يحدث الان
   15:09   
قوى الأمن توضح حقيقة ما حصل بشأن إحراق سيارتين لمواطنتين سعوديتين   تتمة
   15:06   
الخارجية الفرنسية: نأمل أن يضع حزب الله سلاحه جانبا ويحترم سيادة لبنان
   14:56   
رسالة من عون الى اللبنانيين مساء اليوم   تتمة
   14:43   
غادر الرئيس سعد الحريري باريس من مطار لوبورجيه متوجها الى القاهرة التي يتوقع وصوله اليها حوالي الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة
   14:37   
التحكم المروري: تصادم بين 3 مركبات على أوتوستراد الدورة باتجاه الكرنتينا - الأضرار مادية وحركة المرور كثيفة
   المزيد   




الأحد 14 آب 2016 - العدد 5812 - صفحة 14
الرواية كشاهد لتوثيق مأساة فلسطين .. «أولاد الغيتو» بين الصمت والموت
ة 2007، وما زالت نائمة في مكانها لم يحركها سكون، بعض الانتفاضات تأتيها في الحلم، تستفيق منه لتتأكد هل هي حقيقة، لا يكون الا حلماً داخل حلم، ولكن لا يكون هناك اية نهايات، وهذه هي روايات الروائي «الياس خوري« التي تصل الى الصفحة الاخيرة وتبدأ برسم نهاية لهذه الرواية ويظهر لك ان النهاية قابعة عند كل قارئ كما هو يريدها، وهذا تميّز عند الكاتب وهو جعل من كتابة النهايات فن اللانهايات، بدايةً من «ميليا« التي نهايتها خطفت انفاسي مرتين، نبدأ بالثانية عندما هاتفتني صديقة لي من باص الجامعة وهي تصرخ «ماتت«. وللوهلة الاولى ارتعبت واحترت بمن يكون قد توفي، وما هذا النبأ الحزين التي تأتي به وهي على مقاعد باص الجامعة، واذ انتبه بأن نهاية الرواية قد أتت حاملة معها حزناً عميقاً لصديقتي ولي، وهذه النهاية هي ما جعلتني اتقلب في فراشي كثيراً لان النهاية كانت في المساء بالنسبة لي وهنا عندما انخطفت انفاسي للمرة الاولى، «ميليا« هي شخصية رواية «كأنها نائمة« التي صدرت سنة 2007، عن دار الاداب للنشر والتوزيع، هذه الشخصية التي تحتار معها هل هي حقيقة ام نائمة، ام ماذا تتساءل؟ مع «ميليا« الشخصية الهادئة الصامتة التي نتعايش معها ونتعرف عليها أكثر من خلال اللاوعي في معظم الاحيان والوعي لو القليل منه. و«ميليا«

التي نبحر معها في اربعينات القرن الماضي في مرحلة التغيير السياسي والجغرافي لمنطقة بلاد الشام، نبحر معها من بيروت خلال مرحلة الاستقلال للوصول الى فلسطين القضية.

لن أدخل الى هذه الرواية الى شخصية «ميليا« او ما تمتاز بها، بل سأدخل الى محور جديد الى الكاتب، من الممكن ان هذه المرحلة تؤثر تأثيراً مباشراً به فنراه يأتي اليها مجدداً عبر «اولاد الغيتو اسمي آدم«، لكن بطرق أخرى، او فلسفة أخرى نرى التشابه ما بين استخدام الادب الكلاسيكي في رواية الاولى، من ثم الى العصر الاموي الى عصر الشعر والحب والغرام والمكانة التي يبحث عنها الامراء والملوك وحتى النساء من خلال ذكرهم في بيت شعرٍ أو قصيدة ما. وهنا نبدأ بهذا الكتاب في اللغة العربية المحنكة التي تقرأها لاكثر من مرة وتعاود القراءة فتبتسم لانك انتصرت في فقه هذه اللغة، ويستخدم مرة أخرى الكاتب «اللغة« او مصطلح «اللغة« ليشرح بها الحالة التي تمر بها الشخصية او الحالة «أقرأ حروف العلة باللغة رح عيشها بجسمي«، ومن ثم في الرواية الثانية «موت اللغة«، وهنا بدأ الكاتب باستخدام اللغة ليست كلغة مكتوبة تشرح وتعلل الرواية عبر مصطلحاتها، بل ذهب الى أكثر من ذلك على ان «اللغة« هي حالة بحد ذاتها ولقد جعل منها حالة انسانية تتعلعل حتى الموت، وهنا نرى ان الكاتب يستلذ باللغة العربية بأنها ثقافة وحضارة في آن معاً، فهو اما يستخدمها كلغة محنكة او يجسدها بحالة الانسان التي يعيش حالات الفرح والحزن وصولاً الى الموت.

