السعودية (واس) أنه «تم خلال الاستقبال، استعراض العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان، والتأكيد على أهمية دور مختلف الأديان والثقافات في تعزيز التسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم».

وحضر الاستقبال وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، وزير الخارجية عادل الجبير، وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان.

ثمّ استقبل البطريرك الرئيس الحريري في مقرإقامته في قصر الضيافة في الديوان الملكي، قبل أن ينتقل للقاء الأمير محمد بن سلمان.

واختتم الراعي زيارته للسعودية بلقاء أمير الرياض فيصل بن بندر في قصر الحكم، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين، وأعقبته مأدبة غداء أقامها الامير على شرف الراعي والوفد المرافق.

وعقب اللقاء، أعرب أمير الرياض عن سعادته بلقاء البطريرك، متمنياً أن يلتقيه في لبنان «وهو يعيش في أمن وأمان واستقرار». وأشار إلى أنّ «هذا الهدف الدائم من الزيارات المتبادلة أن نؤسس لسياسة جديدة وعمل جديد في لبنان».

من جهته، أكد الراعي أن ما سمعه من المسؤولين السعوديين هو بمثابة «نشيد محبّة السعودية للبنان، محبة لبنان بكيانه وشعبه وأرضه، محبة لبنان المضياف، لبنان التعددية والتلاقي المنفتح على كل الشعوب وصديق كل الشعوب، لبنان الحيادي»، موضحاً أن هذا «ما قرأناه في قلوبهم وهو أن يرجع لبنان إلى سابق عهده».

وقال: «إن أرض لبنان جميلة لكن الجميل أيضاً هو محافظته على تقاليده الجميلة التي عرفوها هم، لقد حدثونا عن لبنان طوال الوقت، وجلالته أفاض في الحديث عنه وعن حبه الكبير له، وعن رغبته الكبيرة في الدعم الكامل لهذا البلد وتقديره للجالية اللبنانية في المملكة وخصوصاً أنهم نشيطون وأسهموا في بناء المملكة العزيزة على قلوبهم، واحترموا قوانينها وتقاليدها». وشدد على «أننا عائدون إلى لبنان ونحمل نشيد محبة لهذا الوطن وسنتعاون جميعاً كل واحد من موقعه لإظهار وجه لبنان الحلو».

ورداً على سؤال، قال: «لا شيء يؤثر على العلاقة بين المملكة ولبنان حتى ولو مرّت ظروف صعبة، إلا أنها لم تؤثر أبداً على الصداقة بين الدولتين، وهذا ما سمعناه اليوم سواء من الملك أو من ولي العهد أو من سمو الأمير».

وعن لقائه بالرئيس الحريري، قال: «حلو كتير... حلو كتير».

وعما اذا أكد له العودة إلى لبنان، أجاب: «أكيد أكيد وفي أسرع ما يمكن».

وعما اذا كانت العودة قريبة، أجاب: «في أسرع ما يمكن». وأضاف مبتسماً: «قد يكون الآن متوجهاً إلى بيروت».

وعما اذا كان مستعداً للعودة عن الإستقالة، أجاب: «إذا تغيّرت الظروف التي عبّر عنها وخصوصاً في المقابلة التلفزيونية يوم الأحد. وهو عبّر عن استعداده لمتابعة العمل وطبعاً يجب أن يكون هناك كلام مع رئيس الجمهورية (العماد ميشال عون) ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع القيادات اللبنانية في الأمور التي قدّم الإستقالة من أجلها». وأكد أن الحريري «مستعد لمواصلة خدمته للوطن الذي يحبّه، وأن دماء المرحوم والده هي بالنسبة اليه دعوة إلى خدمة الوطن».

وهل سيحصل عهد جديد للبنان؟، أجاب: «يصير عهد جديد ومسيرة جديدة ان شاء الله، ويجب أن ننظر إلى المستقبل».

ومساء، غادر الراعي الرياض متوجهاً الى بيروت، حيث توقف لبعض الوقت في مطار رفيق الحريري الدولي، وغادر بعدها الى روما في زيارة تستمر حتى نهاية الاسبوع، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين في الكرسي الرسولي ويشارك في عدد من اللقاءات الكنسية.

لقاء السفارة

وكان السفير اللبناني في السعودية عبد الستار عيسى أقام حفل استقبال على شرف الراعي والوفد المرافق في دار السفارة في الرياض أول من أمس، شارك فيه الزائر الرسولي على شمال الخليج العربي المونسنيور كميللو بلليني وسفراء فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والبرتغال والأرجنتين والإتحاد الأوروبي، والسفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب.