ومن جهة اخرى نبدأ بالاقتناع من ان «الياس خوري« بدأ برسم فلسفة خاصة به لمفهوم الحب والموت معاً. ففي الرواية الاولى جعل الحب والموت في امرأة نعيش معها جميع لحظاتها، من اليقظة الى النوم الى الحلم الى المأكل والشرب، وحتى الجنس، وكيف لها ان تحب في كل هذه المراحل، لكن عندما نصل الى مرحلة «الموت« فيها أتخذها في شكل «النوم« اي انه راحة نفسية لكن من الممكن ان تظل تعيش في اللاوعي حتى الى مرحلة ما بعد الموت، وهذه المفاهيم تقبع في الرواية الاولى التي أتحدث عنها.

لكن في سنة 2015، وعن «دار الاداب«، ايقظ الكاتب مرة اخرى العلاقة ما بين الموت والحب، لكن بطريقة مختلفة، لكن في الوقت عينه اعادنا الى الاربعينات من القرن الماضي لكن هذه المرة قبعنا في «الغيتو اللد« وهي سنة النزوح الفلسطيني، وكيف صور هذا التعايش في الغيتو وكيف ان فلسطينيي الغيتو كانت لهم الفرصة للرحيل منها، لكنهم أبوا الرحيل على امل العودة الى اراضيهم. اعلم ان هناك عدداً من الكتب التي ذكرت هذه المرحلة والتي أتى على ذكرها الكاتب في الرواية، لكن ليس هنا بيت القصيد، المُلفت بالكتاب هو استخدام كلمة «الموت«، فتندهش لكثرتها وتكرارها من صفحة 250 الى 262، اي 12 صفحة تكرر هذه الكلمة 33 مرة ما بين الموت والقتل، بينما «الجثث/دفن/مقبرة« ايضاً تتكرر 33 مرة، و5 مرات لمصطلح «الحياة«، ومرتين الى «الحب«، فاذا اسقطنا هذا المثال على الرواية كلها اي معدل كل 12 صفحة 33 مرة كلمة موت، تكون مصطلحات الكتاب 97% منها عن الموت، القتل، الدفن، الجثث،.. الخ، اي الكاتب صور لنا «الغيتو« التهجير الفلسطيني بالموت، موت القضية او موت الاحاسيس، او الموت الحقيقي للشعب الفلسطيني، موت الارض، او موت الانتماء او موت ماذا، لكن ما هو حقيقي في الكتاب المصطلحات التي ترافقت مع «الموت«، المشهد متدرج: ذاكرة الموت، مشهد الموت، قافلة الموت، مارش الموت، حق الموت، علاقة الرقص بالموت، موت اللغة ومن ثم «اللعنة»، ما هي اللعنة، هل هي لعنة الموت التي منذ 1948 اي التهجير وهي تلاحق الفلسطينيين اينما ذهبوا، حتى لو هاجروا الى اقاصي المدن، فترى آدم يكتب قصته من نوافذ نيوروك، وان لعنة ذاكرة الحاضر اصابته وهو هناك بدأ يكتب كي يستقبل موته، لا موته محتم، ليس لانه حق، بل لانه توفي منذ ولادته على انفاس والدته التي انقطعت مع الغيتو.

في هذا الكتاب نكتشف المصطلح الجديد «للغيتو العرب« وان الغيتو لم يكن موجوداً فقط في حيفا، بل كان في جميع انحاء فلسطين وهناك عدد كبير من «الغيتو«، والتي تتداخل قصصه وتتشابه من حيث الموت والموت.

في هذه الرواية تندرج حالة الموت ايضاً فتدخل مع الكاتب من الوضاح اليمني الذي قضى في صندوقه من اجل قضية الحب، ولم يتكلم او يتنفس ليقول بانه موجود في داخل هذا الصندوق ورضي بمصيره موته المحتم، وهذا ما نراه ايضاً بان فلسطين اصابتها لعنة السكوت والصمت، وصمتت منذ ذلك الوقت وبأنها لم تستطع البوح، لان الصمت كان أقوى من اي كلام يُقال، ذكرها هنا في الرواية «همس الصمت؛ ص 338«، «فرض الصمت على شعب كامل؛ ص 363، «الموت والمنفى هما وجها الصمت الذي تسلل الى كلمات الادب الفسطيني؛ ص 362، وهنا ندخل بمفهوم آخر وهو الصمت، صمت لشعبٍ كامل، لشعب لم يعد الكلام يستطيع وصف الحالة المؤلمة ففضل الصمت، لكن ماذا فعل هذا الصمت في العالم ان كان العربي او الاجمع، هناك مثل «الصمت هو علامة من علامات الرضى» وهذا ما فهمه هذا العالم من هذا الصمت، لم يفلح بفك رموزه والغوص في اعماقه، بل اكتفى بهذا التحليل السطحي لهذا الصمت، فهذا التحليل هو الاسهل والذي لا يرمي مسؤوليات على احد، وبقي الشعب الفلسطيني صامتاً الى الآن، وانين صمته يخترق الآذان، لكن هناك من لا يريد ان يرى او يسمع.

وبالعودة الى العبارات التي تكونت منها هذه الرواية من «موت الحب؛ ص 288«، والذي اختار الكاتب ان يدخل الحب والموت في خندقٍ واحد، فالكثير يقول سوف اموت من الحب، ولعل الفلسطينيين ذاقوا هذا الموت عبر حبهم لأرضهم الذين استفاقوا بانها اصبحت ملكاً للدولة، ومن هي هذه الدولة التي يشير اليها الكاتب في الرواية هي «اسرائيل» التي اخذت الاراضي والممتلكات، وجعلتهم يحرثون اراضيهم ويقطفون محاصيلهم بذريعة انهم عمال في هذه الاراضي وليسوا مُلّاكِها، وهناك تتكون فلسفة «الموت» بأنها ليست فقط انقطاع الانفاس، ورحيل الروح عن الجسد، بل يتجسد الموت بالكثير من الاشكال «حكمة الموت؛ ص 303«، «رائحة الموت؛ ص 299« «حقول الموت؛ ص 349« والخ، حتى يصل بنا الكاتب الى جملة تصقع القارئ ويتوقف عندها «اختفاء فلسطين عن الخريطة؛ ص 365« نفهم هنا ما معنى الموت الحقيقي.

ورغم بأن جميع روايات الياس خوري لا تتحلى بالنهايات ومن هذه الرواية ايضاً تصل الى نقطة تستطيع ان تبدأ برواية أخرى منها، لكن ما اريد ان أوكد عليه بأن الكاتب يختفي لكن ليس اختفاءً لكي يبحث عن كلماته، بل لتلتقي هي به ولو صدفةً، هو ينتقل من مكان الى مكان، لا يظل قابعاً على الكرسي ذاتها كل الاوقات لعل الفكرة تسقط على اوراقه وتبدأ تتلاشى وتتحول تلقائياً الى كلمات ومن ثم فقرات وهكذا دواليك، بل العكس تماماً يتجول من مكانٍ الى مكان وينظر مما حوله ويتأمل جميع الالوان التي ترتسم حوله، واذا بها الكلمات تبدأ بالهرولة نحوه لتلتقي به ولو متخذة شكل الصدفة فهي بانتظاره ومتخوفة ان لا تأتي، وهكذا هي ايضاً هذه الرواية التي تبحث اعماقها لتكتشف اعماق اخرى ومفاهيم اخرى لم تكن تنظر اليها في هذا الشكل.

اذاً ما بين فلسفة «كأنها نائمة» واطار تحليل النفس والتاريخ والحب والموت، وصولاً الى «اولاد الغيتو اسمي ادم« والموت المتدرج والغني والمتشبص في 419 صفحة من الرواية، ندخل الى مرحلة جديدة لمفهوم «الموت«.
إيناس تميم
  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 11-11-2017 : رواية «ألما» للوكليزيو
Almusqtabal/ 11-11-2017 : المناضلة
Almusqtabal/ 11-11-2017 : إشكالية العلاقة بين العَولمة والعلوم الاجتماعية
Almusqtabal/ 11-11-2017 : لبنان كلّه في انتظار الحريري!
Almusqtabal/ 11-11-2017 : إطلاق كتاب للأطفال حول الأقوال المأثورة اللبنانية
Almusqtabal/ 17-11-2017 : قسوة وعتاب
Almusqtabal/ 15-11-2017 : مونودراما، سياسة، غناء،.. وهولاكو!
Almusqtabal/ 18-11-2017 : الروائي النروجي الكبير كارل أوف كنوسغاراد عن سيرته: أنا أسسّت لكتابة السيَر الذاتية في النروج؟
Almusqtabal/ 18-11-2017 : اصدارات
Almusqtabal/ 17-11-2017 : إنجاز التحضيرات لمعرض الكتاب العربي