واعتبر عيسى أن «الزيارة تحمل دلالة واضحة على أن المملكة ماضية في خطوات ريادية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في مسيرة الحداثة والتنمية التي تعكس مقاربة جدية ومعمّقة للاسلام ومكانته لتؤكد أنه اسلام الإعتدال والإنفتاح على الآخر».

ثم حيا أمين سر «مجلس العمل الإستثماري اللبناني - السعودي» ربيع الأمين «احتضان المملكة العربية السعودية اللبنانيين منذ عشرات الأعوام»، داعياً إلى «تعميق الوفاء لها وعدم الإنجرار وراء أي دعوات تسيء اليها». وأشار إلى أن «السعوديين يسألون لماذا بعض زعماء لبنان يكرهون السعودية ويتناولون قادتها بالسوء من على شاشات التلفزة، في وقت كانت المملكة مع كل اللبنانيين وتدعم الحكومة اللبنانية فقط؟».

بعدها، تحدث الراعي فحيّا العاهل السعودي وولي عهده، والسفير اليعقوب. كذلك حيّا رئيس الجمهورية ونقل عنه «تحياته الى أبناء الجالية ودعاءه في سبيلهم».

وشكر للملك سلمان «قبوله إقامة هذه الحفلة قبل لقائه به، نظراً إلى المحبة التي يكنّها للبنانيين، وذلك خلافاً للبروتوكول المعتمد في المملكة حيث لا يعقد الزائر أي لقاء قبل مقابلة الملك»، لافتاً إلى أن «المملكة فتحت الدار والذراعين والقلب أمام أبناء الجالية، وأنتم أعطيتموها من قلبكم وتعبكم، والمملكة من ملك إلى ملك ومن أمير إلى أمير، أقرت لكم بمهارتكم، وأنا طبعاً سأعبّر باسمكم عن الإمتنان وعرفان الجميل».

وذكّر بالتعددية الثقافية والدينية في لبنان، وقال: «إنه فسيفساء وليس انصهاراً، ففي لبنان يحترم كل انسان بثقافته وايمانه وتقاليده لذلك هو بلد يحمل في طياته ثقافة الانفتاح على الآخر المختلف والتضامن مع الآخر المختلف». وأكد أن «لبنان لن يزول طالما فيه مسيحيون ومسلمون يتعايشون مع بعضهم».

وجدد التحية لـ «المملكة العربية السعودية التي وقفت إلى جانب لبنان في أصعب مراحله سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، مذكّراً بأن المملكة «كانت حاضرة لتعضد هذا البلد الشقيق الصغير ولكن صاحب الدور الكبير». وقال: «إن ملوك وأمراء المملكة العربية السعودية كانت لهم بيوت في لبنان وأحبوا لبنان والعيش فيه وهم متشوقون ربما أكثر منا إلى أن يعود هذا الوطن الى أمنه واستقراره».

وتوجه الى أبناء الجالية اللبنانية بالقول: «إن السعوديين يحبونكم ويبادلونكم المحبة والإحترام، وطبعاً أنا سأعلن باسمكم شكرنا لجلالة الملك وسمو الأمير على استقبال المملكة لكم، كذلك سنعلن المحافظة على الصداقة والأخوة القائمة بين لبنان والمملكة».

أضاف: «لو مرّت رياح عاتية في بعض الأحيان، فإن الشعب اللبناني يظل على عهده، وتاريخ لبنان تاريخ صداقة».

إلى ذلك، التقى النائب السابق فارس سعَيد خلال وجوده في الرياض، الوزير السبهان، في مكتبه في الديوان الملكي.

كما التقى في مقر إقامته في فندق «الموفمبيك» السفير اليعقوب، وعرض معه للعلاقات الثنائية بين البلدين، والأوضاع العامة في المنطقة.

  الاكثر قراءة في « شؤون لبنانية »
Almusqtabal/ 14-11-2017 : طرابلس عن المقابلة التلفزيونية: الحريري ضمير لبنان
Almusqtabal/ 16-11-2017 : هبة أميركية إلى «إطفاء بيروت»
Almusqtabal/ 13-11-2017 : المصالحة المسيحية وموقعها من الإعراب في الكباش الراهن -  وسام سعادة
Almusqtabal/ 14-11-2017 : سعد الحريري.. - علي نون
Almusqtabal/ 17-11-2017 : في الآتي الأعظم.. - علي نون
Almusqtabal/ 13-11-2017 : «بيان فيتنام» - علي نون
Almusqtabal/ 15-11-2017 : «إصلاح أو ثورة» على الطريقة اللبنانية -  وسام سعادة
Almusqtabal/ 15-11-2017 : عن لافروف والصدقية - علي نون
Almusqtabal/ 16-11-2017 : لبنان «المحظوظ».. - علي نون
Almusqtabal/ 14-11-2017 : سوريا تبقى أرض المعركة بين إسرائيل وأي طرف -  ثريا شاهين